الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

لماذا الشر؟

لماذا الشر؟

الحياة مليئة بالألم وحين يختبر الإنسان الألم، يواجه أزمةً حادّةً في إيمانه. فالشرّ بجميع أنواعه، خصوصاً في ذروته ألا
وهي الموت، يتناقض مع تأكيدنا بأنّ الله محبّة فحين يمرض إنسانٌ أو يموت، توجَّه أصابع الاتّهام والتشكيك إلى العناية الإلهيّة

في الواقع يقودنا هذا إلى التساؤل: 

  1. لم هذه الشرور ؟
  2. هل هو عاجز عن ردع الشر و إزالته؟
  3. أم هل هي عقاب من الله؟

*إن كان عاجزا ً فهو ليس كلي القدرة

*وإن كان قادرا ً فهو سيئ النية ويريد تعذيب البشر

*نعلم أنّ الألم يصيب البريء أيضاً.فإن كان عقاب فهل يا ترى عقاب الله يخطئ ولا يميّز البريء عن المذنب؟

*أو أن هنالك سببا ً لذلك

أنواع الشر:

1)الشر الطبيعي:

الزلازل ,البراكين,بعض الأمراض والأوبئة , الأعاصير والفياضانات ....الخ....وهذه الشرور في الحقيقة هي التي تثير التساؤل الأكبر .....لماذا؟  هذه الشرور الطبيعية تسبب آلامًا كثيرة وتسحق العديد من الكائنات. ولكن لا يصح أن يُقال أنها من الله تأتى.

2)الشر الأخلاقي :

وهو الشر الناتج عن استخدام الإنسان –المخلوق على صورة الله ومثاله - لحريته ((- الملائكة والبشر، بكونهم مخلوقاتٍ عاقلة وحُرة، يجب أن يسيروا نحو غايتهم القصوى باختيار حرّ ومحبة للأفضل. فبإمكانهم أن يضلوا. وقد خطِئوا فعلاً. وهكذا دخل الشر الأدبي العالم))كتاب التعليم المسيحي الكاثوليكي فقرة 311

مثال: سرقة ,قتل,كذب ,غش ,رشوة وخيانة ........

نظرة العهد القديم إلى الشر:

آمن العبرانيّون لفترةٍ طويلةٍ من الزمن بأنّ الشرّ والألم عقاب من الله يعاقب به الإنسان لسلوكه السيّء. وعلى العكس، البارّ يزهر والحكيم يغتني. ويُعتَبَرُ سفر أيّوب احتجاجاً مطوّلاً على هذا الإيمان الّذي يبرهن الواقع بطلانه. ومع ذلك، ثابر الناس عليه حتّى أيّام يسوع. فحين رأى الرسل المولود أعمى سألوا: "مَن أخطأ، أهذا أم أبواه، حتّى ولِدَ أعمى؟" (يو 9/2).

*نظرة الكنيسة:

من خلق الشر؟؟؟؟


في أحد الأيام، قرر أستاذ جامعي أن يتحدى طلابه، سألهم: هل الله هو الذي خلق كل ما هو موجود؟

أجابه أحد الطلاب: نعم، لقد فعل

- أحقا كل شئ؟ سأل الأستاذ

- نعم كل شئ، كان جواب الطالب

- في هذه الحالة، الله خلق أيضا الشر، أليس كذلك؟ لأن الشيطان موجود

التزم الطالب الصمت ولم يجب.

كان الأستاذ يبحث عن فرصة ليثبت لطلابه أن الإيمان هو مجرد أسطورة..

فجأة، رفع طالب آخر يده: هل يمكن أن أسأل سؤالا؟

- بالتأكيد، أجاب الأستاذ

- هل البرد موجود؟ سأله الطالب

- طبعا، ألم تشعر ولا مرة بالبرد؟

- في الواقع يا سيدي، البرد غير موجود، استنادا إلى علم الفيزياء فإن البرد هو الغياب الكامل والمطلق للحرارة، إن العناصر تتم دراستها استنادا إلى قدرتها على نقل الطاقة، مما يولد الحرارة، وبدون هذه القدرة على نقل الطاقة فإن العنصر المدروس يكون غير قابل للتفاعل، إذن نحن أوجدنا مصطلح البرودة للتعبير عن غياب الحرارة.

وتابع الطالب الكلام: ماذا عن الظلام؟

- أجاب الأستاذ: إنه موجود

- مرة أخرى أنت مخطئ يا سيدي، الظلام هو الغياب الكامل والمطلق للضوء، يمكننا دراسة الضوء والبريق ولكن لا يمكننا دراسة الظلام، إن موشور نيكولاس أثبت أن الضوء يتحلل إلى مركباته الأساسية حسب الفرق في طول الموجات، إذن الظلام هو مصطلح أوجدناه للتعبير عن الغياب المطلق للضوء.

- وأخيرا، سأل الطالب: والشر يا سيدي، هل هو موجود؟ الله لم يخلق الشر، الشر هو غياب الله في قلوب البشر، هو غياب الحب، الإنسانية والإيمان، الحب والإيمان كالحرارة والضوء، موجودين وغيابهم يؤدي إلى الأسوأ.

هنا.. كان الأستاذ هو الذي بقي صامتا...

إذا...

*كما يقول القديس أوغسطينوس((الشر بحصر المعنى ليس جوهرا ً,لإنه غياب الخير كما أن الظلمات هي غياب النور))

*الشر طفيلي إنه ينتج عن تشويه شيء حسن في منطلقه وعن إساءة استعماله

*يقول القديس يعقوب "لا يَقلْ أحدٌ إذا جُرِّب :إني أُجَرّبُ من قبل ِالله لأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحدا(يعقوب1:13)

لماذا لم ينهي الله الشر ؟؟؟

1ً- بالنسبة للشر الأدبي(الأخلاقي ) :((الله ليس البتة علة الشر الأدبي، ولا مباشرةً ولا بوجهٍ غير مباشر. ولكنه يسمح به، مراعياً حرية خليقته، ويعرف، بطريقةٍ سرية، كيف يستخرج منه الخير)) كتاب التعليم المسيحي الكاثوليكي فقرة 311

ولكي يمارس الإنسان هذه الحرية أعطاه الله إمكانية الخيار بين شجرتين فاختار العصيان عندما أكل من الشجرة المحرمة واختار الخيار الخاطئ .فالله لم يجبر الإنسان على الخطيئة ولم يختارها له بل سمح للإنسان بأن يمارس حريته.

(عندما لا يدرس ترسب وعندما لا ترتدي ملابس جيدة تحت المطر ستمرض هنالك أمور هي نتائج حتمية لا يتدخل الله فيها)

*الله محبة <<----- المحبة تعني الحرية

فالله يستطيع كل شيء إلا إرغامنا على محبته

2ً-بالنسبة للشر الطبيعي :

((لماذا لم يخلق الله عالماً من الكمال بحيث لا يتمكن أيُ شر من الوجود فيه؟ الله، في قدرته غير المتناهية، يستطيع دائماً أن يخلق شيئاً أفضل. أراد الله، في حكمته وجودته، واختياره أن يخلق عالماً «في حالة مسيرةٍ» إلى كماله الأقصى. وهذه الصيرورة تقتضي، في تصميم الله، مع ظهور بعض الكائنات انقراض غيرها، مع الأكمل الأقل كمالاً أيضاً، مع أعمال بناء الطبيعة أعمال هدمها أيضاً. فمع الخير الطبيعي يوجد أيضاً الشر الطبيعي ما دام الخلق لم يبلغ كماله.)) كتاب التعليم المسيحي الكاثوليكي فقرة 310

*إلا أن الشيء الأهم أن نؤمن ونفهم أن:«الله الكلي القدرة (...)، في صلاحه المطلق، لا يدع أبداً أيَّ شر يكون في صنائعه لو لم يكن له من القدرة والجودة ما يكفي لاستخراج الخير من الشر نفسه».

*والقديس توما الأكويني يقول:« إن الله يسمح بأن تحصل الشرور لكي يستخرج منها خيراً أعظم. »

كيف يمكن أن يستخرج الله من الشر خيرا ً أعظم؟؟

السماح الإلهي بهذا العمل الشيطاني سر عظيم<< كتاب التعليم المسيحي الكاثوليكي فقرة 395

واستخراج الخير منه يتم بطريقة سرية من الصعب أن نفهمها بشكل كامل  لكننا نستطيع بنور الروح القدس أن نرى خيور بعض الأمور فالله يسمح بالشر مثلا:

  • - ليبين لنا ضرورة التوبة فكم وكم منا يقول ((الانسان حقا لا يعرف متى يموت)) فللأسف الكثيرين منا لا يلجؤون الى الله الا عند وقوعنا في المشاكل

 - جاء بعض الناس إلى المسيح ليناقشوه في سبب حصول الشر ويقدم حادثتين حصلتا وقتها (مجزرة بيلاطس، سقوط برج سلوام)فسأله عما إذا كان ما حصل بسبب خطاياهم فما كان من الرب يسوع إلا أن أوضح أن ما حصل كان لكي يعتبر كل من يسمع بهاتين الفاجعتين ويتوب" (لوقا1:13-5)

  • - ليبين لنا أن هذا الزمان وقتي وأن الأرض ليست هي الجنة فسيأتي وقت للحساب وعلينا أن نفكر بحياتنا الأبدية فالشرّ قد يكون تربويّاً، فيجعلنا نراجعذواتنا، ونعي أخطاءنا، وننمو في إيماننا
  • - شعب العهد القديم وحتى زمن المسيح  كانوا ميالون إلى الظن بأن كل شر يحصل هو بسبب خطية ارتكبها الإنسان وللأسف حتى نحن أيضا ننظر إلى الله كقاض يمسك مطرقة يضربنا بها كلما أخطأنا  .لكن الأمر ليس كذلك فالله محبة وهنالك شرور يسمح الله بها ليتمجد من خلالها كما أجاب يسوع عندما سأله تلاميذه عن إنسان أعمى منذ ولادته "يا معلم من أخطأ :هذا ام أبواه حتى ولد أعمى؟ أجاب يسوع :لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه" (يوحنا2:9-3)  في هذه الأحوال يسأل الإنسان لماذا يا رب سمحت بولد معاق(أخرس،أعمى)؟ماذا فعلت لأنال ذلك؟

السبب لا يقع على أحد فالأهل لا يلامون ولا المريض ولا حتى المجتمع.بل هذه الأمور تحصل ليتمجد الله من خلالها (عندما نرى إنسانا ً مريضا ً أو معاقا ً نقول في أنفسنا يا لعظمة الإله فهو قادر على كل شيء ،أشكرك يا إلهي لأنك خلقتني سليما ً معافىً )

  • أن الله، في عنايته الكلية القدرة، يستطيع أن يستخرج خيراً من عواقب شرٍ، ولو أدبياً، سببته خلائقه. قال يوسف لإخوته: «لا أنتم بعثتموني إلى ههنا بل الله؛ (...) أنتم نويتم علىَّ شراً والله نوى به خيراً لكي يُحيي شعباً كثيراً» (تك8:45؛ 20:50).
  • ((ومن أعظم شر أدبي اقترف على الدهر، أي نبذ ابن الله وقتله، بسبب خطيئة جميع البشر، استخرج الله، في فيض نعمته، أعظم الخيور: تمجيد المسيح وفداءَنا.
  • والشر لا يتحول مع ذلك إلى خير.)) كتاب التعليم المسيحي الكاثوليكي فقرة 324

خلاصة

-         المسحية تؤكد أنه لا وجود أصيل إلا للخير والشر ما هو إلا انحراف عن الخير [ وَرَأَى اَللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدّاً ] [ تكوين 1: 31 ] (الله لم يخلق الشر ولم يوجده)

-         الشيطان ليس إله و مقدرته ليست غير متناهية. إنه مُجرد خليقة.

-          ((الإيمان يُثبت لنا أن الله لا يسمح بالشر لو لم يكن يستخرج الخير من الشر نفسه، بسبلٍ لن نعرفها معرفةً كاملة)) كتاب التعليم المسيحي الكاثوليكي فقرة 324

ليس علينا كمسيحيين مؤمنين إلا أن نهزم شرور هذا العالم بإرادتنا الحرة الخيرة وبإيماننا العظيم بربنا الذي هزم الشر والشرير .

 بقلم المربي فراس الحوش

© سالزيان الشرق الأوسط