الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

في ينابيع الفرح

في ينابيع الفرح

 

الصلاة ينبوع حياة

ليس من السهل على الإنسان أن يعيش في هذه الدنيا حيث الحياة ملآنة بالصعوبات والاصطدامات والأوجاع. ألا يحدث له في كثير من الأيام أنه يودّ لو يكفّ عن كل تفكير ويبتعد عن كلّ مضايقة ويعدل عن كل مقاومة؟... الخليقة البشرية أضعف من أن تصمد إزاء ذاك التكدّس من المحن والمصائب.

مراراً كثيرة يرى الإنسان نفسه مضطراً أن يجرّ ذاته جراً في هذه الحياة إذ لابدّ منها، وأن يحني فيها رأسه بشيء من الرّضوخ اليائس. ولكنّ حياة كهذه ليست حياة. وخصوصاً أنها ليست الحياة المسيحية.

الحياة المسيحية! ما هي؟

هي حياة إنسان أعيدّ ليتمتّع يوماً بالأفراح الأبدية.
هي حياة إنسان أتى المسيح ليعلن له بشرى الأنجيل المفرّحة.
هي حياة إنسان مات المسيح لأجله كي تكون فيه "الحياة" لأجل المسيح وبسببه، لا يحقّ لنا أبداً، مهما كانت صلباننا ثقيلة وعديدة أن ندع المحنة تنتصر علينا.

نعم، إن الله يسمح بأن تمرّ بنا المصيبة، ولكنه بعيد عن أن يرغب في شقائنا أو تعذيبنا أو يأسنا. يا للأسف! منذ خطيئة آدم منح ابليس شيئاً من السلطان على العالم.

وهو يستعمل هذا الشيطان، بل يسيء استعماله ويبالغ فيه بقد ما يمكنه. إنه يوزع في العالم الوجع والبغض والمنازعات والعداوات وكل ما من شأنه أن يجعل الحياة أكثر ثقلاً وصعوبة. فإن نحن سمحنا لهذه النكبات بأن تتسلط علينا، ساعدنا نوعاً ما الشيطان على الغلبة والانتصار.

قال يسوع لبطرس: "...ولكني صليت لأجلك لئلا ينقص إيمانك". وقال أيضاً قبل ذهابه إلى الآلام: "إني اصلي لأجل كل الذين أعطيتنيهم". "أصلي لأجل الذين سيؤمنون بي بواسطة كلامهم".

ألسنا نحن في عداد هؤلاء؟

إذا كان المسيح قد صلى لأجلنا... فمعنى ذلك أنه يوجد لنا: حياة قد دخلنا فيها، حياة حقيقية، حياة حية بكل معنى الكلمة. وهذه الحياة قد أعطاناها الحب الإلهي الخالق، ذاك الحب الذي يحفظنا فيه بنعمته. ولكن ما أكثر ما نعيش بطياشة، منكّبين على أنفسنا، منكّبين على كل ما يضرّ بنا. إننا لساهون عن النعمة...

لا نرفض القول إن النعمة موجودة، فنعترف بها نظرياً... بواسطة عقلنا... بواسطة معارفنا. ولكننا لا نحيا بها حياة فعلية، حياة تجوهرنا. لكي تكون فينا هذه الحياة، حياة النعمة، حية بالتمام، فعّالة، مجوهرة... يجب أن نلجأ كثيراً إلى الصلاة.

فالصلاة هي حقيقة ينبوع حياة.

إنها تجعل الصلة بيننا وبين من هو "الحياة"، من لا يبغي إلا أن يعطينا الحياة بغزارة... ولكن يجب أن ندرك أنه لا يكفي الذهاب إلى الله ومناجاته أن نتلو من طرف الشفاه بعض صلوات لا نفكر في معناها ونكاد لا ننتبه إليها.

لكي تتملك منا نعمة الله، وتبدل أحوالنا... يجب أن نرضى بذلك. ولا يكفي أن يعطى هذا الرضى مرة واحدة وبنوع مهم، بل يجب أن يكون متواصلاً ويتجدد بدون كلل. وكلمة "الرضى" هنا لا تعني فقط "قبول العذاب".

نعم، قبول العذاب هو إحدى مواد الرضى. ولكن علاقاتنا مع الله لا تقتصر على قبول العذاب، بل على قبول كل ما يعطيناه.

عندما قالت مريم العذراء للملاك جبرائيل: "هاءنذا أمة للرب، فليكن لي بحسب قولك"، قبلت ليس فقط ما ينتظرها من العذاب، بل أيضاً ما سنلاقيه من الافراح بكونها مزمعة أن تكون أماً لله. يخطئ من يفسّر كلمة العذراء هذه بأنها مستعدة لقبول ما سيكون لها من العذاب فقط بولادتها ليسوع، دون ما ستسببه أمومتها الإلهية من الافراح.

عندما نقبل رسالة ما أو مهمة من المهمات، مرضى بما سيرافقها من العذاب، نعم، ولكن أيضاً بما سينتج منها من الافراح. العذاب هو شيء مؤقت... بينما الفرح هو الشيء النهائي الذي يثبتنا في علاقاتنا مع الله بقدر ما نكون "مع الله".

الحياة الروحية إنما هي تدريجية. الإنسان لا يتوصل دفعة واحدة إلى أن يكون مع الله بنوع حيّ ومتواصل. مع ذلك، كل مرة نصلي يجب أن يكون اتحادنا بالله بأفضل نوع ممكن.

ودرجة اتحادنا بالله، وقد جعلناها بأعلى ما يمكن، ستزيد ارتفاعاً شيئاً فشيئاً... إنما يجب أن نتمسك بهذا الارتفاع الذي بلغنا إليه فلا تعود إلى الهبوط عنه.

إذ في هذا العلو فقط نمكّن النعمة من أن تعمل فينا عملها.

جوهر الصلاة هو أن نكون على اتصال مع الله...

أن تمكنا من التقدم والصلاح في نوع حياتنا ونظرنا إلى الأمور...

أن نكفّ عن التفكير بالامور بشرياً... ونعتنق أكثر فأكثر أفكار الله.

فهل إن ذلك أمر عسير؟؟

لو أن الأمر في يدنا فقط، فمن الواضح أنه صعب، بل مستحيل. جهودنا وحدها عاجزة عن أن تجتاز المسافة التي تفصل بيننا وبين الله. في وسع قدرة اللهوحدها أن تجتاز هذه الهوة. الشيء الوحيد الذي في وسعنا فعله... والذي يجب أن نفعله... هو أن نمثل بكل بساطة أمام الله... أن نمثل أمامه تعالى بحالة نفس مستعدة لقبول كل ما يريده.

بحالة راضية بفرح... بحالة نفس راغبة في أن تجده تعالى. وهذا هو التدرج الذي ذكرناه في الحياة الروحية: نفس قابلة، نفس راضية بفرح، نفس راغبة.

نفس قابلة

القبول هو أول خطوة للاستسلام. يجب أن نُقبل إلى الصلاة بهذا الشرط الأول، وهو أن نقبل سلفاً كل ما سنعطاه. ولتنفيذ هذا الشرط الأوليّ، يجب أن لا نُقبل إلى الله معتقدين أن ما نريده هو بلا شك حسن وجيد... مع أنه قد يكون متأنياً عن جهلنا أو حكمنا السيء في أمور الحياة. بكلمة واحدة، علينا في كل مرة نُقبل إلى الصلاة، أن يكون فينا ذاك التجرد الكامل الذي يسلمنا إلى إرادة الله، علينا أن نقول ونكرّر قولنا: "ربي، أنا لا أعرف...، تمم فيَّ إرادتك، اجبرني على اتمامها، حتى ولو كنت متردداً في ذلك، وراغباً في سلخ دزء منها، لست هنا لاعرض عليك هذا الشيء أو ذاك، بل لأسألك: ماذا تريد مني، يارب؟"

وهذا الشرط الأول الذي يتطلبه الاستسلام لإرادة الله يتبعه منطقياً القبول بفرح لكل ما يريد تعالى أن يعطينا إياه.

نفس قابلة بفرح

قبول الله ونعمته بفرح هو أيضاً أمر مهم جداً. كل مرة نقبل شيئاً من الله يجب أن لا يكون ذلك لأنه لابد منه. يجب أن نقبل كل ما يرسله الله بفرح، بثقة، بحماس.

وإذا كنا لا نفعل ذلك، فإننا نشكّ في رحمته، نشكّ في حبه لنا. يمكننا أن نأخذ ما يعطيناه والعيون مغمضة. مع الله تعالى لا حاجة ولا داعي إلى الخوف.

لنذكر كلام الإنجيل القائل: "اذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تمنحوا الأشياء الصالحة لأبنائكم، فكم بالحريّ أبوكم السماوي يمنح الروح القدس لمن يسألونه". كثيراً ما نقبل إرادة الله كشيء يسبّب القهر والعذاب. إرادة الله هي فرحنا... وليس سوى ذلك.فرحنا الحقيقي لا يناقض أبداً إرادته تعالى. وهو تعالى يعرف أكثر منا ما هو هذا الفرح. وهو يعرف الطرق المؤدية بنوع أكيد إلى هذا الفرح. أما نحن، فظل الصليب يُخبئ عن أعيننا البشرية نورَ وفرحَ القيامة.

نفس راغبة

أخيراً يجب أن نمكون في صلاتنا راغبين حقيقة وبحرارة في أن نجد الله. لا شك في أننا نحب أن نجد الله لننال منه انعاماته، كما كان يفعل اليهود الذين كانوا يتبعون المسيح على طرقات الجليل كي يستفيدوا من قوته العجائبية.

ولكن، ولو ربما كان ذلك واسطة للتقرّب منه تعالى، يجب أن لا نقف عند هذا الحدّ. يسوع المسيح نفسه قد أنكر على اليهود سعيهم إلى الأعجوبة فقد دون سواها. يجب أن نرغب في الاتصال بالله لأجله تعالى... وهذا لا يمنع أن نرغب فيه لأجلنا أيضاً. إنهما غايتان يكمّل بعضهما بعضاً... ولكن لا نضع ذاتنا في الدرجة الأولى.

يجب أن نكل كثيراً إلى الله أمر الأفراح التي يريد أن يعطيناها. الرغبة في الله هي بحدّ ذاتها صلاة، وصلاة عميقة، حارّة، متواصلة.ويعبّر عن هذه الصلاة مراراً بالكلام، ولكنها بالأكثر حالة نفسية تجعلنا مستعدين في كل لحظة لأن نلاقي الله. ولذا ندرك بسهولة أنه لا حاجة إلى البحث عن ظروف خارجية تقام فيها الصلاة، مثل كنيسة مظلمة وخشوعية... ولا عن تأثر دينيّ تشعر به الحاسّة فقط دون أن يكون دليلاً أكيداً على أننا في حالة الصلاة.

كثيرون يعتقدون أن هذه التأثرات هي التقوى الحقيقية. إن الله الذي يثير في النفسِ الرغبة فيه تعالى والذي يرى أننا نريد الاستسلام إلى هذه الرغبة، ينير نفسنا متى أراد وكما يريد.

وهذا النور هو دوماً ينبوع حياة وفرح. هل في وسعنا أن نثير في نفسنا هذه الرغبة في الله؟ منطقياً لا تكون فينا هذه الرغبة إلا على أثر نعمٍ كثيرة نتلقاها... بشرط أن ننتبه لهذه النعم. إننا لا نعرف كما يجب أن الله يحبنا. لا نعرف ذلك بنوع فعلي محسوس. لو كنا نفكر في حب الله أكثر مما نفعل، لتولّد فينا توقٌ أعظم إلى ذاك الذي ينحني فوقنا بعطف وحنان لا يمكننا أن نسبر عمقها. إذا وجدت فينا هذه الاستعدادات الثلاث: قبول الرب، قبوله بفرح، والرغبة الشديدة فيه، فقد استوفينا الشروط اللازمة لنكون في حالة الصلاة.

 

التخشّع

يحسن بنا تسهيلاً لقبول الله وقبوله بفرح، أن نعرف كيف نتخشع، أي أن نجرد فكرنا بعض الاوقات مما يتراكم في حياتنا وليس هو الله وحده تماما.

التخشع هو ضرورة للجسد كما للنفس. إننا لا نفكر في ذلك بنوع كاف، إننا نعتقد أنع في وسعنا أن نتخشع رغم نشاطنا الخارجي. وإن اصحاب النشاط أنفسهم، أصحاب الصحة والهمة، إذا هم رفضوا التخشع، لا يعتمون أن يجردوا نشاطهم من كل مبدأ حيّ. إن الذين يعملون في الحياة دون أن يتركوا الوقت الكافي للتخشع ولتجديد القوى، لا يعتمون أن يظهوا كأنهم آلات ميكانيكية... حتى في خدمة الله.

وكم أن المسيح أعطى أهمية للتخشع!؟

نلاحظ أن مؤلفي الإنجيل الملهمين من قبل الروح القدس يقولون لنا مراراً في إمجيلهم: "وكان ينفرد في البرية ليصلي". أنقول مع ذلك أن يسوع كان يضيع وقته؟ وإنه كان أفضل أن يكرز أكثر مما يفعل، وأن يشفي مرضى أكثر مما شفى إلخ..

لأنه، يا للأسف! يردّد بعضنا القول أن الصلاة تليق فقط بمن لديهم الوقت الكافي لها... أو أنه هنالك أمور أكثر ضرورة منها. مع ذلك أن الذي عرف كيف ينفرد في الوحدة ليصلي قد ذهب ليأخذ القوّة من نبعها، وليس فقط القوة لذاته بل أيضاً للغير. حياته ستتضمن شعاعاً صادراً عن الله، وهو شعاع لا يجوز لنا أن نقابل قيمته بالوقت الذي ندّعي أنّنا خسرناه.

هل جرّبت أن تتخشّع؟

وإذا فعلت، أفلم تكن مشتّت الأفكار مما جعلك تعتقد أن هذا التخشع هو أمر تافه لا أهيمة له. إنك في ذلك لا شبه بأولئك الذين يلجأون إلى الاستراحة قليلاً بعد أن يشعروا بتعب جزيل. هؤلاء بعد قليل لا يعتّمون بأن يشعورا بتعبهم اكثر فاكثر... إلى حدّ أنهم يريدون العود إلى نشاطهم مدفوعين إلى ذلك بأعصابهم، وهم لا يدرون أن هذه الأعصاب سوف تنهار بسبب ما تتحمله من الضغط... أمر طبيعي أن تتشتت أفكارنا إبّان تخشعنا، لاسيما إذا لم نكن معتادينه. ولكن ذلك ليس داعياً إلى إهماله. مادام واحدنا لا يشعر بسهولة الاستسلام بين يدي الله، فجيّد له أن يستعين بكتاب يرشد أفكاره ويهديها إليه تعالى.

هذه الكتب!!

في وسع هذه الكتب أن تصوّب فكرنا نحو ما هو لله. وحالما نشعر في داخلنا، ولو أثناء لحظات قليلة، بنور ما... حالما نشعر بالرغبة في التفكير بما يقال في الكتاب بشأن حياتنا الخاصة... بالرغبة في أن نقدم شيئاً لله... يجب عندئذ أن لا نتردد في ترك الكتاب... على أن نعود إليه فيما إذا عاد فكرنا إلى الشرود من جديد.

بين الكنب... يوجد الكتاب الأحصّ والأهم الذي هو الإنجيل. هذا الكتاب يحمل بين طياته نعماً ممتازة بالدرجو الأولى. لقد كُتب الإنجيل لأجل المسيحيين، ولذلك إنه كتاب الحياة وينبوع أنوار لا يجفّ.

مع ذلك يجب الإقرار بأنه ينفّرنا في بدء الأمر، وبأن الإنسان يميل إلى التوقف فيه عند أمور تفسّر بسهولة وليست ذات أهمية.

هنا أيضاً يكفي أن لا نهتم في البدء فيما إذا كنا لا نفهم كل شيء.... يكفي أن نعرف أننا لن نفهم أبداً كل مايصدر عن الله... وإن ذلك هو فوق طاقتنا. ولكن لنعرف أيضاً أنه يوجد في هذا الكتاب أشياء تعود إلى منفعتنا، وإنه يجب أن لا نتوقف ونرجع إلىالوراء بسبب بعض التفاصيل.

من جهة أخرى، بقدر ما نعتاد التأمل في الإنجيل، بقدر ذلك تزول تلك الصعوبات شيئاً فشيئاً، وندرك أنه لا داعي إلى التوقف عندها. على أنه يجب أن لا يكون الكتاب سوى سند ومساعدة للذهاب نحو الصلاة.

يجب أن لا يحول الكتاب بيننا وبين الله. ويجب أن تكثر شيئاً فشيئاً الأوقات التي نترك فيها الكتاب. يجب خصوصاً أن لا نفعل ما يفعله الكثيرون الذين يعتقدون أنه من واجبهم قراءة كل ما تخرجه الطباعة. ليس من الأهمية بشيء أن نكون مطّلعين على كل ما يكتب، إنما المهم هو أن نلتقي بالله، أن نعيش في حضرته، أن نتحدث حقيقة إليه تعالى.

من المهم أن بنحث في صلاتنا عن هذا الإلتقاء وجهاً إلى وجه بالله

هذا الإلتقاء يضعنا ضمن الحقيقة.

هل من الممكن أن نخادع الرب الذي هو موجود في أقصى دواخلنا؟

هذه الصلاة التي نضع فيها نفسنا حقيقة أمام الله تنزع منّا حيلنا الصغيرة الزرية، وتحملنا على احترام دائم للوصايا الإلهية.

عندما نحاول بحيلة ما أن نعذر ذواتنا، لنعد إلى ذاك الحضور الإلهي ولنقل:

"إلهي، أريد أن أمثل أمامك وجهاً إلى وجه كما أنا بالتمام... بخطاياي كي تغفرها لي، بضعفي كي تجعلني كامل الطهارة وكامل القداسة، أنت تعرف كلَّ شقائي أكثر مني... لماذا أحاول أن أخفيه عنك؟... وأن اخفيه عن ذاتي؟ بعكس ذلك إني أعرضه أمامك. ومهما يكن في الأم من غرابة، إنك أنت ستجعل من هذا الضعف وهذا الشقاء شيئاً جميلاً، شيئاً عظيماً، شيئاً قديساً".

يجب أن نعرف كيف نصغي إلى الله في داخلنا

كثيرون من المسيحيين لا يدركون أن الصلاة ليست خطاباً بسيطاً نوجهه إلى الله... بل مناجاة له تعالى.

(دون مارميون) يحدّد الصلاة بما يلي: "الصلاة هي محادثة ابن الله مع ابيه السماوي، في الواقع، ماذا يفعل عادة المسيحي الذي يريد أن يصلي. إنه يتلو صلوات مؤلفة، أو -وهذا أحسن بكثير- يتكلم مع الله، يتكلم معه تعالى...

وأغلب الأحيان كي يقول له إنه بحاجة إلى هذا الشيء أو ذاك، وأقل مراراً من ذلك، يقدم له شيئاً... أو يقدم ذاته.

إنه أيضاً يستغيث في الضيق. كل ذلك صلوات ندرك رونقها. نقرأ في الإنجيل كثيراً من نوع هذه الصلوات.

ولكننا نشعر جيداً بأن هذه الصلوات المفعمة ثقة والتي ستستجاب ليست بصفة صلوات مريم التي كانت "تحفظ كل هذه الأمور في نفسها وتفكر فيها". أليست هذه الصلاة أكثر عمقاً وأكثر قوة وأكثر فاعلية لتحسّن الحالة النفسية؟

هل الصلاة محادثة؟

ليست حديثاً ينطق به فريق واحد... في المحادثة يوجد شخصان عاملان، الصلاة هي التحدث إلى الله، نعم... ولكن هي أيضاً الإصغاء إليه تعالى. أغلب الأحيان نتحدث كثيراً إلى الله، ولكنا لا نصغي إليه إلا نادراً.

بل إننا مراراً نوشك أن نقول: "ولكن الله لا يتكلم". إن الله يتكلم، ولكننا لا نصغي إليه إلا قليلاً جداً وبنوعٍ سيء.

تخضع صلاتنا إلى ما نبديه من السرعة والتهيج في حياتنا. إننا مسرعون، والضوضاء تلازمنا...

إن الله يتكلم في الصمت والسكون...

وهذا الصمت يمكن أن يتحقق في كل مكان. لهجة الله لا يمكن أن تحدد، بالطبع... وكيف بالإمكان التعبير عما لا يقوى الوقف عليه؟ لهجة الله ذات عمق لا يمكن الوصول إليه. إنها تقريباً صمت في الوقت نفسه... ومع ذلك كم أن كلامه تعالى قوي وحقيقة وجوده لا تقبل الجدال.

بعذ الأحيان يتمكن فكرنا من قبول الكلمات التي في وسعنا أن نفهمها. (وذلك بدون ريب، عندما يريد الروح القدس أن يعلّمنا بنوع واضح.. وسيعلمهم الله). وبعذ الأحيان تعجز أفكارنا عن الإدراك. ومع ذلك نعمة الله حاضرة لدينا، فعّالة، موجودة. فيما بعد نعجب نحن أنفسنا من تبديلٍ في حياتنا ما كنا لنظن أننا اشتركنا في أمر إيجاده.

النعمة قد حرّكت ... كلمة الله قد تجلت فينا، وقد قبلناها... وقد حسنت حالتنا النفسية. وهذه الكلمة التي شعرنا بمفعولها... إنما هي الله الذي استجاب لأنتظارنا له... إنما هي الله المتكم معنا.

كلمة الله ذات فاعلية.

كلمة الله خلقت...

كلمة الله الابن كانت تشفي، وتقيم من الموت...

كلمة الروح القدس تعلّم، وتحسّن النفس.

المسيح هو كلمة الله.

لقد أتى كي يكلمنا من قبل الله. والمناولة هي قبول هذه الكلمة فينا. يجب أن نرغب في أن يجري فينا مفعولها. النعمة قادرة على كل شيء. ولكنها تريد رضانا كي تفعل فينا. هو حب الله العجيب الذي يريد منا الاتحاد به كي يفعل فينا أو بواسطتنا. جمال التكريس في القداس هو أن الكلمة التي يلفظها الكاهن باسم المسيح تحقق الأعجوبة.

كلمة الكاهن لها مفعولها عندئذ مثل كلمة المسيح. إن الكاهن يتكلم بالنيابة عن المسيح.

بقدر ما نكون "مع الله"... بقدر ذلك يكون لكلامنا فاعلية حقيقية. عندما نصلي صلاة حقيقية وباستسلام، نشترك مع الروح القدس. هذه الكلمة الإلهية تسمعها النفوس المصغية فتستنير بها وتتحسّن. فلا نمنعها عن الدخول فينا بضجيجينا وعدم إصغائنا. غالباً أحسن صلواتنا تكون: صمتنا المصغي لكلام الله.

هذا الصمت الذي يتقبل كلام الله هو الصلاة الأكثر ثماراً. إنه يدخلنا في النور بدون جهد، تقريباً بدون أن نشعر بشيء، تاركاً لله وحده أمر تحويل نفسنا الخاطئة إلى حالة القداسة التي أرادها الله وبمقدار ما أرادها.

لا تقل إلا كلمات قليلة ... ولكن ليكن فكرك فيها.

قد يتلو الإنسان صلوات لا حد ولا عد لها، ومع ذلك يبقى بعيداً عن الله.

نعم في اقامتنا مثل هذه الصلوات توجد رغبة خير ورغبة عمل صالح، ولكن ذلك لا يربطنا كثيراً بالله. إذا كنا نريد أن نحيا حقيقة، إذا كنا نريد أن نساعد الغير على أن يحيوا... يجب أن نعود قبل كل شيء إلى الحقيقة، إلى البساطة في الصلاة.

انعدام الحقيقة والبساطة هو سر مجتمعنا القديم. هو أيضاً نتيجة جهود روح الشر الذي ليس إلا خداعاً وارتباكات ومهارة. العادة العديمة الفكر قد قتلت الاندفاع الشخصي.

العادة العديمة الفكر قد قتلت الحياة.

العادة العديمة الفكر تجعلنا نتصور أننا في الطريق المستقيمة لكوننا نمارس باجتهاد بعض الطقوس والحركات.

هو الحرف الذي يقتل الروح. يجب أن ننزع عن صلاتنا كل عادة لا فكر فيها.

يجب أن نعود إلى النضارة البسيطة...

أن نجد الكلمات البديهية التي ربما تكون غير محكمة ولكنها تكون خالصة وصادقة. العبارات الجميلة ذات الكلمات الفصيحة ليست صلوات إذا لم تكن متفجرة من القلب، أو إذا كانت نفسنا لا تصادق عليها كل المصدقة.

عندما نصلي، يجب دائماً أن نهتم بأن لا نكذب على الله بدلاً من أن نطيل الوقت في حديث طويل امام الله، ألا نطون اكثر ضمن الحقيقة والصدق إذا عملنا كما يلي:

لما يرد على خاطرنا جملةُ ما ... لنتلفظ بها بهدوء... متحققين جيداً إذا كانت مفعمة بالإخلاص.

إذا كنا لا نعد شيئاً ليس في قصدنا أن نقوم به، إذا كنا لم نقدم شيئاً ليس في نيتنا أن نعطيه، فلا ندع شيئاً يصل إلى الله إلا إذا كان مستنداً إلى حقيقة عميقة.

فإذا اجتهدنا في أن يكون فينا هذا الإخلاص التامّ، التامّ بقدر ما يمكن، عندئذ ربما تكون صلاتنا قصيرة... وبالأغلب حقيرة، إنما ستكون خالية من كل كذب ومن كل انحراف، وذلك تجعلنا أهلاً للنعمة.

إذا كنا لا نحرص على نزع كل تصنّع من صلاتنا، فكيف نتجرد عن الكذب؟ عن الكبرياء؟ أليس أن كلمات قليلة كلها إخلاص هي صلاة أفضل من الكلمات التي هي في غاية اللمعان ولكنها غير مؤسسة على الحقيقة؟ وهذه الحقيقة هي صعبة المنال. نشعر جيداً إذا كنا منتبهين بكثرة الكلمات الكاذبة والتي لا طائل تحتها، والتي لها طابع الأدعاء عندما لا نجرّد هذه الصلاة من كل ما ليس هو حقاً حقيقةً. يجب ان لا نسمح لذواتنا بأن نقول لله أشياء خالية من فكرنا ولا نحياها حياة عميقة. مثل هذا التصرف فريسي.

 

 

السـرعـة

أن ما تعثر به أيضاً صلواتنا هو السرعة التي ترافق تلاوتها.

لماذا تسرع هكذا ؟

أليس عندك الوقت الكافي ؟

الله له الأبدية، وسيكون أيضاً لنا.

لنقلل تكلمنا مع الله إذا كان من الضروري لسبب ما أن يكون الوقت المكرس له قصيراً.

لنقلل كلامنا ... ولكن لنتلفظ به باحترام ، ولا يكن في نظرنا كسخرة نريد أن نتخلص منها بأسرع وقت.

شيء كريه أن نسرع في تمضية تلك الدقائق القليلة المكرسة لله. أليس فيوسعنا أن نتجرد تماما عن كل إصلاح وتصنع فنظهر ببساطة كما نحن أمام الله ؟

لن نبهر الله ابدآ. فلا يكن فينا أبداً هذا الأمل الخداع. إنه تعالى أكبر من أن يجعل قيمة لما ندعيه من المشاكل.

النفس التي تمثل أمام الله في صمت وإصغاء تصلي بنوع حقيقي أكثر بكثير من أولئك "المستعجلين" الذين يريدون في وقت قصير أن يتلوا صلوات عديدة توجه إلى كل قديسي السماء بكلمات فخمة خالية من عاطفتنا القلبية.

شتات الفكر

بقدر ما تكون صلاتنا حقيقية، بقدر ذلك يتضاءل وينقص فيها شتات الفكر.

شتات الفكر تأتي خصوصاً من أننا نتلفظ بكلمات لا نفكر فيها جيداً.

نكون حقيقة مشتتي الفكر لو أننا نفكر أمام الله في أمور حياتنا.

نكون مشتتي الفكر فيما لو نجعل الله بعيداً عن هذه الأمور.

بينما نخلو من هذا الشتات الفكري إذا كنا نحا معه تعالى أمور حياتنا.

يكون الإنسان مشتت الفكر إذا كان يهتم بأشياء لا يجعل لله فيها علاقة.

إذا كان يدبر أموراً لا دخل لله فيها...

إذا كان يفكر فيها دون أن يجعل لله تدخلاً فيها.

ولولا ذلك، لما كان له في الواقع شتات فكر قط.

أن أحقر الأشياء التي ترد على فكرنا لا تكون مضادة لله بسبب أنها صغيرة.

أليس أن حب الله يصل إلى هذا الحد ؟

الحب الإلهي ليس له حدود لأنه غير متناه.

الأشياء التافهة بل الأكثر تفوهاً في حياتنا هي تحت نظر الله المحب.

ونكون مشتتي الفكر إذا كنا نبعد الله عنها، ونواصل تلذذنا بها بعد هذا الأبعاد.

وهل يمكن للكائن البشري أن يواصل دون انقطاع التأمل في الأمور العظيمة والخطيرة كصلب المسيح مثلاً ؟

لننظر إلى مريم في عرس قانا الجليل.

هل كانت مشتتة الأفكار لأنها لاحظت أن الخمر، هذا الشيء التافه، أوشك أن ينفد ؟

من الواضح أن نفاد الخمر ليس شيئاً يذكر إزاء الأسرار العظيمة.

مع ذلك لاحظت مريم ذلك, وجعلت المسيح يتدخل بالأمر.

أليس أنه في الواسطة لأن نمنع شتات الفكر بتاتاً, أي أن نجعل لله تدخلاً في كل أمورنا.

بالطبع, الأوقات المكرسة لله يجب أن لا نخصصها بتدبير أمورنا المادية وحساباتنا ومشاريعنا...الخ

مع ذلك إذا مرت هذه الأشياء بفكرنا, فلندمجها في صلاتنا.

لا نسمح لها بأن تبعدنا عن الله, ولذلك لنات بها إلى الرب.

كل أعمالنا هي بحاجة إلى أن تمر بغربال الصلاة.

ربما تتحسن حياتنا كثيراً وتصبح حسب مرضاة الله فيما لو كنا نفكر في كل هذه الأشياء الصغيرة أمام الله

وحسب إرادته.

وهكذا لا تكون هذه الأشياء الصغيرة شتات الفكر.

بل إنها بالعكس تكون واسطة عظمى لأن يحيا الله فينا.

إذ إننا معه نحا معه حتى في هذه الأشياء الصغيرة.

إن من يصر على اعتبار الصلاة في أعلى قمم الفكر والعقل ينزع عنها حقيقة الحياة.

لما كانت مريم عائشة في الناصرة, لاشك في أنها تحدثت إلى يسوع أيضا بغير الحقائق الإنجيلية الكبرى.

لاشك في أنها قالت له مثلاً: "أعطيني هذا الشيء....", أو: "لنعمل هذا الشيء",الخ

الإنجيل: كانت مريم تحياه مع يسوع

والرسل....هلتظن, يا هذا , أنهم لم يحدثوا يسوع إلا عن الرسالة والتعليم؟

نعم, بدون ريب, كان ذلك جوهر حديثهم إليه...ولكن أشياء أخرى كانت تتخلل هذا الحديث, كما يشهد بذلك الإنجيل. عندما خافوا في السفينة, اهتموا بشد الأشرعة وبإخراج المياه...

 ولكنهم تكلموا مع يسوع عما كان يقلقهم.

ولدى أعجوبة الخبز... كانوا يعدون الأرغفة والسمكات. وكانوا يتساءلون كيف يقدمون الطعام لذلك الشعب الغفير.. وكلموا يسوع في هذا الأمر.

من الممكن ومن الواجب أن تكتسي صلاتنا بهذه البساطة. وهكذا تصبح الصلاة حياة متواصلة.

 

 

 

الصلاة الفقيرة

لن يكون أبداً في وسعنا أن نوفي ما يعطينه ربنا.

أكبر قديس, مهما كان سخياً ونشيطاً, لا يمكنه أن يوفي واحدة فقط مما قبله من النعم التي لا تحصى.

إن الله الذي هو محبة لا يقدر أن يجعل وزناً أو قياساً لكرمه.

فيضطرنا بذلك إلى وفاء نعمته بعدد محدود من استحقاقاتنا التي هي غالباً خالية.

الحب لا يمكن أن يحسب, ولا أن يقيس ولا أن يوفي.

الحب يعطى ويتقبل

كل ما في وسعنا أن نعطي الله رغبتنا فيه... هو تلبية دعوته إلى ما يريده.

وهذا الارتداد إلى الله يبقى دوماً محدوداً, على قياس صفتنا البشرية التي لا يمكنها أن تعطي, ولو أعطيت أكثر ما يمكن, ألا ما قبلته.

وهكذا, صلاتنا التي هي انعكاس حبنا, والتي تكون إمكانية الزيادة في حبنا, ستبقى صلاة فقيرة.

ستبقى صلاة يلازمها ضعفها, وكن صلاة تقر بفقرها هذا ولا تذل به.

فأن المذلة هي أن يتكدر الإنسان ويتعذب لكونه صغيراً. والصلاة الحقيقية لا تعذب ضمن القانون والحقيقة والحدود.إننا مخطئون عندما نريد أن نتكل على "حقوقنا".

رحمة الله هي هبة مجانية.

لا نستحقها.

وهو يجرد بها علينا.

إنه لفر أكيد وعميق جداً أن نتمكن من القول الله بصدق وإخلاص:

" أنا أعلمأني لا أستحق شيئاً"...

" ولكن أنتظر كل شيء من حبك", " لأني أعلم أنك تغمر بحبك الذين هم أكثر شقاء".

 

الصلاة هي الينبوع الوحيد للعمل المثمر

من الضلال الفاحش أن نعتبر الصلاة مضادة للعمل...في الواقع, أنهما يحملاننا بعضهما إلى بعض.

الآية الإنجيلية نفسها حيث يقول الرب أن مريم اختارت لنفسها حظاً صالحاً لا تجعل منهما شيئين متضادين.

كل ما هنالك أن مريم عرفت أن تفضل الصلاة. ومرتا تبقى مرتبكة بالماديات. بيما في امكانها أن تتنعم بكلام الله.الصلاة التي لا يتبعها العمل بحسب مرضاة الله في صلاة باطلة, وقد تحملنا على التنعم بزاتنا, على التلذذ  بتعزيات ذات صيغة دينية. ولكن العمل الذي يريد أن يستغني عن الله هو عمل ليس ينبوعه في الله.

ولا نقل أن تقدمة النهار في الصباح تكفي لتقديسه تقديساً كافياً.

 لاشك في أنه لا يمكننا دوماً أن نعود في بحر النهار فنلتقي طويلاً بالله.... ولكن هذا الالتقاء يجب أن نعود  إليه بأكثر ما يمكن إذا كنا نريد أن يكون نهارنا مثمراً وأن نحياه حسب إرادته تعالى.

ليس في الكائن البشري قوة كافية لأن يستغني عن الله... ويتمتع مع ذلك بنقص طريق الإنجيل.

من الاعتداد المفرط بالذات أن يظن المرء نفسه قادراً على أن يعيش بالنجاح الروحي المرغوب بدون الإكثار من الصلاة, بينما المسيح والقديسون رأوا من الضرورة أن يصلوا كثيراً. لننظر إلى بعض الحالات في الحياة اليومية. لو أن السياسيين, قبل أن يبحثوا عن حل للمشاكل العالمية, يركعون

( ليس في حفلاتهم الرسمية... بل صلاة حقيقية وعميقة), ألا تظن أن حلولهم تكون أفضل؟

  • ­أتظن أن الطبيب الذي يذهب لمساعدة المرضى على الشفاء يضيع وقته في عمله لدى هؤلاء    الموجوعين لو  أنه يتصل مراراً بذاك الذي شفى المرضى الكثيرين؟

أتظن أن المحامي الذي عليه أن يؤدي المشورة لأناس قلقين مهمومين قد سقطوا ضحايا البغض الشخصية...
أتظن أنه يضيع حقيقة وقته إذا كان قبل أن يفتح إضبارته يستشير ذاك الذي هو أكثر حكمة من سليمان؟

والمهندس الذي عليه أن يرشد السلة أثناء النهار ويؤدي لهم النصائح, ويفهمهم ...ويحبهم أتظن أنه يضيع وقته حقيقة غيما لو استشار يسوع العامل؟

العامل نفسه ألا يكون ملهماً أكثر من غيره فيما لو تقري قلبياً من ذاك الذي كان عاملاً قبله في الناصرة

 ليتعلم منه كيف يقوم بمهمته كما يجب وبشجاعة؟

 والتاجر الذي يجب عليه أن يعيش محترماً في كل لحظة مبادئ العدل وباحثا عن خدمة الغير.

أتظن أنه يضيع حقيقة وقته فيما لو وزن ضميره قبل أن يزن بضاعته.
والنساء اللواتي ينهمكن في الشغل البيتي و اللواتي عليهن أن يربين رجال الغد وكهنة الغد...
أتظن أنهن يضعن وقتهن فيما لو كن يبحثن عن القوة الأزمة لهن كي يقمن بوجباتهن.
أتظن أنهن يضعن وقتهن فيما لو يطلبن من وقت إلى آخر النعم اللازمة لهن كي يكن أمهات بك معنى      الكلمة, قائمات كما يجب بوظيفتهن التربوية.

بقدر ما أنهن منهمكات في تلك الأمور المادية, بقدر ذلك هن بحاجة إلى المساعدة وإلى أكساء عملهن

بقيمة عظمى.

الصلاة تمنح كل إنسان ما هو بحاجة إليه كي يقوم كما يجب بالمهمة الملقاة على عاتقه.

ولا نعتقد ن أننا نصل إلى ذلك بواسطة بعض الصلوات المتمتمة بدون فكر وانتباه.

يجب أن نتصل حقيقة بالله.

وبعد ذلك فقط يمكننا أن نذهب بدون قلق واضطراب إلى الأعمال الواجب علينا القيام بها والتي ستكون عندئذ بمثابة تكملة لصلاتنا.

ومن الواضح أن النفوس التي هي مكرسة لخدمة الله في الرسالة... هي بحاجة أعظم إلى ملازمة الاتصال به تعالى بواسطة الصلاة.

وكيف نخدم الإله السيد أن لم نكون تحت سيطرته ونفوذه؟..

 

الصلاة قضية حب

بعد الكلام عن الصلاة, نشعر بأننا عالجنا موضوعاً لا يمكننا أن نتوغل فيه دون شيء من الخوف.

وذلك لأن الموضوع الذي نخوضه هو شيء مقدس.

لا يمكننا أن نشرح أمر الصلاة بكلمات بشرية شأن غيرها من المواضيع.

فالصلاة هي قضية حب.

يمكننا أن نحاول البلوغ إلى الذي لا يعبر عنه بالكلام... وبعد ذلك ليس لنا ألا أن نقف على العتبة.

كل منا يدخل وحده في حضرة الله.

يجب أن لا نصلي "حتى" نكون أقوياء في الحياة.

يجب أن لا نصلي " حتى" نصبح في حالة أحسن من حالتنا الحاضرة.

يجب أن لا نصلي "حتى" نصير قديسين.

لاشك في أن الصلاة تقودنا إلى ذلك كله, ولكن كما إلى نتيجة... فلا نجعل من النتيجة غاية.

نصلي لأننا نحيا.. لأننا نحب... حتى ولو كنا لا نعرف ذلك جيداً.

نصلي لأننا أبناء الله, وهذه الصفة نفسها يجب أن تحملنا على الاتصال به تعالى, وأن تعيدنا إلى هذا الاتصال قطعناه, وذلك بأكثر ما يمكن.

كيف لا وهذا الإله هو محبة.

نصلي لأننا أبناء الله, وهذه الصفة نفسها يجب أن تحملنا على الاتصال به تعالى, وأن تعيدنا إلى هذا الاتصال إذا قطعناه, وذلك بأكثر ما يمكن.

كيف لا وهذا الإله هو محبة!

بدون هذا الإله ليست حياتنا سوى شيء معتم نجتهد في أن ننساه بواسطة الحركة والتهيج

أما مع هذا الإله, فالسلام والنور يرافقنا.

الكلمات لا أهمية لها في الصلاة.

يجب أن نمكث في الصمت, والقلب مفتوح ومستعد لكل شيء...للفرح كما للوجع.

يجب أن نسلم ذاتنا بكليتها لإرادة الله الفائقة القداسة والوداعة.

كل شيء يصبح حسناً وجيداً متى عرفنا أين هو الله.

علينا أن نضع ذاتنا "بين يديك, يا رب" ونبقى هنالك بسلام مهما كانت العواطف التي تهز حياتنا.

علينا أن نتعلم من الله كيف نحب. علينا أن نقود إليه تعالى النفوس التي وكل أمرها إلى عنايتنا. علينا أن نرى النور في هذا الصمت التام الكلي يضيء الكلمات التي ستبقى دوماً مضاءة والتي ستكون دليل طريقنا في الحياة.

علينا أن نتعلم ما هو السماح.

علينا أن نستسلم لفعل النعمة الإلهية.

 

الصلاة هي حياة

لا تحدد الصلاة بكلمات.

كلام الله نفسه ووحده في وسعه أن يشرحها لكل منا في الصمت والهدوء.

 

ملحق

الصلاة التي تتلوها يومياً أمهات الكهنة...

أيها الرب يسوع, يا من أنعمت علينا بأن تدعو أولادنا إلى الكهنوت, أحفظهم طاهرين وبواسل في خدمتك.

أعطينا النعمة لنقوم بمهمتنا على مثال أمك القديسة.

أعطينا المحبة والتواضع والكفر بالذات كي نتمكن من مساعدة أولادنا على أن يكونوا كهنة حسب رغبة قلبك.

أعط جميع كهنتك نعمة الحياة الداخلية كي يتمكنوا من أداء خدمتهم بقداسة.

أعطينا أن نخدمك باستسلام دائم وحار لإرادة الأب السماوي في نعمة الروح القدس.

 

ابتهال لأمهات الكهنة...

أن بيتي هو بيتك, يا رب...

          فأرسل إليه           الموجوعين...

                                      كي   أتمكن      من     تعزيتهم.

          أرسل        إليه    الذين     يقلقهم     الشك...

                                      كي  أتمكن   من  أن    أطمئنهم.

          أرسل        إليه    الذين     يبحثون    عنك...

                                      كي  أتمكن  من  أن  أحدثهم عنك.

          أرسل  إليه الذين يمكنني أن أعطيهم شيئاً ما...

                             وساعدني على أن لا أعطيه إلا من قبلك.

ابتهال آخر لأمهات الكهنة والرهبان والراهبات

نقدم لك يا رب...

نظير مريم في الهيكل, دعوة كل أبنائنا.

أيها الرب, اغمرهم بنعمتك حتى أنهم في كل المراكز التي يتسلمونها يكونون حقيقة أولئك المتممين في العالم العمل الممتاز الذي دعوتهم إليه.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

نتضرع إليك لأجل المرسلين. البعض منهم هم في مراكز ذات خطر. أسند شجاعتهم.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

والبعض منهم طلبوا المساعدة لكي يسرعوا في تعلم لغة الشعوب التي قصدوا إليها.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

نتضرع إليك لأجل كهنة رعايانا الذين يتحملون صعوبات رسالة تصطدم كثيراً بعدم المفهومية والفتور.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

أعطهم ما يلزمهم من الحرارة وروح الصلاة والمحبة كي تشع نعمتك بواسطة وكل فاعلية.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

نتضرع إليك لأجل الكهنة المخصصين بالتعليم, حتى أن الشبيبة الموكولة إلى اعتنائهم تمجدك بسهولة بواسطتهم.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

نتضرع إليك لأجل كل الرهبان من مختلفي الرهبنات, حتى أن حياتهم في الصلاة تكون وسط العالم الرابطة بك.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

نتضرع إليك لأحل كهنتنا المرضى والمتعبين حتى أن قبولهم السخي لحالتهم يكون لهم أداة استسلام أعظم لعنايتك, ولأولئك الذين عليهم أن يساعدوهم أداة مفهومية أعظم للوجع.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

نتضرع إليك لأجل جميع الأكليريكيين والمبتدئين عندنا كي يكون تهيؤهم للكهنوت مفعماً من النعمة.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

نتضرع إليك أيضاً, يا رب جميع الذين طلبوا مساعدتنا: المرضى واليائسين...وجميع الذين هم في حالة فقدان أحد أعزائهم.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

تضرع إليك لأجل الكهنة الذين يساعدوننا بنوع أخاص.

أنت تعرف هذه المساعدة, يا رب. لنكن لهم أيضاً ينبوع نعم.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

نتضرع إليك أخيراً لأجل بعضنا البعض حتى أن كل واحدة منا في مركزها الوضيع تتمم من كل قلبها المهمة التي تكرمت فسلمتنا إياها والتي نشكرها لك.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب

يا مريم, يا أختنا, صلي لأجلنا كي يبارك الله " إتحادنا", وكوني بيننا تلك التي ترشدنا إلى الطريق.

(الجميع) نسألك ذلك, يا رب