الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

لا تكونوا في هَمٍّ من أيِّ شَيءٍ كان

لا تكونوا في هَمٍّ من أيِّ شَيءٍ كان  

    عندما قرأتُ هذه الجملة ابتسمت للوهلة الاولى وقلت في نفسي، كيف يمكن ألّا نكون في همٍّ ونحن نعيش جو الحرب وعدم الأمان والبطالة ...! 

الأب سيمون زكريان

كيف لا نكون في همٍّ ونحن لا نعلم كيف يمضي نهارنا، هل سنبقى على قيد الحياة أم أنَّ قذيفة أو جرّة غاز ستنهي حياتنا ...! كيف لا نكون في هَمٍّ ونحن لا نعلم هل سنؤمّن الغذاء لأولادنا غداً أم لا ...! كيف ...؟ لا أعرف إن كنتُ اُبالغُ في توصيف الأمر ولكن هذه هي الحقيقة، كل شيء حولنا اليوم لا يساعدنا على إبعاد الهمّ من حياتنا ...! ولكن ... ! ما الذي كان يقصده بولس وهو يكتب هذه الكلمات لأهل فيليبي .. ؟


هل كان يطلب منهم أن ينسوا أنّهم يعيشون على الأرض ويغضّوا النظر عن كل شيء ويبقوا لا مبالين كسالى ...!؟
هل كان يقصد بأن لا يهتمّوا بامور اسرتهم من تأمين الغذاء والدرس والتربية والصحة ...؟

هل كان يقصد ألّا يأبهوا بالاضطهادات ويمشوا في الشوارع فاتحين صدورهم للقتلة ... ؟
هل يقول لنا اليوم لا تكنوا في همٍّ وانطلقوا في الشوارع حتى لو كانت القذائف تمطِرُ شوارع مدينتك ...؟
هل يقول لنا اجلس في بيتك ولا تبحث عن عمل فالعمل صار نادراً في هذه الايام ...؟
باختصار شديد ... هل بولس في هذه الجملة يشجّعنا على الهروب من واقعنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا ... ؟

بالتأكيد .. لا .. !


فبولس كان من أكثر الأشخاص أميناً في عيش الواقع بملئه ... كان يهتمّ بكل الكنائس وبأدق التفاصيل ... كان يهتمّ بكل الاشخاص ويذكر اسماءهم شخصياً ... كان في همٍّ كبير جداً ... نعم في همٍّ كبير ... وهمّه كان إيصال البشرى السارة لجميع الناس ! كان في همٍّ كبير ولكنّه بالوقت نفسه بدون همٍّ أبداً ...! لأنّ همومه كانت ترتفع إلى الله من خلال صلاة خاشعة واثقة ضارعة ...!
كانت هموم الرسول العظيم تُعالَجُ من خلال العمل والجهد والجدّ الممزوجة بالصلاة والابتهال والحمد ...! حتى لو كانت

هموم الدنيا تجتاحهُ ... كان يعيش في سلام عظيم ... لأن شغله الشاغل كان كلّ ما هو حقٌّ وشريف ... وبالتالي كان ضميره مرتاح في الله ...!

فالفضيلة كانت تزيّن حياته رغم الهموم الكثيرة ... فقد جمع بوسل الرسول بين ما لمرتا من خدمة وحركة ونشاط، وما لمريم من صمت واصغاءٍ وثقة بكلام الله ...! أعرف جيداً يا اخوتي أنّ ظروف الحياة تزيد من همومنا ومن أوجاعنا، وتزيد من مسؤلياتنا أمام اولادنا واسرنا ... ولكن لنكن على ثقة تامّة بأنّ الله يُعنى بنا، وبأنّنا معه نُزاد كلّ شيء ( اطلبوا أوّلاً ملكوت الله ولبرّه، وكل شيء يُزاد لكم ...) ... ما أجمل أن نصل إلى مرحلة نستطيع أن نعلن فيها لأولادنا و لشبيبتنا على مثال بولس ونقول: " اعمَلوا بما تَعلَّمتموه مِني، وأَخَذتُموه عَنِّي، وسَمِعتُموه مِنِّي، وعايَنتُموه فِيَّ، وإِلهُ السَّلامِ يَكونُ مَعكم "

أمين.

رسالة القدّيس بولس إلى أهل فيلبّي .9-6:4

 أّيّها الإخوة: لا تكونوا في هَمٍّ من أيِّ شَيءٍ كان. وكلَّما عَرَضَتْ لكم حاجة، إرفَعوها إلى الله، في الصَّلاةِ والابتهالِ والحَمد. فإِنَّ سلامَ اللهِ الَّذي يَفوقُ كُلَّ إِدراكٍ يَحفَظُ قُلوبَكم وأَذْهانَكم في المسيحِ يسوع. وبَعدُ، أَيُّها الإِخوَة، فليَكُنْ شُغلَكم الشَّاغِل، كلُّ ما هو حقٌّ وشَريف، وعَادِلٌ وخالِص، ومُستَحَبٌّ وطَيِّبُ الذِّكْر، وما كانَ فَضيلةً وأَهْلاً لِلمَدْح. واعمَلوا بما تَعلَّمتموه مِني، وأَخَذتُموه عَنِّي، وسَمِعتُموه مِنِّي، وعايَنتُموه فِيَّ، وإِلهُ السَّلامِ يَكونُ مَعكم.

 

 

 

scuola Nazareth

al fidar photo