الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

القديسة زوجة بطرس الرسول

القديسة زوجة بطرس الرسول

 

نواصل بنعمة الله سلسلة قديسات تائبات.. وفيها نسير معاً في جولة مباركة عبر كلمة الله وعبر تاريخ الكنيسة حتى ننظر إلى نهاية سيرتهم ونتمثل بإيمانهم..

فالواقع أنه لا فرق بين رجل وامرأة.. ذكر أو أنثى بين أولاد الله فالجميع واحد في المسيح الذي خلق الجميع ذكوراً كانوا أو إناث.. فطفل صغير بالمسيح، خير من بطل حرب بعيد عن المسيح..

  • ·       القراءة الكتابية:(1 بط 3: 1 - 12) "كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن حتى وإن كان البعض لا يطيعون الكلمة يربحون بسيرة النساء بدون كلمة ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن فإنه هكذا كانت قديماً النساء القديسات أيضاً المتوكلات على الله يزين أنفسهن خاضعات لرجالهن كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية إياه سيدها التي صرتن أولادها صانعات خيراً وغير خائفات خوفا البتة. كذلك أيها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الإناء النسائي كالأضعف معطين إياهن كرامة كالوارثات أيضاً معكم نعمة الحياة لكي لا تعاق صلواتكم والنهاية كونوا جميعاً متحدي الرأي بحس واحد ذوي محبة أخوية مشفقين لطفاء غير مجازين عن شر بشر أو عن شتيمة بشتيمة بل بالعكس مباركين عالمين إنكم لهذا دعيتم لكي ترثوا بركة لأن من أراد أن يحب الحياة ويرى أياماً صالحة فليكفف لسانه عن الشر وشفتيه أن تتكلما بالمكر ليعرض عن الشر ويصنع الخير ليطلب السلام ويجد في أثره لأن عيني الرب على الأبرار وأذنيه إلى طلبتهم ولكن وجه الرب ضد فاعلي الشر".

·       مقدمة:

        لم يذكر الكتاب المقدس اسم هذه المرأة العظيمة التي رافقت زوجها القديس بطرس الرسول في رحلاته التبشيرية كما ذكر معلمنا بولس ذلك قائلاً: ألعلنا ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة كباقي الرسل وأخوة الرب وصفا [أي بطرس] (1 كو 9 : 5).

ومن الواضح إن ما كتبه معلمنا بطرس في رسالته الأولى من وصايا للنساء كانت نابعة من واقع حياة هذه الزوجة الفاضلة فقد رآها:

1) مؤمنة واثقة                  2) سيرة طاهرة

3) زينة رائعة                     4) تجارة رابحة

أولاً : مؤمنة واثقة :

كان بطرس يعول أسرة كبيرة كما يتضح وكانت حماته مقيمة في بيته ولو لم يكن بطرس يحب زوجته لما عال حماته وأحبها هي الأخرى.

   Ì وجاء اليوم الذي دعا فيه يسوع بطرس واندراوس من صيد السمك إلى صيد الناس فللوقت تركا البحر والسفينة والشباك وتبعا يسوع فلم يجد معارضة من زوجته مما يدل على أنها كانت شريكة له في الإيمان بالسيد المسيح الذي يهتم بطيور السماء وزنابق الحقل، فكم بالحري هي وأسرتها.

Ì كما نعرف من كلمة الله أنه بسبب شفاء يسوع لأمها فتحت بيتها بكل محبة كمصحة لاستقبال المرضى بأمراض مختلفة والمعذبين من الأرواح النجسة لنوال الشفاء من الرب يسوع (لو4: 38 - 41) 

ثانياً: سيرة طاهرة:

أوصى الرسول بطرس النساء قائلاً (ع 2) ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف لم تكن هذه الوصية من فراغ. فقد كان بطرس يتغيب عن المنزل ويقضى الليالي في البحر لصيد السمك أو مع يسوع بعد ذلك. ولم يكن بالتأكيد قلقاً إذ كانت زوجته المرأة الفاضلة التي يثق بها قلب زوجها (أم 31 : 11 )

فهي عكس المرأة الجاهلة تماماً التي تستغل غياب زوجها فتقول لعشيقها: هلم نرتو وداً إلى الصباح نتلذذ بالحب لأن الرجل ليس في البيت ذهب في طريق بعيده ( أم 7 : 18 )

لذا فدعونا نصلى كما في أوشية الاجتماعات في القداس الإلهي: [ بيوت صـلاة بيوت طهارة بيوت بركة أنعم بها علينا وعلى الآتيين بعدنا ]

ثالثاً: زينة رائعة:

        تهتم المرأة كثيراً بمظهرها فتصفف شعرها وتتزين بالملابس الكثيرة الثمن وتتحلى بالذهب حتى تبدو جميلة أما معلمنا بطرس فقد رأى في زوجته مقاييس أخرى للجمال فأوصانا بها:

b الحشمة:أمر القديس بولس أيضاً بهذه الزينة قائلاً: كذلك النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع وتعقل لا بضفائر أو ذهب أو لآلئ أو ملابس كثيرة الثمن ( 1 تي 2 : 9 ). هكذا علق معلمنا بطرس على كل هذه أنها زينة خارجية أما عن الداخلية فرأى فيها:

b الهدوء:كان القديس بطرس بطبعه متسرعاً متهوراً لكنه رأى في زوجته زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن (ع 4). وبلا شك أنها كانت تقدم له الجواب اللين الذي يصرف الغضب           (أم 15 : 1). نعم فهدوء اللسان شجرة حياة (أم 15 : 4) بل أن الهدوء من صفات مسيحنا الذي لم يكن يصيح ولم يسمع أحد في الشوارع صوته (مت 12 : 19).

b الاتكال على الله: نعم مبارك الإنسان الذي يتكل على الرب وكان الرب متكله (أر 17 : 7). هكذا كانت قديماً النساء القديسات أيضاً متوكلات على الله (ع 5).

b الخضوع:أجمل ما في هذه الزينة هي خضوع المرأة لرجلها إذ قال: يزين أنفسهن خاضعات لرجالهن وأعطى مثالاً لذلك أمنا سارة التي كانت تطيع أبينا ابراهيم داعية إياه سيدها (ع 5 - 6)

        إذ تتزين المرأة بكل هذه الصفات يراها الله وزوجها ويقول لها: "ها أنت جميلة يا حبيبتي" (نش 1 : 15).

يقول القديس ذهبي الفم: أتريدين أن تكوني جميلة؟ تسربلي بالاتضاع، ألبسي العطف، توشحي بالعفة.

رابعاً: تجارتها رابحة:

        وجد الرسول أخيراً أنه من الممكن أن تربح المرأة زوجها للمسيح حتى وإن كان عاصياً أو رافضاً لكلمة الله فقال: وإن كان البعض لا يطيعون الكلمة يُربحون بسيرة النساء بدون كلمة (ع 1). قال قداسة البابا الأنبا شنودة الثالث في كتاب انطلاق الروح: [مطلوب منك لا أن تكون واعظاً بل أن تكون عظة... ]  وهذا هو مطلب الله من كل زوجة..

وقال الحكيم سليمان عن المرأة الفاضلة... تشعر إن تجارتها جيدة (أم 31 : 18) لذلك قال: رابح النفوس حكيم.. إن ربح المرأة لزوجها وأهل بيتها أعظم وأثمن من ربح الثروة وتحصيل كل الجواهر.

 

·       خاتمة:

لقد رأى بطرس الرسول في زوجته الحياة المثالية، فهي زوجة جديرة بالاحترام بل إنها مثال حي يُحتذى به في الإيمان والتقوى والحشمة والسيرة الطاهرة والزينة الرائعة. الهدوء والخضوع وربح الزوج. فحقاً لم تكن ثقلاً عليه بل كانت له معينة. ومما هو جدير بالذكر أنها شجعت معلمنا بطرس، بل وسبقته إلى الاستشهاد بعد أن كان هارباً ذهب ليطلب الصلب منكس الرأس حتى لا يكون كسيده.

نعم صدق المثل القائل: وراء كل عظيم امرأة.

" امرأة فاضلة من يجدها.. لأن ثمنها يفوق اللآلئ.." (أمثال 31  : 9)