الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



زمن المجيء

زمن المجيء 

زمن المجيء هو زمن انتظار.. انتظار المَسيح الذي سيأتي.. إن هذا السرّ العظيم لمَجيء المسيَّا، قد بدأ بمَجيئه الأول عندما تجسَّد ابن الله من عذراء في بيت لحم اليهودية. وهذا التجسُّد كان جواب الله على "إنتظار" شعب العهد القديم له..

كما ويمتد هذا الإنتظار إلى مَجيئه الثاني والنهائي كملك على الكون الذي فيه سيُنهي انتظار الكنيسة المتألمة ويدخلها معه مُنتصرة في ملكوته السماوي...

إن الله يكشف لنا ـ من خلال النبي أشعياء ـ الوجهة التي نسير إليها خلال هذا الزمن، إذ يقول: "ويَكونُ في آخرِ الأَيَّام أَنَّ جَبَلَ بَيتِ الرَّبِّ يُوَطَّدُ في رَأسِ الجِبالِ وَيرتَفعُ فَوقَ  التِّلال. وتَجْري إِلَيه جَميعُ الأُمَم وتَنطَلِقُ شُعوبٌ كَثيرةٌ وتَقول: هَلُمُّوا نَصعَدْ إِلى جَبَلِ الرَّبّ إِلى بَيتِ إِلهِ يَعْقوب وهو يُعَلِّمُنا طُرُقَه فنَسيرُ في سُبُلِه" (أشعياء 2: 2-3).
 
هذا ما يقوله أشعياء عن هذا الهدف. إنها "مَسيرة حَج" كونية نحو هدف مُشترك الذي كان في العهد القديم أورشليم، حيث يوجد هيكل الربّ. من أورشليم جاء الوحي حول وجه الله وناموسه. ثم بلغ الوحي تمامه في يسوع المَسيح وأصبح هو نفسه هيكل الرب، الكلمة المتجسِّد. هو الدليل وفي الوقت نفسه هدفُ حَجنا، حج شعب الله كله وفي نوره تسير شعوب أخرى باتجاه ملكوت العدالة وملكوت السلام.
 
هذا الزمن يذكرنا بأن حياتنا كمَسيحيّين مبنية على أساس واحد ألا وهو "الرجاء" الذي لا يَخيب لأنه يرتكز على كلمة الله. رجاء لا يخيب لأن الرب لا يُخيّـِب الآمال. إنه أمين !
وإليكم هذه القصة...
شريطًا أبيضًا..
أحد رجال الأعمال، كان مسافرا في القطار ليلاً، جلس بجانبه شاب لم يزد عن السابعة عشر من عمره.
كانت تبدو على الشاب، علامات القلق والتوتر، فلم يتكلم مع أحد، بل كان ملصقا وجهه باهتمام على النافذة، وكأنه ينتظر أن يرى أحدًا من الخارج..! لكن من يستطيع رؤية أي شيء، وسط ذلك الظلام الحالك..
مضت الحال هكذا معظم الليل، وأخيرا انقطع الصمت عندما سأل الشاب، رجل الأعمال الجالس مقابله، عن الساعة.
وإن كانوا قد اقتربوا من محطة Smithville.. أجابه رجل الأعمال عن سؤاله، ثم أردف قائلا، لا أعتقد بأن القطار يقف في Smithville، لأنها مُجرد ضيعة صغيرة. أجابه الشاب، لقد وعدني المسؤول في القطار بأن يقف ليتسنى لي النزول إن أردت ذلك، لأنني كنت أعيش هناك قبلا..
 
عاد الصمت مرة أخرى، لكن ما إن بدأ الحديث من جديد، حتى أخبر ذلك الشاب قصة حياته.
فقال: منذ أربعة أعوام، كنت أعيش مع عائلتي في Smithville، إلى أن جاء يوم، حين ارتكبت أمرًا رديًا جدًا، ودخلت السجن، وبعد خروجي ضاق بي الأمر من أجله، فقررت بعده ترك المنزل.
فلم أودع أحدا، بل غادرت البيت فجأة، وها قد أصبح لي أربعة سنين أعاني من الوحدة، وأنتقل من مكان إلى مكان، حيث أعمل بضعة شهور هنا، وبضعة شهور هناك..
 Afficher l'image d'origine
سأل رجل الأعمال ذلك الشاب: وهل ينتظر أحد عودتك؟ أجابه لست أعلم؟ لقد أرسلت رسالة إلى والدي منذ بضعة أسابيع، مخبرًا إياهم، بأنني سأمر في هذا اليوم في القطار، وبحيث أن منزلنا ليس بعيدًا عن سكة الحديد، طلبت منهم أن يعطوني علامة. فإن كانوا يريدون مسامحتي، ويقبلونني من جديد في البيت، فما عليهم إلا أن يضعوا منديلا أبيض مقابل بيتنا على الشجرة التي أمام محطة القطار. وإلا، فلن أعود إلى الأبد...
ازدادت ضربات قلب ذلك الشاب، عندما اقترب منه المسؤول عن القطار، معلن بأن ضيعته أصبحت على بعد 5 دقائق فقط، وعليه أن يخبره بأسرع وقت ممكن، ليتسنى له إيقاف القطار. وحاول الشاب أن يقف ليرى من النافذة، فلم تحمله قدماه.. واضطرب قلبه وأخذ يخفق بشدة.. فطلب من الرجل الذي بجواره أن ينظر من النافذة ليرى إن كان هناك شريط أبيض معلقًا على الشجرة..!
وكان الصمت يسود، والدقائق تمر وكأنها ساعات. فسأله الشاب: "هل ترى شريطًا أبيضًا؟!"، فأجابه الرجل لا، واتسعت عيناه وهو يقول: "هذه الشجرة عليها أشرطة بيضاء، وهذه الأخرى، وسور الحديقة، وعلى شبابيك البيت... وكأن السماء قد أمطرت هذه الشرائط !
إن محبة ذلك الأب لابنه، دفعته بأن يعلق كل ما كان لديه من أقمشة بيضاء، معلنا بذلك رغبته في المصالحة، وفي رجوع ابنه إليه... فحالما وصلت رسالة هذا الشاب إلى أهله، لم يعد لذلك الأب والأم، أي مقدرة على الانتظار، فلقد اشتاقوا له جداً، وطالما انتظروا ابنهم ليعود إلى البيت...
أخذت تلك الأم كل ما عندها من شراشف بيضاء وعلقت إياها على سطح البيت، ثم قال الأب في نفسه، لعل ابني لم ينتبه إلى تلك الشراشف وسط الليل الحالك، فأخذ يلف الأشجار التي أمام البيت، بكل ما وجد عنده من أقمشة بيضاء...
أحبائي، إن الله بين مَحبته لنا إذ ونحن بعد خطاة مات المَسيح لأجلنا.. لم يعلق الله أقمشة بيضاء على الشجرة، لكنه من أجل خطاياي وخطاياك أنت، علَّق ابنه على خشبة الصليب...
 
الأب جورج المعلم السالسي