الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

اِذهَبوا أَنتُم أَيضًا إِلى كَرْمي

اِذهَبوا أَنتُم أَيضًا إِلى كَرْمي 

يشجّعنا يسوع في مثل  اليوم على عيش فضيلة القناعة و يدعونا لنجدد ثقتنا به 

إنجيل القدّيس متّى .16a-1:20 
في ذَلِكَ الزَّمان، قالَ يسوعُ لِتلاميذِه هذا المَثَل: "مَثلُ مَلكوتِ السَّمَوات كَمَثلِ رَبِّ بَيتٍ خَرَجَ عِندَ الفَجرِ لِيَستأجِرَ عَمَلةً لِكَرمِه.

 

فاتَّفقَ معَ العَمَلةِ على دينارٍ في اليَوم وأَرسَلهم إِلى كَرْمِه.
ثُمَّ خَرَجَ نَحوَ السَّاعةِ التَّاسِعة، فرأَى عَمَلةً آخَرينَ قائمينَ في السَّاحَةِ بَطَّالين.
فقالَ لَهم: «اِذهَبوا أَنتُم أَيضًا إِلى كَرْمي، وسَأُعطيكُم ما كانَ عَدْلاً»،
فذَهَبوا. وخرَجَ أَيضًا نَحوَ الظُّهْر ثُمَّ نَحوَ الثَّالِثَةِ بَعدَ الظُّهْر، ففَعلَ مِثلَ ذلك.
وخَرَجَ نَحوَ الخامِسةِ بَعدَ الظُّهْر، فَلَقِيَ أُناسًا آخرينَ قائمينَ هُناك، فقالَ لَهم: لِماذا بَقِيتُم هَهُنا طَوالَ النَّهارِ بَطَّالين؟
قالوا له: لم يَستأجِرْنا أَحَد. قالَ لَهم: اِذهَبوا أَنتُم أَيضًا إِلى كَرْمي.
ولمَّا جاءَ المساء قالَ صاحِبُ الكَرْمِ لِوَكيلِه: اُدعُ العَمَلَةَ وادفَعْ لَهُمُ الأُجرَة، مُبتَدِئًا بِالآخِرين مُنتَهِيًا بِالأَوَّلين.
فجاءَ أَصحابُ السَّاعةِ الخامِسةِ بَعدَ الظُّهْر وأَخَذَ كُلٌّ مِنهُم دينارًا.
ثُمَّ جاءَ الأَوَّلون، فظَنُّوا أَنَّهم سيَأخُذونَ أَكثَرَ مِن هؤُلاء، فَأَخَذَ كُلٌّ مِنهُم أَيضًا دينارًا.
وكانوا يأخُذونَه ويقولون مُتَذَمِّرينَ على ربِّ البَيت:
هؤُلاءِ الَّذينَ أَتَوا آخِرًا لم يَعمَلوا غَيرَ ساعةٍ واحدة، فساوَيتَهم بِنا نحنُ الَّذينَ احتَمَلْنا ثِقَلَ النَّهارِ وَحَرَّه الشَّديد.
فأَجابَ واحدًا مِنهُم: يا صَديقي، ما ظَلَمتُكَ، أَلم تَتَّفِقْ مَعي على دينار؟
خُذْ مالَكَ وَانصَرِفْ. فَهذا الَّذي أَتى آخِرًا أُريدُ أَن أُعطِيَهُ مِثلَك:
أَلا يَجوزُ لي أَن أَتصرَّفَ بِمالي كما أَشاء؟ أَم عَينُكَ حَسودٌ لأَنِّي كريم؟.
فهَكذا يَصيرُ الآخِرونَ أَوَّلين والأَوَّلونَ آخِرين".

لا أعرف لماذا نتضايق من رحمة الله مع الآخرين ...!
هذا ما يظهر في انجيل هذا الأحد المبارك...
فيسوع يبيين لنا في هذا المثل بأنّ مبادرة الله مستمرة وهو لا يرضى بأن يرى أشخاصاً بعيدين عن كرمه ...
اتفق مع الدفعة الاولى من الناس وقال لهم : " ساعطيكم ما كان عدلاً .." وهم وافقوا ... ثم ذهب وأدخل الكثير من الاشخاص الى كرمه في ساعات متفرقة من النهار ... إنّه يهتمّ بالجميع ... يبادر لانقاذهم ...!
انتهى العمل فبدأ ربّ الكرم ( الذي يمثّل الله) بدفع الاجور وأعطى الناس اللذين وصولا أخِرَ الأمرِ ديناراً ... وليست هنا المفاجأة ..! المفاجأة كانت حين أعطى عمّال الدفعة الاولى ايضاً ديناراً ...! فغضبوا وأخذوا الدينار بتذمّر وبغير رضى ...!
أعرف تماماً بأنّ الموضوع مزعج إن فكّرنا به تفكيراً بشرياً محضاً ... ولكن الفكرة ليست بالمقارنة بين الاشخاص وكمية العمل ... لا أبداً ...

 

فيسوع أراد من خلال هذا المثل أن يعلّمنا عدة امور:
أوّلاً: أن ندرك مدى محبته ومبادراته المستمرة لإنقاذنا في البطالة الروحية التي نعيشها ...
ثانياً: أن نتعلّم بأنّ الله يحبّ أبناءه جميعاً بالتساوي ولكنّه يزيد الاهتمام ببعضهم ليس لأنّه يميّزهم عن البقية بل لأنّهم باجة أكثر إلى الرعاية والرحمة والمحبة. فالدينار الذي أعطاه للذين وصلوا في أخِر النهار هو دينار رحمة ومحبة حيث يظهر بأن الله يعطينا دوما أكثر ممّا نستحق ... وبأنّه عندما يتفّق معنا على شيء، يكون أميناً ويوفي بوعوده ( هذا ما فعله مع الدفعة الاولى من الاشخاص)
ثالثاً: يساعدنا يسوع في تركيز النظر على الله وعلاقتنا معه فقط، دون تضيّع الوقت في مقارنات لا نفع لها. فالله يعرف ما يفعل أفضل منّا بكثير... فمن نحن حتى ننصب أنفسنا معلّمين عليه ...؟
رابعاً وأخيراً: يشجّعنا يسوع في هذا المثل على عيش فضيلة القناعة، فهي كنز ثمين وخاصة في هذه الظروف الصعبة. وهذه الفضيلة تجعلنا نشكر الله على كل نعمه في حياتنا وفي حياة مَن حولنا.
ما أجمل أن نسمع كل يوم دعوة الله لنا قائلاً: اِذهَبوا أَنتُم أَيضًا إِلى كَرْمي ... فدعوته هذه تجدّد الثقة في قلوبنا وتزيدنا نشاطاً وخدمة في حقله المقدس.

الأب سيمون زكريان.

scuola Nazareth

al fidar photo