الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

بالأسرار يحيينا يسوع ويجمعنا

بالأسرار يحيينا يسوع ويجمعنا

الأسرار هي أساس من أساسات المسيحية وضعها السيد المسيح،  من خلالها نعبر عن إيماننا حسب طبيعتنا البشرية. الأسرار السـبعة تشبه سـبعة أنـهار تجري فيها النعمة الإلَهية .

 

للأسف أصبحت ممارستنا للأسرار ممارسة سطحية وآلية كواجب أو كعادة من دون إي مضمون وهذا ربما يعود لقلة فهمنا لأهمية هذه الأسرار ومدى اشتراكها الحقيقي بحياتنا

ما هي الأسرار ولماذا لدينا أسرار بالمسيحية؟

ما معنى كلمة سر؟

* كلمة سر تعني ما خفي على الإنسان أو ما لم يتوصل الإنسان إلى معرفته بذكائه وبدون مساعدة أحد ، وإلا لم يكن هناك سر لأن السر لا يقوم بين أكثر من إثنين فإن كان هناك ثالث أو أكثر لم يكن هناك سر إطلاقاً.

(في الحياة هناك علامات حسية بسيطة (تقبيل أهلنا,هدية لعيد ميلاد,باقة ورد لمريض....) ما هو الهدف منها؟  علام تعبر ؟ ماذا تنمي بين الأشخاص؟ المحبة  - الأخوة - الثقة

 * أراد الرب يسوع بوضعه الأسرار السـ7ـبعة أن يضع ما يلائم طبيعة الإنسان المكوّنة من نفس روحية وجسد مادي

 * فجعل لكل سر علامة محسوسة توصّل النعمة إلى النفس ، وهذه العلامة هي شيء يقع تحت حواسنا وتحدث في النفس فائدة روحية غير محسوسة وغير ملموسة فالمعمودية مثلاً سر علامته المحسوسة الماء والكلمات "أنا أعمدك يا……......فهذه الأشياء المحسوسة تُحدث في النفس نِعم لا نراها هي : محو الخطيئة الأصلية، وجعل الإنسان مسيحياً ابناً لله …….الخ.

*عن طريق الأسرار نستطيع أن نتواصل مع الله بأسلوبنا البشري (بلغة خاصة) من خلال الرموز والعلامات الملموسة التي تعبر عن عمل الله الذي يقدس البشر مثال(كسر الخبز وتقاسم الكأس تعبر عن حضور الله وشكر الإنسان لخالقه

* إذا.....السر في اللاهوت المسيحي بأنه: عمل مقدس تُمنح فيه نعمة الله الغير المحسوسة للمؤمن مِن خلال علامة محسوسة

 ما هي الأسرار السبعة؟

1-أسرار التنشئة :تثبت أساسات الحياة المسيحية فالمؤمنون يولدون بالمعمودية ولادة ثانية ويتقون بسر التثبيت ويتناولون بالافخارستيا خبز الحياة الأبدية ( سر المعمودية – سر التثبيت –سر الافخارستيا)

2- أسرار الشفاء:أراد الرب يسوع طبيب نفوسنا وأجسادنا لكنيسته أن تواصل بقوة الروح القدس عمل الشفاء والخلاص وهذا ما تهدف إليه أسرار الشفاء(سر التوبة وسر مسحة المرضى)

3-أسرار خدمة الشركة : ( الكهنوت والزواج) هدفهما خلاص الآخرين يخولان المؤمنين رسالة خاصة ويساعدان في بناء شعب الله

من أسس هذه الأسرار؟

كل الكنائس المسيحية تعتقد أن نشأة الأسرار يجب أن تعود إلى المسيح نفسه ولكن السؤال:

 كيف أنشأ المسيح الأسرار ؟              وما هي الأسرار التي أنشأها ؟

هناك أسرار أنشأها المسيح مباشرة، أو بشكل صريح بحيث يمكن الاستناد الى أقوال المسيح نفسه لتحديد عناصرها.

*فقد أنشأ المعمودية بقوله لتلاميذه بعد قيامته: " اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ، وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس " ( متى 28 : 19 )  ؛

* وأيضاً أنشأ الإفخارستيا في أثناء العشاء الفصحي الأخير مع تلاميذه: " هذا هو جسدي الذي يبذل لأجلكم … اصنعوا هذا لذكري " ( لو22:19 )

*وكذلك الكهنوت بقوله لتلاميذه أثناء العشاء الفصحي:"… اصنعوا هذا لذكري" ، وبعد قيامته: " كما أنّ الأب أرسلني، كذلك أنا أُرسلكم . ولمّا قال هذا، نفخ فيهم وقال لهم: خذوا الروح القدس. فمَن غفرتم خطاياهم غُفرت لهم، ومَن أمسكتم خطايــاهم أُمسكت" ( يو20 :21-23 )

*وهناك أسرار أنشأها المسيح بشكل غير مباشر فيما قام به من أعمال تاركاً للرسل تحديد عناصر هذه الأسرار.

*فسر الميرون أو التثبيت قد أنشأه المسيح على مرحلتين: في حياته عندما وعد تلاميذه بأن يرسل لهم الروح القدس ( يو7:16 ) وبعد قيامته عندما أرسله إليهم بالفعل يوم العنصرة ( أع 1:2-18)

* وسر مسحة المرضى أنشأه بعمله عندما كان يشفي المرضى ويرسل تلاميذه ليمسحوا المرضى بالزيت:" فمضوا وكرزوا بالتوبة، وأخرجوا شياطين كثيرة، ومسحوا بالزيت مرضى كثيرين وشفوهم "(مر12:6-13) ويدل على ذلك (يع13:5-15).

* أمّا سريّ الزواج والتوبة اللذان وُجِدا قبل يسوع كحالة في الحياة ودعوة الى الارتداد إلى الله، فقد ثبتهما  الرب يسوع عندما دعا إلى قداسة الزواج (مر1:10-12)، وغفر هو نفسه الخطايا (مر5:2-12؛لو47:7-50) ثمَّ منح تلاميذه سلطان مغفرة الخطايا من بعده (يو21:20-23).

عدد الأسرار:

* حدد اللاهوت الكاثوليكي عدد الأسرار بسبعة

* واللاهوت الأُرثوذكسي  عدد الأسرار بسبعة

* واللاهوت البروتستنتي  يَعترف بالأسرار التي أسسها الرب يسوع نفسه ولهذا لم يحتفظوا إلا بسري المعمودية والإفخارستيا.

عناصر السر:

لكي يتم السر يجب أن تتوفر الأساسيات التالية : 1) المادة .        2) الصورة .         3) الخادم .

لو نقص أحدهم لا يتم الســـــر .

>  مفعول( ثمر ) السر لا يقع تحت الحواس إلا في بعض الظروف التي تتطلّب إظهار التدخّل الإلَهي كما قلنا سابقاً .

1)       مادة السر: هي شيء بسيط محسوس/ منظور فمثلاً: الماء في سر العماد ، زيت الميرون في سر التثبيت  ، الخبز   والخمر في سر القربان القدس ، الزيت المبارك في سر مسحة المرضى ……الخ

2)       صورة السر : هي الكلمات التي يقولها خادم السر عند استخدامه المادة المفروضة لإتمام السر فمثلاً:… هذا هو جسدي… هذا هو دمي…في سر القربان الأقدس ، أعمِدك يا… باسم الأب والابن والروح القدس، في سر العماد المقدّس ……الخ

3)       خادم السر : هو الإنسان الذي يستخدمه واضع السر ( واضع السر هو الرب يسوع بذاته ) للقيام بذلك أو الشخص الذي تفوضه الكنيسة ليمنح السر باسم واضعه"الرب يسوع" ولكي يكون عمل السر قانونياً وشرعياً يجب أن ينوي خادم السر أن يفعل ما تفعله الكنيسة إن لم يكن مؤهلاً لذلك .

* خادم السر في العماد هو الكاهن ، وفي حالة خطر الموت  يحق لكل إنسان أن يُعمد بشرط أن ينوي أن يفعل ما تفعله الكنيسة.   

* خادم السر في القربان الأقدس، والتوبة، ومسحة المرضى هو الكاهن .   

 *خادم السر في الكهنوت والتثبيت "الميرون" هو الأُسقف " المطران " ( باستطاعة الكاهن أن يمنح سر التثبيت "الميرون" بعد العماد مباشرةً أو بتفويض خاص من الأُسقف) .

*خادم السر في الزواج هما الزوجــــــان والكاهن ما عليه إلا أن يعلن ويبارك .

 عمل السر في الإنسان لا يتأثر بخادم السر، فلو أن كاهناً قديساً أو غير قديس أقام الذبيحة الإلهية فإن صلاحية الذبيحة الإلهية بمنح سر المعمودية لإنسان في خالة الخطر فإن معمودية صحيحة وسليمة وصادقة

وهنا نورد قول القديس اغسطينوس العلامة الشهير والذي يقول فيه (إذا القديس بطرس عمد فإن المسيح هو الذي يعمد، وإذا يهوذا الاسخريوطي عمد فإن المسيح هو الذي يعمد). ومن هنا أن نفصل بين نعمة السر الكامنة في السر نفسه، وبين حالة الكاهن الروحية، فما الكاهن سوى وسيلة لإيصال السر إلى النفس البشرية دون النظر حالته الروحية

خلاصة:

لِمَ الأسرار ؟     ما الهدف منها ؟    ما فائدتها ؟       هل هي ضرورية ؟

*بما أن الإنسان كائن اجتماعي يحتاج إلى علامات ورموز تواصلية عبر اللغات والحركات والأعمال وهذا الأسلوب أراده المسيح لنا في علاقتنا مع الله من خلال الأسرار فوجود الأسرار في الديانة المسيحية ناتج عن أن الإنسان جسد وروح، والله لم يتصل بالإنسان إلا من خلال الجسد والروح

* الكنيسة بالأسرار تحقق استمرار وجود المسيح

* الأسرار تهدف الى متابعة تجسد كلمة الله في العالم من خلال حياة المؤمنين فهي استمرار للحياة التي عاشها الرب يسوع على الأرض

*بالأسرار نتحد مع بعض ومع يسوع المسيح (نحن جسد المسيح المتحد برأسه)

خاتمة

 بالأسرار المقدسة نتواصل مع الله ليس بعقلنا فحسب بل بحواسنا كلها،هي هدايا تركها المسيح لكنيسته ،بها نتقدس ونغذي ايماننا   ،من خلالها نعبر لله عن حبنا بطريقة ملموسة 

 

                                    الأخ فراس الحوش