الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

البرنامج التربوي 2014 - 2015

البرنامج التربوي 

2014 - 2015 

" خذ يا ميشيل ... سنعمل كِلانا كل شيء مناصفةً "

رسالة دون بوسكو مع الشبيبة ومن أجل الشبيبة

 

بعض المراجع باللغة العربية:

" جمعية البريئة من الدنس "

صار دومنيك صديق  لِميشيل روا ( Rua) ويوحنا كالييرو ( Cagliero) ، مع أنّهما أكبر منه ،  الأول بخمس سنوات ، والآخر بأربع. وسائر أصدقائه هم صبيان ممتازون الى المصلّى في السنوات الاخيرة: بونجيوفانّي ( Bongiovanni) ودوراندو ( Durando) وتشيسّروتي ( Cerruti) وغافيو ( Gavio) وماساليا ( Massaglia).

كان الداخليون في المصلّى في أوّل السنة 1856 مئة وثلاثة وخمسين : 63 منهم تلاميذ و 90 طلاب صناعة.

خطر لدومنيك خاطر في الربيع. لماذا لا يجتمع الأحداث ذوو الإدارة الحسنة كُلُّهم في " جمعية سِرّية" لكي يؤلفوا جماعة متماسكة من الرسل الصغار ، في جمهور الآخرين؟ عرض المسألة على بعضهم فَسَرّتهم فكرته وعزموا على تسمية الجمعية "جمعية البريئة من الدنس" .

أذِن لهم دون بوسكو ، ولكنّه نصح لهم أن لا يتعجّلوا في الأمور ، فليقوموا بمحاولة ،وليضعوا نظاماً صغيراً. ثم يُنظَر في المسألة مرَّة أُخرى.

حاولوا فبحثوا في الاجتماع الاول ، عمّن يَدعون الى الاكتتاب : يَدعون عدداً قليلاً من الصبيان الذين يُوثق بهم ، ويَسعهم كَتمُ السرّ ، وتناقشوا في أَمر فرنتشيسيا ، معلّم الادب الشاب ، وهو يتحلى ببراءة خالصة وصديق لجميع الناس . نَحَّوه لأنّه مهذار كبير ، فاذا أُدخِل لن يطولَ كتم السَّرّ.

عهدت الجمعية إلى ثلاثة بوضع مشروع نظام : ميشيل روا ، 19 عاماً ، يوسف بونجيوفانيّ ، 18 عاماً ، ودومنيك، 14عاماً .أكّد دون بوسكو أنَّ دومنيك هو الذي كتب النص ونقّحه الآخرون .

يتضمن النظام الصغير واحداً وعشرين بنداً . لقد التزم المشتركون أن يصيروا أحسنَ مما هم  عليه ، بحماية السيّدة ، وعون يسوع في القربان المقدس ، وأن يساعدوا دون بوسكو بأن يصيروا ، بفطنة وحسن دراية ، رسلاً صغارا بين أَترابهم ، وأن ينشروا الفرح والسلام بينهم .

ويُلخّص البند 21 ، وهو آخر البنود ، روح الجمعية : " نثق بمريم ثقة صادقة بنوية لا حَدَّ لها ، ونُوليها مودّة خارقة العادة ، ونكرّمها تكريماً دائماً ، فنذلّل جميع العقبات ونصير حازمين في ما نعزم عليه ، أشِدّاءَ على أَنفسنا ، عطوفين على القريب ، نراعي الدَّقّة في كلِّ شيء ".

ُشَّنت الجمعية في 8 حزيران ( يونيو) 1856 أمام مذبح السيّدة في كنيسة مار فرنسيس دي سال ، فوعدَ كلُّ منهم بالوفاء بما التزم . في ذلك اليوم حقّق دومنيك أروع أعماله . لم يبق له من الحياة سوى تسعة أشهر ولكن جمعيته ، جمعية البريئة من الدنس ، دامت أكثر من مائة سنة ( حتى 1967 على وجه التحديد ) . لقد كانت في جميع البيوت والمصلّيات السالسية نُخبة الصبيان الملتزمين ، والدعوات الكهنوتية . يَختار أعضاء الجمعّية العناية بفئة من الصبيان يسمّونهم " زبائنهم " في لهجتهم التي اصطلحوها لهم ، وهم الخارجون على النظام ، ذوو اللسان السّليط ، يتشاجرون بلا سبب .

ويأخذ كل عضو من الجمعيّة على عاتقه العنايةَ بواحد من هؤلاء ، ويقوم عنده " مقام الملاك الحارس " طوال الوقت اللازم لهدايته إلى الطريق السويّ . ويؤلف القادمون الجدد فئة ثانية من "الزبائن" فيساعدهم أعضاء الجمعية على أن يقضوا الأيام الأولى بسرور عندما لا يعرفون أحداً ، ولا يعرفون اللعب ، ولا يتكلمون إلاّ بلهجة بلدهم ويشعرون بالوحشة .

في أثناء الصوم الأربعيني للعام 1856 استسلم دومنيك إلى الافراط في التقشّف فذكَّر وجهُهُ دون بوسكو تذكيراً شديداً بوجه لويس كومولّو الشاحب الهزيل . أصغى ، لدى سماعه للقراءات الطقسية في تلك الأيام ، الى الحثّ على التقشّف ، فأراد أن يمارسه هو أيضاً . فَنَبَّه ناظرٌ في غرفة الطعام دون بوسكو الى أنّ دومنيك سافيو يصوم .

فواجهه لوقته ، وفي أثناء مكالمة صريحة ، علم أن دومنيك لم يقتصر " على مباشرة الصوم ، مكتفياً بالخبز والماء ، على الأقلّ يوم السبت " ، بل ذهب الى أبعد من ذلك ، فنزع غطاء سريره ، مع أن الجوّ لم يزل بارداً ، ووضع على فراشه قطعا من الأجُرّ تحت شرشفه ، ليجعل النوم غير مريح . فردعه دون بوسكو بحزم:

إنّي أنهاك نهياً مطلقاً عن كلّ تقشّف ، بل آذن لك بتقشف واحد هو الطاعة . هذا تقشّف عسير يرضي الربَّ ولا يهدم الصحّة . أطِع ، وهذا كافٍ لك .

( من كتاب دون بوسكو صديق الشباب للكاتب تيريزيو بوسكو)

 

" خُذ ، يا ميشيل الصغير ، خُذ "

وقع لدون بوسكو في ايلول ( سبتمبر) بالقرب من الطواحين مصادفةٌ من أهمّ مصادفات حياته . كان الصِّبيان يزدحمون أمامه ليحصلوا على أيقونة . وكان واقفاً على انفراد صبّي صغير في السن الثامنة ، وعلى ذارعه اليسرى عصابة سوداء للحداد ، فقد تُوفي أبوه قبل شهرين ، فلا يَحسُن به أن يُقحم نفسه في كومة الصِّبيان ، ويدفع بمرفقيه لكي يحصل على مكان له . ذهبت الأيقونات ولم يبقَ له منها شيء ، فدنا منه دون بوسكو وقال له : خُذ ، يا ميشيل الصغير  ، خُذ . يأخذ ماذا ؟ إن هذا الكاهن الغريب الاطوار ، وقد رآه للمرة الاولى ، لم يُعطه شيئا . بسط إليه يدَه اليُسرى وحدها وتظاهر بقطعها قطعتين  بيده اليمنى . رفع الصبي عينيه كمن يسأل فقال له الكاهن :سنفعل كل شيء كلانا مناصفة . ما الذي رآه دون بوسكو في تلك اللحظة ؟ لم يَقُله قطّ . صار ذلك الولد ذراعه اليمنى ، وأول خَلَف له على رأس الرهبانية السالسية واسمه ميشيل روا ( Rua) .

لم يفهم تلك الجملة لا في تلك اللحظة ولا بعدئذ ، طوال سنين كثيرة ، ولكنه تعلّق بهذا الكاهن وقد شعر بنفسه سعيدا ، وهو بالقرب منه ، وكان الحرارة قد غمرته . إن ميشيل الصغير يسكن المعمل الملكي للسلاح حيث كان أبوه مستخدماً . مات أربعة من إخوته ، وهم في سن الصغر ، وهو بنفسه نحيل جدًّا ، ولذلك لا تدعه امه يذهب كثيراً الى المصلى . ولكنه يصادف دون بوسكو عند إخوة المدارس المسيحية حيث يواظب على الصفّ الثالث الابتدائي .

روى بعدئذ : " لما كان دون بوسكو يأتي ليقيم لنا القداس ويعظنا ، فما إِن كان يدخل المعبد ، حتى يُخيل أن تيّار كهربائيا يسري في هؤلاء الاولاد الكُثُر . كنا ننهض ونخرج من مواضعنا ونزدحم حوله فكان لا يصل إِلى بعد وقت طويل . لم يكن بوسع الاخوة الطيّبين ان يمنعوا ما يبدو قلة للنظام . لم يكن يحدُث شيء من ذلك عندما كان يأتي كهنة آخرون " .

( من كتاب دون بوسكو صديق الشباب للكاتب تيريزيو بوسكو)

 

الموت في شوارع بورغو دورا ( الكوليرا)

وصل الخبر المروّع إلى تورينو في تموز ( يوليو) . دخلت الكوليرا في ليغوريا فأودت بحياة 3 آلاف ماتوا في جينوى ، فخرج الملك والملكة من المدينة في عربة مغبقة ولجأا إلى قصر كاسيليتّي ( Caselette) في مدخل وادِيَي لا نتسو ( Lanzo) وسوزا ( Susa) 

كان مركز الوباء بورغو دورا ( Borgo Dora) على  بعد خطوات من فالدوكّو .هناك في بيوت فقيرة وأكواخ كان يتكدس المهاجرون ،وهم قوم غذاؤهم قليل ولا تمكنهم مراعاة أصول النظافة . في شهر واحد أصيب 800 ومات 500  .

وجّه المحافظ نوتّا ( Notta) نداء إلى أهل المدينة : يجب أن يَهبّ أناس مِقدامون لاسعاف المرضى فينقلوهم إلى المستشفيات لئلا تنتشر العدوى .

في 5 آب ( أغسطس) 1854 وفيه عيد سيدة الثلوج ، خطب دون بوسكو في صبيانه فبدأ

بوعد  : اذا جعلتم أنفسكم جميعاً في حالة يرضى عنها الله ولم ترتكبوا خطيئة كبيرة ، فإني أؤكد

لكم أن الكوليرا لن تصيب أحداً منكم .

ثم وجّه إليهم دعوة : تعلمون أنّ المحافظ وجّه نداء .هناك حاجة الى الممرضين والمسعفين ليعنوا بالذين أصابتهم الكوليرا . إنّ كثيراً منكم صغار السَّنّ ، ولكن اذا رغب أناس من الاكبر سِنّاً في الذهاب معي الى المستشفيات والمنازل الخاصة ، فسنعمل معاً عملاً حسناً يرضى عنه الرب .

في مساء ذلك اليوم اكتتب أربعة عشر ، وبعد بضعة أيّام افلح ثلاثون آخرون في الفوز بإذن الانضمام إلى الأوّلين . إن سِنَّهم صغيرة جدّاً .

كانت تلك الأيامُ جهد مضنٍ وليس فيه شيء من الأغراء . نصح الاطباء بأن يُعالج المرضى بتمسيد سوقهم وفَركها ليعرقوا عرقاً غزيراً . قُسَّم الّصِّبيان ثلاثة أقسام : فأكبرهم سِنّاً يَعملون وقت الدوام كله في المستشفيات وبيوت المصابين ، وقسم ثانٍ يجول ليكتشف المرضى الجدد، والقسم الثال ( الاصغر سِنّاً) يبقون في المصلّى متأهبين لتلبية كل نداء .

احتاط دون بوسكو كلَّ حيطة ، فكلّ منهم يحمل قنينة من الخلّ ، ويجب عليه أن يغسل يديه بعد ما يلمس المرضى .  روى الأب لموان ( Lemoyne) : " حدث مراراً كثيرة أنَّ المرضى نقصتهم الشَّراشف والأغطية والثياب ، فكان الصبيان يأتون فيخبرون ماما مرغريتا فكانت تذهب إلى غرفة الثياب ، وتعطيهم قليل ما عندها . فبعد بضعة أيام لم يبقَ عندها شيء فجاء مُمَرَّض صغير السَّنّ فأخبرها أنّ امرأ بائساً يتململ بلا شرشف على فراشه الحقير وقال : " أليس عندك ما يُغطّيه ؟ " . فكَّرت مرغريتا ثم ذهبت فنزعت الغطاء الابيض من على المذبح وأعطته الصبي : " احمله إلى مريضك .لا أظنُّ أنَّ الرب سيتذمّر " .

( من كتاب دون بوسكو صديق الشباب للكاتب تيريزيو بوسكو)

 

 

الحلم في عريش الورد 
(ذكريات السيرة MB III, 32-36)

            روى دون بوسكو حادثًا مذهلاً لأوّل مرّة سبعة عشر عامًا بعد وقوعه. سنة 1864 للمحاضرة، كعادته من فترة إلى أخرى، للمنتمين إلى جمعيته، منهم الأب ألاسوناتّي فكتوريو، الأب ميخائيل رُوا، الأب كالييروا جيوفانّي، الأب دورانْدو تْشيليستينو، الأب لاتْزيرو جوفانّي، والأب بارْبيريس جيليو. بعد أن دار الكلام حول الزهد في الدنيا وفي أهل البيت من أجل ٱقتفاء آثار سيّدنا يسوع المسيح، استأنف بهذه الأقوال:

            رويتُ لكم على سبيل الحلم عدّة أشياء تبرهن على مبلغ حبّ مريم القديسة لنا وعلى مساعدتها القديرة. ولكن، بما أننا نحن الآن على ٱنفراد، فإنّي أُكاشفكم ليس فقط بحلم من الأحلام بل بجميع الأمور التي تكرّمتْ فأرَتْني إيّاها الأمُّ الطوباوية نفسها التي تريد أن نتّكل عليها اتّكالا كلّيًّا.

            إنّي أُسِرُّ إليكم هذا السرّ وأرغب في أن لا يذيع كلامي بين أهل البيت أو خارج المصلّى لكيلا يتذرّع الأشرار الخبثاء بحجّة القيل والقال.

            في يوم من أيّام سنة 1847، بعد أن تأمّلتُ مليًّا في كيفية صُنع الخير، ولا سيما لمنفعة الشبيبة، تراءتْ لي ملكة السماء وذهبت بي إلى حديقة خلاّبة فتّانة، فيها رِواق ريفي رائع في الجمال واسع، وهو على شكل دهليز.

            كانت النباتات المعرّشة تزيّن وتشُدّ أعمدتها وتمدّ عليه ستارًا أنيقًا بالأغصان الغنيّة بالورق والزهور وبرؤوسها الممتدّة نحو العلاء المتشابكة الملتفّة.

            كان يُفضي هذا الرواق إلى طريق عظيم، يمتدّ عليه على مدى البصر عريش حسن المنظر جميلٌ، تُجانبه وتغطّيه شجرات ورد رائعة الأشكال في ملْء إزهارها. لا بل فالأرض كلّها كان يغشّيها ذلك الورد.

            قالت الطوباوية مريم: إخْلَعْ نَعلَيْك. ففعلتُ وأضافتْ: سِر الآن قُدُمًا في طريق ذلك العريش. إنها طريق يجب أن تقطعها.

سُرِرْتُ بخلع نعلَيَّ لِئلاّ أدوس مثل تلك الوردات الرائعة الجمال. ولكن لم أشرع في السير حتى شعرتُ لساعتي بأنَّ ذلك الورد كان يُخفي تحته أشواكًا حادّة تُسيل الدم من قدمَيَّ. ومن أجل ذلك ٱضطُرِرتُ بعد خطوات معدودة إلى التوقّف ثمّ إلى التراجُع. فقلتُ عندئذ لدليلي: يجب أن ألبس هنا نعلَيَّ. فأجابت السيّدة: لا ريب، لا ريب؛ يجب أن تلبس نعلين جديدتين.

            ثمّ التفتُّ وعدتُ إلى الطريق، يصاحبني بعض الرفقاء الذين ظهروا في ذلك الحين وطلبوا الانضمام إليَّ. غير أنه كلّما تقدّمنا أصبح العريش ضيّقًا منخفضًا. كانت أغصان كثيرة منحدرة من علُ وتصعد كأنها زينة لنا، وأخرى تتدلّى عموديًّا فوق الطريق.

            وكذلك كانت الأغصان الأُفُقية تمتدّ يمنةًَ ويسرة ٱنطلاقًا من جُذُول شجرات الورد. كانت بعض الأغصان تُكوّن سياجًا أكثف أحيانًا وبعضها الآخر ينساب كالحيّات على علوّ منخفض من الأرض.

            بالرغم من ذلك كان كل الطريق مكتسيًا بالورد وما كنتُ أرى إلاّ وردًا إلى جانبي، وردًا فوق هامتي ووردًا أمام قَدَمّيَّ. بينما كنت أشعر بأوجاع شديدة في رِجلَيَّ وكان جسمي يتلوّى من الألم، كنتُ ألمس من هنا وهناك بعض الورد الذي يُخفي أشواكًا حادّة ورغم ذلك سِرتُ قُدُمًا.

            كانت رِجلّيَّ تشتبكان بالأغصان النامية على الأرض وتُجرِحان. كنتُ أرفع بعض الفروع التي كانت تعترض طريقي أو ألامس مُسَنَّد العريش حذرًا من الشوك؛ وكنتُ أُجرَحُ على كل حال ويسيل الدم ليس من يدَيَّ فحسب ولكن من جسمي كلّه.

            وأمّا من العلاء فكان الورد المتدلّي يُخفي مقدارا لا يُعَدّ من الشوك ويغرِز في هامتي غرزات حادّة أخرى.

ومع ذلك كلّه فقد واصلتُ سيري الشاقّ تشجّعني وتدعوني الطوباوية مريم. وانصرف جميع الذين رأوْني أسير سيرًا حثيثًا تحت ذلك العريش وهم يقولون: يا له من رجل محظوظ لا يدوس إلاّ الورد! إنه يتقدّم في غاية الهدوء ويبتسم له الدهر!

على أنهم ما كانوا يشهدون الشوك المخفيّ الذي يمزّق أعضائي.

            كثير من الإكليريكيين والكهنة والعلمانيين عقب دعوتي لهم، شرعوا في اتّباعي فرحين، يجذِبهم جمال تلك الزهور. إلاّ أنّهم عندما تبيّنوا السير على الأشواك الحادّة وجدوها في كل ناحية راحوا يصرخون بتأسّف: "قد انخدعنا، قد انخدعنا!" فأجبتُهم: "من بوِدّه أن يسير على الورد بتنعُّم فليرجع إلى الوراء. أمّا الباقون فليتبعوني". فرجعوا على أعقابهم في عدد ليس بقليل.

            بعد أن قطعت شوطًا كافيا من الطريق التفتُّ إلى الخلف لأُلقي نظرة إلى رفاقي. وما أعظم ما كانت حسرتي عندما رأيتُ أن فريقًا منهم كانوا قد ٱختفَوا وأن الفريق الثاني قد قلبوا ظهورهم وهم على وشك الانسحاب.

            عندما عُدتُ إلى الوراء فورًا لاسترجاعهم ولكن بلا جَدْوَى لأنهم ما كانوا يُعيرون لي أُذُنًا صاغية. فبدأتُ أذرف دموعًا سخينة وأشكو ألمي الشديد قائلا: "أمن الممكن أن أقطع كل هذا الطريق المُضني الطويل وحدي؟".

            وهنا فتح الله لي باب الفرج. شهدتُ جمعًا من الكهنة والإكليريكيين والعلمانيين يتقدمون إليَّ قائلين: "ها نحن هنا، نحن لك جميعًا، نحن على أُهبة الاستعداد لأن نتبعك".

            فواصلتُ السير في مقدّمتهم. قليل منهم خارت عزيمتهم وتوقّفوا وأمّا معظمهم فبلغوا إلى الغاية معي.

            بعد أن قطعتُ كل مسافة الطريق تحت العريش وجدتُ نفسي في حديقة ثانية في منتهى الجمال فالتفّ حولي أتباعي القليلون وهم ضامرون، مبعثرو الشعر، تسيل دماؤهم. هبّ حينئذ نسيم ليّن مُنعِش فبرِئ جميعهم. ثمّ هبّ نسيم آخر فشاهدتُ نفسي، كمثل السِّحر، محاطًا بعدد لا يُحَدّ من الشبان والإكليريكيين، ومن العلمانيين المساعدين والكهنة أيضا الذين هبّوا معي إلى العمل، وهم يهدون تلك الشبيبة إلى الخير والصلاح. قد عرفتُ عديدًا منهم من سَحَناتهم وأمّا الكثيرون فلم أكن لأعرفهم بعد.

            في غضون ذلك، لمّا وصلتُ إلى مكان مرتفع في الحديقة، شهدتُ إزائي صرحًا ضخمًا تُذهِل عظمةُ فنّه العقول. فودِدتُ الدخول إليه وأبصرتُ عند تخطّي عتبة بابه قاعةً فسيحة غنية لدرجة أنّ أيّ قصر ملكي في العالم لا يمكنه التباهي بمثله.

            كانت تلك الردهة غاصّة بالأشخاص مزيّنة بالورد النضير الخالي من الشوك، الذي تفوح منه رائحة زكيّة. عندها سألتْني البتول القديسة التي هي دليلي: "أتعلم ماذا يعني ما رأيتَه الآن وما رأيتَه من ذي قبل؟"

"كلاّ، فأرجو منكِ شرحًا وافيًا".

"إعلَم أن الطريق الذي سلكتَه ما بين الورد والشوك هو عبارة عن ٱعتنائك بالشبيبة: فيجب أن تسير فيه بنعلّيْ الإماتة. يمثّل الشوك الملتصق بالأرض الانفعالات الحِسّية والعواطف البشرية، مما يشغل المربّي عن الهدف الحقيقي فيجرَحه ويُعيقه في رسالته ويمنعه من التقدّم الروحي ومن جميع أكاليل الحياة الأبدية. يرمز الورد إلى المحبة المضطربة التي يجب أن تكون ميزتك وميزة مساعديك جميعًا. وتعني الأشواك الأخرى العوائق والعذابات والشدائد التي سوف تصيبكم. ولكن، لا تخورَنَّ عزيمتكم، لأنّكم ستذلّلون كل عقبة وتنتهون إلى الورد العديم الشوك بالمحبة والإماتة".

            حالما فرعتْ أمُّ الله من كلامها، عدتُ إلى نفسي فوجدُني في حجرتي.

 

رسالة عامة لتجنيد المتطوعين

وصل من رئيس أساقفة بونس أيرس طلب واضح في آخر 1874 . كتب دون بوسكو : " قرأتُ الرسائل الاولى في مجمع الرهبانية في مساء 22 كانون الأول (دسمبر) " .كان العرض مزدوجاً : التولّي في بونس أيرس رعيّة يسكنها مهاجرون إيطالّيون ، ومنذورة لأم الرحمة ، وإدارة معهد للذكور فُرِغ من إِنشائه قبل وقت قليل في سان نقولا ، وهو مركز مُهِمُّ جداً في أبرشية بونس أيرس .

فأجاب دون بوسكو بكتاب إلى الأرجنتين عَرَض فيه ثلاثة أجزاء برنامجه : يُرسَل بِضعةُ كهنة إلى بونس أيرس ليبنوا فيها مركز انطلاق السالسيّين في أميركا ويُوكل إليهم " الشبيبة الفقيرة المشرّدة على الخصوص ، والتعليم الدينّي ومدارس ومواعظ ومصلّيات يوم الأحد " .

يتولّى السالسيّون في مرحلة ثانية مشروعَ سان نقولا أيضاً .

بوسع السالسيّين من بعد ذلك أن يَتلقّوا الدعوة من تينك القاعدتين الأولَيَين للذهاب إلى أماكن أُخرى .

وقد ضمّن دون بوسكو هذه النقطة الثالثة ، وأَخفى الى حَدًّ ما ، قَصدَه في " الوصول بأَسرع مايمكن غلى الأقموا المتوحّشين " .وهكذا حُدَّدت بعبارات عملّية حسّيّة طريقةٌ للتبشير الرسولي : إِن رهبان دون بوسكو لن يُلقوا بأنفسهم لوقتهم بين القبائل البعيدة ، بل يُنشئون مراكز في أرض أمينة، بين المهاجرين الايطاليين ، وهم كثيرون جداً في الأرجنتين ومحرومون حقّاً الاسعافَ الدينّي والخلقيّ . ومن هناك يذهبون للشروع في محاولاتهم الرسولية في الجبهة الأمامية .

في 27 كانون الثاني ( يناير) 1875 أَخبَر القنصلُ دون  بوسكو أن شروطه قد قُبِلت .

روى الأب تشيريا ( Ceria) : " حينذاك أَعَدّ القديس مفاجأة حسنة من غير أن يَدَعَ أحداً يشعر بشيء في البيت ، ففي مساء 29 كانون الثاني ، وهو عيد مار فرنسيس دي سال ، جمع طالبي الصناعات والطلاّب والرهبان في ردهة الدرس وقد أُقيمت فيها منصَّة ، فصعد دون بوسكو اليها مع قنصل في زيَّه الطريف ، وأعضاء المجلس الأعلى ، ورؤساء البيوت السالسيّة " .

فأخبر دون بوسكو الحشد المقبل عليه بسمعه ، أنَّ السالسيّين الأوّلين سيذهبون بعد وقت قليل إِلى رسالات أَمريكا الجنوبية ، وقد وافق البابا على ذهابهم . فلم تبعث هذه الكلمات خوفاً من الأخطار التي قد تَعرِض للذاهبين ، ومن عمل قد يبدو مغامرة ، بل أَثارت حماسة لا توصف بين الأحداث والسالسيّين .

            " فقد أُلُقيت خميرة جديدة بين التلاميذ والسالسيّين الشبان ، وتضاعف على اثر ذلك عددُ الدعوات الكهنوتية وازدادت طلبات الاكتتاب في الرهبانية زيادة ملموسة واستولت الحماسة الرسوليّة على جميع الناس " .

  كتب هذه الكلمات اوجينيو تشيريا في حوليات الرهبانية : " إِذا أردنا أن نقدَّر التأثير الذي كان لكلام دون بوسكو ، وجب علينا أن نعود الى ذلك الوقت الذي كانت الرهبانية تبدو فيه أُسرة مُلتمَّة التماماً وثيقاً حول رئيسها ، فحملها الاندفاع الذي هزَّ مخيلتها في ذلك اليوم على تخّطي الآفاق المحدودة وعظّم مرة واحدة تقدير الناس العالي لدون بوسكو ومشروعه . لقد بدأ تاريخ جديد للمصلّى وللرهبانية السالسيّة " .

في 5 شباط ( فبراير) أعلن دون بوسكو إلى جميع السالسيّين المقيمين في خارج فالدوكّو ، أوّلَ رحلة رسوليّة ، فسأل في رسالته جميع المتطوّعين أَن يقدَّموا طلباً مكتوباً ، وكان التاريخ المحدّد مَبدَئِيّاً شهر تشرين الاول ( اكتوبر) . تضاعفت الحماسة في كل مكان ، فعَرَضَ جميع السالسيّين على وجه التقريب أنفسَهم للذهاب الى الرسالات . إِنّ الكلمات " بدأ تاريخ جديد " لا تبدومبالغة .

 

رئيس الرحلة : صبي العمالقة

نَظَّم دون بوسكو هو بنفسه إِحدى عشرة رحلة رسولية في أثناء حياته ، ولكن لم تَفُق أيٌ منها حماسةَ الرحلة الاولى وَحَميَّتَها ، فقد نُظَّمَت تنظيما تناولَ أصغر الأمور فيها .

أَراد دون بوسكو أن يُستقبل ابناؤه كما يُستقبل " الأصدقاء عند أصدقائهم " ، فَاتّصل بِأُناس لهم شأن عظيم في بونس أيرس ، وأراد أن يَحصلوا على كل حاجاتهم فالتمس مساعدة المعاونين ، ودهش هو بنفسه من سخائهم .

يَجب على الذاهبين ان يجعلوا الناس يَعرفون أحسن ما لدى الرهبانية الفَتِّية الصغيرة العدد ، فاختار دون بوسكو من الذين لبّوا نداءه ( وكانوا جماعة كثيرة) ستّة كهنة وأَربعة إخوة معاونين . وكانت آخرة بعضهم سيئة ، فإنّ دون بوسكو لم يُحسن الاختيار كل مرة ، ولم يَتَلَقَّ دائماً الأنوار التي تُرسَل من أعلى السماء .

صار يوحنا كالييرو ( Cagliero) رئيس الرحلة ، فهو الصبي الذي رأى دون بوسكو في الماضي جنديَين عملاقين ، لونهما نحاسيٌّ ، ينحنيان عليه  . كان في السابعة والثلاثين من عمره ، وكان كاهناً قويَّ البنية مَرِحاً ، حادَّ الذكاء زاخراً بالنشاط ، فتأهَّب ليكون في أميركا الرجل  الملائم للموقف . ويعَسر تَخَيُّلُ المصلّى من دونه : حصل على شهادة في علم اللاهوت ، وهو أستاذ الشمامسة ومعلّم لا نظير له ، ومؤلّف موسيقى ، ومسؤول عن أعمال يلزمها كثير من الفطنة ، ومرشد روحيّ لعدة مؤسسات رهبانية في المدينة . فلا بدّ من أن يترك ذهابهُ فَراغاً مؤلماً جدّاً .

دعاه دون بوسكو على وجه غريب لينضمّ إلى الرحلة . روى الأب تشيريا : " بقي دون بوسكو يُفكَّر مليّاً ، وهو صامت فذات يوم من أيام اذار ( مارس) قال للأب كالييرو الواقف بجانبه : أوَدُّ أن أُرسل كاهناً من أقدم كهنتنا لِيُرافق المرسلين إلى أميركا ، فيبقى معهم هناك ثلاثة أشهر ، حتى يُنَظَّموا إِقامتهم تنظيماً حسناً . فإنِّه يبدو لي أمراً عسيراً بعض الشيء أن أتركهم لوقتهم من غير سَنَد أو مرشد .

فأجاب كالييرو : إِذا لم يجد دون بوسكو احداً غيري وفَكَّر فيَّ من أجل هذا العمل ، فإِنّي على أهبة للذهاب .

فختم دون بوسكو الكلام بقوله : " حسن " مرّت الأشهر من غير تلميح الى هذه المحادثة ، ولكن لَمّا اقترب تاريخُ الذهاب ، قال له دون بوسكو ذاتَ يوم بغتة : أَتراك لا تزال على رأيك في مسألة الذهاب إلى أميركا ؟ فلربّما قلتَ ما قلتَ على سبيل المزاح .أنت تعلم حقَّ العلم أنيّ لا أمزح في كلامي إلى دون بوسكو .

حسناً . فاستعدّ إِذن ، ها قد حان الوقت .

نشط الأب كالييرو ليعدُ العدّة وأكبّ على العمل حتى أحكم تهيئة كلّ شيء " . وهكذا بدأ أوّل المرسلين السالسيين وأعظمهم رسالتَه بما عُهِد فيه من بساطة ولطف . ودامت الأشهر الثلاثة " المتوقعة " للعمل ثلاثين سنة برمتها . وذهب كاهن آخر ذو قيمة هو الأب فانيانو ( Fagnano) وكان جنديّاً قديماً لغاريبالدي ، ونفسه نفس رائد ، وأما سائر الكهنة الأربعة فهم الآباء كاسّينيس ( Cassinis) وتوماتيس ( Tomatis) وباتشينو ( Baccino) وألاّفينا ( Allavena) وكان الإِخوة المعاونون الأربعة سكلفيني ( Scalvini) المعلم النجار ، وجيويا ( Gioia) الطباخ ومعلم صناعة الأحذية ، وموليناري ( Molinari) معلم الموسيقى ، وبلمونتي ( Belmonte) المدبَّر .

 

 

عشرون ذكريات مكتوبة بالقلم الرصاص

صرف الذاهبون إلى أميركا الصيف في تَعلُّم الاسبانية . وفي شهر تشرين الأول ( اكتوبر) سار بهم الأب كالييرو إلى رومة ليتلقّوا بركة الباب ، " فما إِن دخل بيوس التاسع الرَّدهة حتى قال : ما أشقاني من رجل كبير السَّنّ . أين مرسليَّ الصغار ؟ أنتم إذاً أبناء دون بوسكو ، وستذهبون لتبشّروا بالانجيل في الأرجنتين . أمامكم مجال واسع لتعلموا الخير . كونوا بفضائلكم قدوة حسنة بين هؤلاء الشعوب . أرغب في أن يكثر عددكم لأنَّ العمل لا حدّ له ، والحصاد فائض بين القبائل المتوحشة " .

عادوا إلى تورينو فجاء في ما رواه اوجينيو تشيريا : " كان لرحلة مرسلين إلى مجاهل أميركا في 1875 صفة البطولة في نظر العائشين في تلك الزاوية المغمورة من تورينو التي يقال لها فالدوكّو .كانوا ينظرون إلى الذاهبين نظرهم إلى أبطال كرام يِثَبون بجرأة إلى لقاء الغيب ، فإذا رأوهم يرفلون في ثوبهم الغريب حاولوا الدنّو منهم ليبادلوهم بعض العبارات " .

في الحادي عشر من تشرين الثاني ( نوفمبر) 1875 ودَّعَهم دون بوسكو في كنيسة السيّدة مريم معونة المسيحيين وفي الساعة الرابعة بعد الظهر كانت الكنيسة تغصّ بالحضور وفي آخر صلاة المساء اعتلى دون بوسكو المنبر ، ورسم للراحلين برنامج عملهم .عليهم أَن يَهتمّوا أوّل الأمر بالايطاليين المهاجرين إلى الأرجنتين : " إني أوصيكم على نحو خاص ، بحالة كثيرين من الأسَر الإِيطالية المؤلمة . ستجدون عدداً كبيراً من الأولاد وحتى من الكهول يعيشون في جهل يؤسف عليه للقراءة والكتابة ولكلّ مبدأ ديني . اذهبوا فابحثوا عن إِخواتنا الذين قادهم البؤس والشقاء إلى أرض الغربة . . . " .ثم يشرعون في تبشير الباتاغونيا : " إِنّنا نبدأ عملاً عظيماً ، لا لأننا نظن انّنا سنَهدي العالم بأسره في بضعة أيّام ، ولكن من يدري ما سيكون هذا الذهاب ، فلربّما تُخرِج هذه الحَبّة الصغيرة شجرة كبيرة ! من يدري ؟ فقد تكون تلك الحَبَّةُ الذرّة الصغيرة أو حبَّةَ الخردل التي تنمي وتخرج خيراً عظيماً " .

ولما فرغ دون بوسكو من كلامه ، عانق الراحلين معانقة أخوية . كان الانفعال عظيماً ، لمااجتاز المُرسلون العشرة الكنيسة بين الشبان والأصدقاء ، فكانوا يزدحمون حولهم ووصل دون بوسكو بعدَهم كلّهم إلى عتبة المدخل . كان المنظر رائعاً فقد ملأ الجمعُ الساحة وانتظرت صفوفٌ طويلة من العربات المرسلين ، وأضاءت المصابيح ظلامَ الليل .

وقال الأب لموان لدون بوسكو وهو واقف بجانبه : دون بوسكو ، أهذا بدء الآية : من هنا ينطلق مجدي ؟ ( راجع الفصل 38 ) . فأجاب دون بوسكو وهو شديد الاضطراب : " صدقت " . تلك لحظات قد يفقد فيها المرء معنى الامور الراهنة ، ولكن قَدمَي دون بوسكو راسختان رسوخاً ثابتاً في الأرض . قال قبل بضعة أشهر فقط : " ما هو مصلّى فالدوكّو في العالم ؟ إنه ذرّة .ومع ذلك ما أَكثر العمل ، وها إِننا نُفَكّر في ان نرسل من هذه الزاوية الصغيرة اناساً الى هنا وهناك . يا للطف الله ! " .

تلقّى كل ذاهبٍ ورقة صغيرة عليها " عشرون ذكرى خاصة " كتبها دون بوسكو ، وقد دَّونها بالقلم الرصاص في دفتره ، وهو يسافر بالقطار ، وطلب اليهم كلّهم أن ينسخوها ، وفيها خُلاصة تَصَّورِه للمرسَل السالسيّ . وهذه هي البنود الأكثر عبرة :اطلبوا النفوس لا المال ، ولا أسباب التكريم ، ولا المناصب .

5 . أُعنوا عناية خاصة بالمرضى والأطفال وكبار السن والفقراء ، فتكسبوا بركة الله وعطف الناس.

12. دعوا الناس يَرون أنّكم فقراء في ثيابكم وطعامكم ولبوتكم ، وتكونوا أغنياء عند

الله ، وتمكلوا قلوب الناس .

13. تحابّوا ، ولينصح أحدكم الآخر ، وليؤدّبه ولكن دعوا عنكم كلَّ حسد وحقد ، بل ليكن خير الواحد منكم خيركم أجمعين . لِتُعَدَّ أكدارُ الواحد منكم وآلامُه أكدارَكم وآلامَكم جميعاً ، وليبذل كلُّ منكم جهده ليشفيَهُ منها ، أو على الأقلّ لِيُخفَّفها عنه .

20. لا ننسىَ في المتاعب والمحن انَّ لنا مكافأة كبيرة مُعَدَّة في السماء . أمين .

في 11 تشرين الثاني ( نوفمبر) رافق دون بوسكو المُرسلين إلى جينوى حيث أبحروا في الرابع عشر منه على السفينة البخارية الفرنسية " سافوّا" وذكر شاهد عيان أَنه كان شديد الاحمرارِ لِما بذلَ من الجهد ليملك نفسه .

لم يكن المستقبل الذي يبدو في الأفق يدعو إلى الارتياح التامّ ولكن الأب كالييرو يحمل رقعة كَتَب له فيها دون بوسكو : " اعمل ما بوسعك والله يعمل ما لا يسعنا نحن أن نعمل . ثق بيسوع القربان وبالسيدة مريم معونة المسيحيين ، تَرَ ما هي المعجزات " .