الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

كيف ستكون السماء ؟

كيف ستكون السماء ؟

كيف ستكون السماء؟ ماذا سيحصل لي؟ أسئلة كثيرة تدور في بالنا و نطرحها مراراً إنجيل اليوم و التأمل يجيباننا عليها...
 
إنجيل القدّيس متّى .20-15:18
في ذلِكَ الزّمان: قالَ يَسوعُ لِتلاميذِه: إذا خَطِئَ أَخوكَ، فَاذهَبْ إِليهِ وَانفَرِدْ بِه ووَبِّخْهُ. فإِذا سَمِعَ لَكَ، فقَد رَبِحتَ أَخاك. وإِن لم يَسمَعْ لَكَ فخُذْ معَكَ رجُلاً أَو رَجُلَين، لِكَي يُحكَمَ في كُلِّ قضِيَّةٍ بِناءً على كَلامِ شاهِدَينِ أَو ثَلاثة.
فإِن لم يَسمَعْ لَهما، فأَخبِرِ الكَنيسةَ بِأَمرِه. وإِن لم يَسمَعْ لِلكَنيسةِ أَيضًا، فَلْيَكُنْ عندَكَ كالوثَنِيِّ والعَشّأر. الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما رَبطتُم في الأَرضِ رُبِطَ في السَّماء، وما حَلَلتُم في الأَرضِ حُلَّ في السَّماء». وأَقولُ لكم: إِذا اتَّفَقَ اثنانِ مِنكم في الأَرضِ على طَلَبِ أَيِّ حاجةٍ كانت، حَصلا علَيها مِن أَبي الَّذي في السَّمَوات. فَحَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثلاثةٌ بِاسمِي، كُنتُ هُناكَ بَينَهم»
 
كثيراً من الأشخاص يسألون الكهنة ويقولون: "أبونا هل يا ترى أنا رح اطلع عالسما؟ رح كون بالملكوت؟ رح اخلص؟ " أو سؤال آخر: "أبونا كيف رح تكون السما ؟" وبكل تأكيد الكاهن لا يخترع الجواب من عنده وبحسب رأيه الشخصي ...! بل يأخذه من الكتاب المقدس ومن حياة وكلمات الرب يسوع ... وها هو يسوع في انجيل هذا الاحد المبارك يجيب على أحد السؤالين (الثاني تحديداً).
كيف رح تكون السما ؟ السماء ستكون صورة عن حياتك على الأرض يا صديقي ...! ودخولك الملكوت مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط حياتك على الارض ... فالسماء والارض متفقتان مع بعضهم البعض ...! فيسوع يقول: " الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما رَبطتُم في الأَرضِ رُبِطَ في السَّماء، وما حَلَلتُم في الأَرضِ حُلَّ في السَّماء".
لا أتخيّل شخصاً لا يتعامل جيّداً مع الآخرين ولا يرغب ببناء علاقات ايجابية مع الناس ويفضّل دوماً مصلحته الشخصية على كل شيء، لا أتخيّله في الملكوت ...! لماذا ...؟
باختصار وكما كان يقول استاذي في اللاهوت: لأنّ الحياة في الملكوت هي حياة جماعة تحب بعضها البعض وتتّحد معاً في تسبيح وتمجيد أبدي ...
فكيف لشخصٍ اعتاد التكبّر على الآخرين وكرههم والاساءة إليهم أن يعيش في مثل ذلك الجو الملائكي...!
إنّه لن يتحمّله ... إنّه سيهرب منه ...!
كيف لشخص لا يسامح ويجعل الكل مربوط بحقده وعدم مغفرته ان يسكن السماء مع الرحماء ...!
كيف لشخصٍ يرفض الآخرين ولا يقبلهم أن يشاركهم الحياة في الملكوت ؟
كيف لشخص يرفض الله بشكل مستمر، سيعيش باتحاد معه في الملكوت ؟ فالذي يربطه الانسان في الارض يبقى مربوطاً في السماء ...!
فعلاً كما يقول يسوع: كلّ ما نعيشه على الأرض ستظهر ثماره في السماء ...!
إذا كان بعض الاشخاص هنا على الأرض لا يُطيقون رؤية بعض الاشخاص أو مسامحتهم أو تقبّلهم فكيف لهم أن يعيشوا معهم في الملكوت ... ؟ 
نعم يا اخوتي فنحن نرسم مستقبلنا الأبدي بأيدينا، وهذا لا يتنافى مع اوّلية النعمة ورحمة الله ...!
ويجب علينا أن نتجنّب خطرَين اثنين في هذا الموضوع... !
الخطر الأوّل هو أن نقول بأنّ كل شيء مرهون بتصرفاتي وحياتي وأعمالي الخيريّة... أي بقوّتي الشخصية... لذلك سوف أكون بكل تأكيد من سكان السماء، فأتحوّل إلى إله يدير اموره بنفسه دون العودة الى الله الخالق ...!
أما الخطر الثاني فهو عندما أقول: ألله رحوم، فمهما فعلت وعملت من الخطايا فهو سوف يسامحني ويغفر لي، وهو أصلاً يعرف بأني خاطئ وضعيف ... ولذلك أستمرّ في حياة الخطيئة وكأنّ الله غير موجود ...!
من جهة نقول بأن أعمالنا وحدها لا تكفي لتقودنا إلى الملكوت، لأن الأعمال لا تكتمل ولا يكون لها معنى خلاصي إلّا بنعمة من الله وقوّة منه ...
لا بل أكثر من ذلك فحياتنا وتصرفاتنا الجيّدة والصالحة هي نعمة منه ...
فالنعمة تسبق وترافق وتكمّل كلّ أعمالنا وعلاقتنا وحياتنا ...!
ومن جهة ثانية نستطيع القول بأنّ الثقة برحمة الله اللامتناهية لا تتعارض مع عدل الله. 
لذلك لا يجب أن نستغلّ رحمة الله ونتمادى بالخطيئة، فنقول بأنّه سيغفر لنا ... نعم إنّه سيغفر لنا ولكن هذا الغفران يأتي إن كانت ندامتنا حقيقية وصادقة، وإن كنّا عوّضنا عن اساءاتنا للآخرين ...
 
كلمات يسوع في انجيل اليوم يا اخوتي تشجّعنا على عيش المحبّة الأخوية باسمه " وأَقولُ لكم: إِذا اتَّفَقَ اثنانِ مِنكم في الأَرضِ على طَلَبِ أَيِّ حاجةٍ كانت، حَصلا علَيها مِن أَبي الَّذي في السَّمَوات. فَحَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثلاثةٌ بِاسمِي، كُنتُ هُناكَ بَينَهم"
فلنجتهد في السير معاً كاخوة على طريق الملكوت، ولنضع نصب أعيننا يسوع، ولتكن علاقتي الجيّدة مع القريب استباق حقيقي لحياة الفردوس.
 
الأب سيمون زكريان السالزياني
 
 
 
 
 

scuola Nazareth

al fidar photo