الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



تأمل في سر الصليب

تأمل في سر الصليب

ما سر الصليب؟ ماذا يعني بالنسبة لنا كمسيحيين؟ و ماذا يعني لي أنا كابن لله تأمل رائع من خلال قصة معبرة نقرأه في زمن الآلام و نتذكر كل ما قدمه يسوع من أجلنا حتى الموت على الصليب... 

 

قصة ثلاث أرزات كانت  تحلم  و تتكلم فيما بينها : 

- قالت الأولى: أنا شجرة ككل الشجر الموجود في الغابة ، و لكني أرغب في أن أكون عرش يجلس عليه الامراء والملوك.

- أنا الشجرة الثانية ، حلمي بسيط جداً وهو أن يأتي النجار ويقطعني ثم يصنع مني صندوق لكي توضع فيه المجوهرات وكل ما هو نفيس وغالي .

- أنا الشجرة الثالثة ، احلم بأن ابقى شجرة شامخة كل من ينظر إلي يفكر بالله.

  مرت الأيام وأتى الحطاب وقطع هذه الأشجار.

فحزنت كثيراً الشجرات لعدم تحقيق حلمهم وبدأت تتحدث عن يأسها. 

حتى أتى الحطاب وأخذ الشجرة الاولى، و صنع منها مذود لتأكل فيه المواشي. مرت الأيام، جاء نجارون وأخذوا الشجرة الثانية، وصنعوا منها طاولة  وبيعت. وأخيراً اتى دور الشجرة الثالثة فقطعها إلى اعمدة ووضعوها في المخزن.

مرت الأيام فاستعمل المزود لولادة طفل جميل من عذراء  في ليلةً مُظلمة ومعتمة أنارها هو بميلاده.

أما الطاولة فاستعملت في العلية للعشاء السري الاخير بين يسوع وتلاميذه؛ استعملت كلقاء بين الله والانسان.

والثالثة أخذوا جذع منها وجعلوه صليبا صلب عليه المسيح، فاصبح صليب خلاص لأن كل من ينظر ويؤمن به يخلص.      

ختاماً هذه القصة البسيطة توضح لنا عن ما نتمناه ، و ما نحلم أن نكون عليه في المستقبل .لكن كثيراً مما نتمناه لا يتحقق في الوقت وبالطريقة التي نُريدها نحن إنما الله يعطينا أكثر مما نطلب بكثير.

ما الضرورة في أن يتألم المسيح على الصليب من أجلنا؟

انها ضرورة كبرى. وذلك لسببين: الأول ليقدم علاجا للخطيئة. الثاني ليقدم لنا مثالا نقتدي به  امّا العلاج، فلأّننا نجد في آلام المسيح علاجا لجميع الشرور التي سببتها الخطيئة.

وليست الفائدة بأقل من حيث المثال. لأن آلام المسيح كافية لتطبع بصورتها حياتنا كلها. فمن أراد أن يسير سيرة كاملة، يكفيه أن يحتقر ما احتقره المسيح على الصليب، وأن يرغب في ما رغب فيه. ففي الصليب مثال لكل فضيلة.

- أتريد مثالا في المحبة؟ "ليس لأحد حب اعظم من أن يبذل نفسه في سبيل أحبائه"(يوحنا 13:15). هذا ما فعله المسيح على الصليب. فإن بذل هو نفسه عنّا على الصليب،يجب ألا يصعب علينا أن نصبر على أية إساءة من أجله.

- أتريد مثالاً في الصبر؟ فمثاله الأكمل في الصليب. الصبر الكبير بأمرين: إما بالصبر على آلام كبية، وإما بالصبر على آلام كان يعجز أن يتجنبها المرء ولم يتجنبها. وقد تحمل المسيح على الصليب آلاماً كبيرة وصبر عليها، ولهذا قال الكتاب:"تألم ولم يهدد أحداً"(بطرس23:2)، "ومثل حمل سيق إلى الذبح ولم يفتح فاه" (أعمال 32:8) كان صبر المسيح إذا على الصليب كبيراً: "فلنخض بثبات ذلك الصراع المعروض علينا، محدقين إلى مبدئ إيماننا ومتممه يسوع الذي في سبيل الفرح المعروض عليه تحمل الصليب مستخفا بالعار" (عبرانيون 2:12).

- أتريد مثالا في التواضع؟ أنظر إلى المسيح مصلوبا، فقد أراد الله أن يحكم عليه وان يموت في عهد بيلاطس البنطي.

- أتريد مثالا في الطاعة؟ اتبع من صار مطيعا للآب حتى الموت "فكما أنه بمعصية إنسان واحدجعلت جماعة الناس خاطئة فكذلك بطاعة واحد تجعل جماعة الناس بارة" (روما 19:5)

- أتريد مثالا في ازدراء الأرضيات؟ اتبع من هو ملك الملوك ورب الأرباب الذي "استكنت فيه جميع كنوز الحكمة والمعرفة" (قولوسي 3:2) وها هو على الصليب عرياناً مهاناً، بصق عليه، وضرب وكلل بالشوك، وأسقي خلاًّ ومرّاً. فلا تهتم باللباس وبالغنى، "لأنهم اقتسموا ثيابي بينهم" (يوحنا 24:19). ولا بالمجد، لأني طعمت السخرية والضرب (أشعيا 4:53) ولا بالمناصب، لأنهم لأنهم "ضفروا إكليلاً من الشوك ووضعوه على رأسي"( مرقس 17:15) ولا بالمسرات لأنهم "سقوني في عطشي خلاًّ" (مزمور 22:68).

صليب المسيح الحي:(من خطب القديس ثيودورس)


كانت منذ بداية العالم صور ورموز لهذه الشجرة، وكلها تشير وتدل على الأحداث العجيبة التي ستحدث في العالم. فلنتنّبه: ألم ينج نوح بفضل قليل من الخشب، من كارثة الطوفان، هو وابنائه وأزواجه، وكل أنواع الحيوانات؟. ماذا عن عصا موسى؟ أليست رمزا للصليب؟ تارة حول الماء دما، وعصيّ السحرة حياتٍ، وتارة شق البحر بضربة من عصاه، ثم اعاد مياهه إلى مكانها، فابتلعت الاعداء بينما نجا الشعب المحافظ على الشريعة.

عصا هارون كانت ايضا رمزا للصليب، لما أورقت يوماً، فأشارت إلى الكاهن الشرعي، وإلى الصليب سبق واشار ابراهيم ايضا، لما قيد ابنه ووضع عليه الحطب. إن الموت قُتل بالصليب، وبه أعيد آدم إلى الحياة. وافتخر بالصليب كل رسول، وكل شهيد تكلل بالمجد، وكل قديس نال بهجة القداسة. بالصليب توشحنا بالمسيح، وخلعنا الانسان القديم. بالصليب جمعنا المسيح خرافا له في حظيرة واحدة، وبه سرنا إلى المساكن السماوية.

يا لهبة الصليب الثمينة. يا للبهاء في منظر هذه الشجرة. ليس فيها مزيج من الخير والشر، كما كان في تلك الشجرة في جنة عدن، بل كلها بهاء وكلها رونق للعين والمذاق.

إنها شجرة تلد الحياة لا الموت. تمنح النور لا الظلام، تدخل في الجنة ولا تخرج منها. هي شجرة اعتلاها المسيح كملك يعتلي عربة النصر، فهزم الشيطان الذي كان له سلطان الموت، وخلص الجنس البشري من عبودية الطاغية المستبد.

اعتلى المسيح هذه الشجرة، مثل مقاتل كريم. فجرح في يديه، وقدميه وفي جنبه الإلهي. ولكنه بدمه شفى آثامنا أي طبيعتنا التي جرحتها الحية السامية.

جاءنا الموت فيما مضى من الشجرة، والان وجدنا الحياة مرة ثانية بالشجرة. خدعنا فيما مضى بالشجرة، والان بالشجرة نرد الحية المخادعة الخائبة. إنها لتقلبات جديدة وغريبة. بدل الموت تعطى الحياة، واللافساد يحل محل الفساد، والمجد محل العار.

وأخيراً نهتف مع الرسول القديس بولس بحق: "أما أنا فمعاذ الله أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح. وفيه أصبح العالم مصلوباً عندي، وأصبحت أنا مصلوبا عند العالم" (غلاطية 14:6) فإن هذه الحكمة السامية التي ازهرت على الصليب، ترد كبرياء حكمة العالم وحماقته. انحدرت انواع الخيرات من الصليب فقضت على أصول الشّر والإثم.

  الأب طوني الزغندي