الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

  • image
  • image
  • image
Previous Next

زيارة الأب منير الراعي إلى سوريا

ألم يعد هناك أمل ؟ 

قام الرئيس الإقليمي الأب منير الراعي الشهر الماضي بزيارة إلى سوريا عاش خلالها العديد من الخبرات و التقى كثيراً من الأشخاص منهم من ترك حزنهم لديه أعمق الأثر و منهم من جعله يطرح السؤال : ألم يعد هناك أمل؟" 

سنتوقف معه في محطات رحلته و نقرأ ما عاشه من خلال هذه السطور : 

 

الكفرون

"في الثاني من تموز دخلت سورية عبر لبنان و على الفور قمت بزيارة جماعة الكفرون. كانت الطريق آمنة بعض الشيء لكني بقيت مذهولاً من الصور على أطراف الطريق التي تذكر بكل ما جرى خلال ثلاث سنوات من هذه الحرب المؤلمة.

تحتضن جماعة الكفرون المنكوبين و لاسيما من العائلة السالزيانية في حلب. و هم في معظمهم معاونون سالزيان أو أهل و أقرباء بعض السالزيان.

يدير البيت و بشكل رائع سالزياني مرسل واحد يعتمد على المساعدة و العون الكبير الذي يقدمه المعاونون السالزيان، و العلمانيون الذي يدفعون عمل المركز الشبابي و نشاطاته قدماً. أكثر من 300 شاب و شابة شاركوا هذا العام في النشاطات الصيفية التي حملت عنوان " دولفينو و البحث عن الموجة الكبرى" و طُلب مني أن أفتتح النشاط الصيفي. و قد وددت أن أحدث الشبيبة عن الفرح الحقيقي، ذاك الذي يولد من القلب عند التقائنا بيسوع المسيح. و قلت لهم أننا في المحن الكبيرة يجب أن نثق بيسوع و هو سيعزّينا بالتأكيد.

فضلاً عن هذا كله، فقد أقيمت في بيت الكفرون دورات تحضيرية للمدرسة لمساعدة الشبيبة ليتهيئوا لامتحانات الثانوية.

علينا أن نشكر العناية الإلهية التي كانت حاضرة من خلال المحسنين و المعاونين و المساعدين ما سمح لنا بمتابعة النشاطات و الخدمات المختلفة التي يقدمها بيت الكفرون.

حلب

كم فكرت و أنا أعبر شوارع حلب بالدمار الكبير الذي لحق بمدينتي و بالأشخاص الذين قاتلوا، عانوا و ماتوا. رأيت آثار هذه الحرب المدمِّرة الشرسة، رأيت قرى خاليةً تماماً أو مسحوقة. أما الدمار فيدمي القلب و الوحشية قد ضربت و اجتاحت الحياة اليومية.

وصلنا، أنا و العائلة التي اصطحبتني، بعد حوالي 7 ساعات و كنت قد غبت عن حلب قرابة عام كامل، تبدو الفوضى فيها جليةً فهذه المدينة كانت واحدة من أسخن مناطق الصراع.

لطالما تأثرت بوصولي إلى المركز الشبابي في حلب، فهنا كبرت و عشت كسالزياني. و كم سعدت لدى رؤيتي السالزيان و الشبيبة و الأولاد. و قد استقبلت بحرارة كبيرة لقد عانقوني و ألقوا الماء علي و هو أغلى ما عندهم... إن هذا البيت السالزياني بالفعل واحة أمل !

في صباح يوم الأحد احتفلت بالقداس الإلهي في ذكرى جاك و  هو طفل من أبناء المركز عمره 11 عاماً  توفي بينما كان آتياً إلى التعليم المسيحي في شهر كانون الثاني 2014.

خلال زيارتي حاولت أن أجوب مختلف مناطق حلب فلم أجد سوى الألم و الدمار. ففي كل عائلةٍ جريح أو شهيد أو مخطوف. لم يعد باستطاعة الشباب الاحتمال أكثر و يرغبون بالرحيل. كثيرون فقدوا الأمل. يعايشون الموت يوماً بعد يوم لا يعلمون إن كانوا سيعودون سالمين إلى بيوتهم أم لا. و لهذا غادر الكثيرون منهم المدينة إلى مناطق آمنة أو هاجروا إلى الخارج.

إن السالزيان بالتعاون مع الكنيسة المحلية و المحسنين غير المسيحيين أيضاً يجترحون حقاً المعجزات من خلال دعمهم للناس بكل الطرق و الأشكال الممكنة.

أكثر من 600 طفل و شاب شاركوا في النشاطات الصيفية هذا العام و يقدم كل من الرئيس الأب جورج فتال و الأب سيمون زكاريان و الشماس بيير جابلويان شهادة في الكرم و المحبة و التفاني من أجل الشبيبة.

كما كان لي لقاء رائع مع المنشطين و المعاونين السالزيان الذي يعد حضورهم أمراً لا غنى عنه.

و قد أنعم الرب علينا و قدم لنا دعوة جديدة هي الدعوة الوحيدة في الشرق الأوسط و ها هي أتت من أكثر مدن العالم معاناةً.

 دمشق

عند وصولي إلى دمشق كان لي فرح اللقاء مع الأب أليخاندرو ليون و الأب منير حناشي و الأب فيلتشه كانتاله. و قد استقبل السالزيان الثلاثة الشاب الذي يتحضر للابتداء مهران شاركجيان.

سعدت بمشاركتي في النشاطات الصيفية "دون بوسكو معنا روح و رسالة" و التي ضمت أكثر من 350 شاب و شابة يأتون من مناطق بعيدة بعض الشيء رغم انقطاع بعض الطرقات.

احتفلنا بالقداس الإلهي في الملعب لأن الكنيسة لم تتسع لكل الأشخاص الذي أتوا ليشاركوا بالصلاة من أجل السلام في سوريا.

تحدثت مع الشبيبة بما يجري حولهم و من الواضح أن أحداً لا يستطيع تقبل ما يجري في البلاد من فظائع. كما تمكنت من زيارة بعض العائلات ورأيت كيف فقد البعض منهم الرغبة في المحاولة و باتوا يرددون " أنت و حظك"! أو يقولون "بدنا نعيش" لن نترك بيتنا و إن كان خطراً... 

و هنا أيضاً، و كما في حلب و الكفرون، يعمل السالزيان على تقديم دعم اجتماعي و معنوي و اقتصادي للعائلات. فضلاً عن هذا التقيت الراهبات بنات مريم أم المعونة و هن جماعتان الأولى مسؤولة عن مدرسة و ورشة خياطة و الثانية عن المستشفى الإيطالي. 

على الرغم من كل شيء لم تتوقف الحياة في بعض أحياء دمشق فالمحال و المطاعم لا تزال تفتح أبوابها و الحياة تستمر...

في النهاية تمكن السالزيان من تنظيم مخيم للشبيبة في ديرنا " دير سيدة المجد" و أمضوا عدة أيام في جو من الطمأنينة و الهدوء.

من دمشق إنطلقت إلى لبنان حيث توجهت إلى الحصون لزيارة الرهبان و في هذه الجماعة أيضاً يقوم السالزيان بالتعاون مع المعاونين بتقديم يد العون للعائلات السورية، التي تمر بلحظات و ظرف صعبة و مريرة، من خلال دعم اجتماعي – اقتصادي.

 

إن آثار هذه الحرب الوحشية ستؤدي إلى بناء شرق أوسط آخر شرق  مجروح، مقسّم و منهزم حيث تهدد الجماعات المسيحية و الأقليات بالخطر. لذا فلنصلي لله ليعطينا السلام الحقيقي و لينقّي القلوب فيعيش الناس بتآخٍ.

فليمنح الرب القوة و الشجاعة و الثبات لإخوتنا المسيحيين في هذه اللحظات العصيبة من التاريخ، و أيضاً لكل شعب "سوريا الحبيبة".". 

 

 

scuola Nazareth

al fidar photo