الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

نداء لإنقاذ شباب العالم 2002

نداء لإنقاذ شباب العالم

قبل فوات الأوان لتنقذ النشء، مستقبل العالم

(مؤتمر السالزيان العالمي 25ً)

 

 

          يجب أن نعير النشء بالغ اهتمامنا وإلاّ سوف يتمردون علينا أو سنفقدهم. لا نستطيع التمادي في الاعتماد على نيّتم الحسنة؛ إن احتاجوا إلى الطعام فلنطعمهم، لكن إن احتاجوا إلى التثقيف والتأهيل لا يمكن أن ندير لهم ظهرنا".

(خوان فيكّي – خليفة دون بوسكو الثامن)

 

          نحن سالزيان دون بوسكو، نحيا ونعمل في 128 دولة، ونلتقي مباشرة بآلاف وآلاف من الشباب والفتيان والفتيات. إننا إذ نمثّل جميع السالزيان قد اجتمعنا في مؤتمر عالمي، ولا يسعنا أن نصمت بل علينا أن نصرخ عاليا بأنّه لا مجال لإرجاء الالتزام بالنضال لصالح الشباب بكلّ الطاقات.

نوجّه كلماتنا إلى كلّ أصحاب المسؤولية تجاه الشباب:

-         إلى المسؤولين السياسيين والاقتصاديين في كلّ دولة وعلى المستوى العالمي.

-         إلى مؤسسات خدمة الإنسانية، إلى المنظّمات غير الحكومية، إلى هيئات العمل التطوّعي

-         إلى المؤسسات الدينية

-         إلى العائلات

-         إلى كلّ من يدير أو يعمل في وسائل الإعلام الجماهيرية

-         إلى الهيئات التربوية

إننا نلاحظ ليس فقط ذلّ الفقر الذي يعيش فيه ملايين الأولاد في كلّ أنحاء العالم، محرومين من الأسرة، لا بيت لهم ولا مستقبل، ولكن الأسوأ هو استغلال الأحداث وتحويلهم إلى عبيد تحت رحمة عالم من البالغين كثيرا ما فقدوا الإحساس بالعاطفة والمسؤولية واخترعوا هيكليات تستبعد الناشئين مدنيّا.

          الفقراء من الصغار يحصَون بالملايين. والفقر يمكن التغلّب عليه، لكن الفقير يستحقّ أيضا أن نحترم كرامته، بينما نشاهد في الواقع عالما يواجه الفقير بشراسة، يذلّه ويعيق أمامه أية آفاق مستقبلية. نحن مقتنعون بأن جذور البؤس المتفشّي ليست متأصّلة في عوامل طبيعية بل في مظالم صارخة هي نتيجة رؤية منحصرة في مصالح اقتصادية مادية.

          إن قائمة مآسي عالم الشباب معروفة ومعلنة:

تشغيل الأحداث – أطفال متشرّدون في الشوارع ليلا ونهارا – زنى القاصرين – استغلال الأحداث جنسيا – معاملة الشباب بعنف وابتزازهم – التسرّب المدرسي – انتشار الإيدز – الأمّية – البطالة – إدمان المخدرات والكحوليات – التهجير القسري – الأطفال المجنّدون – الرشوة – عصابات الأحداث...

كلّها ظاهرات منتشرة تقضي على أية آفاق مستقبلية في بلدان عديدة، الكثير منها رازح تحت عبء الديون الخارجية.

تدمير الأحداث والشباب يعني تعطيلا تامّا لمستقبل شعب ولغد العالم بأسره.

نحن السالزيان ورثنا من دون بوسكو بذل الحياة لتنمية وتربية الشباب، وهذا يتطلّب منا دون تريّث توظيف موارد عديدة.

دون بوسكو (1815-1888) استخدم مرارا أقوالا صارمة عندما كان يطلب من أشخاص ميسورين لتربية أبنائه الفقراء: "إمّا أن نفتح اليوم خزائننا لمساعدة هؤلاء الشباب وإمّا أن يأتوا غدا ويستولوا على نفوسكم والسكّين على أعناقكم أو المسدّس مصوّب إليكم".

يشجّعنا أيضا موقف دون خوان فيكّي – خليفة دون بوسكو الثامن – الذي أطلق مؤخّرا عريضة اتهام موجّهة إلى مؤسسات سياسية واقتصادية لا مبالية أو مذنبة بشكل مباشر في حقّ الشباب.

إننا في صف الشباب لأننا – مثل دون بوسكو – نثق بهم، نثق بتصميمهم على التأهل والتعلم للخروج من البؤس وإمساك زمام مستقبلهم.  لكننا نجدهم غير قادرين على تحقيق ذلك لأنّ  الكثير من البالغين يخطئون في حقّهم بالتهرب منهم، وبدلاً من توظيف الإمكانيات لصالحهم يقومون باستغلالهم.

إننا في صفّ الشباب لأننا نؤمن بكرامة كلّ إنسان وبإمكانية بزوغ عالم أفضل لذلك نولي أهمية قصوى للعملية التربوية.

لقد ذهلنا متفائلين من أنّ "رجالات عالم المال" (صندوق النقد الدولي والمصرف العالمي) قد صرّحوا بأن الحلّ الأوحد يكمن في التربية.

إننا مقتنعون بأن المؤسسات المختلفة مطالبة عاجلا بأن تجود باهتمامات وأموال وموارد عدّة في سبيل تربية الشباب بما في ذلك من تأميم الرعاية لهم إلى حمايتهم من الأخطار ووقايتهم وإتاحة فرص المعيشة أمامهم؛ إنّ تربية الشباب هي السبيل الوحيد لإعداد مستقبل واعد للعالم أجمع.

لنعمّم كلّنا معًا الاهتمام بالعملية التربوية. إنّه دور كل الرجال والنساء الذين يتكبّدون بروح المسؤولية إعداد مستقبل أبنائهم وكلّ شباب العالم. مواجهةً للعولمة الاقتصادية لنحمل راية العولمة التربوية، تلك التي تحيي آمال عالم الشباب.

 

باسكوال تشافز الرئيس العام مع 231 مندوبا عن سالزيان العالم.

روما 20-4-2002

(CG 25 no 140 pp 110-112)