الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

المقالات

التربية على الاختيار

 

التربية على الاختيار

مقدمة : تعريف الاختيار

بشكل بديهي يمكن أن نعرف الاختيار بأنه تفضيل شيءٍ على آخر أوموقفٍ على آخر أو شخصٍ على آخر. ولكن إذا تعمقنا أكثر يمكن القول أن الاختيار هواتخاذ قرار أو موقف يلتزم به الإنسان.

شروط أو أسس الاختيار

1 - الحرية .

2 - الوعي .

3 - القيم .

1- الحرية:

لا يستطيع أن يختار إلا الإنسان الحر, والحرية هبة أو قدرة ينميها الإنسان ويتمرن عليها.

  • الحرية ليست إمكانية أن يفعل الإنسان مار يريد بل إمكانية اختيار ما يحقق له إنسانيته. يقول الكتاب المقدس: "في كل يوم يقول الله للإنسان قدجعلت أمامكم الحياة والموت, البركة واللعنة, فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك." فالإنسان لا يصبح إنساناً ولا يصل إلى ملء قامته إلا إذا عاش حريته فبالاختيار.
  • "في كل يوم" إن حياة الإنسان هي سلسلة من الاختيارات اليوميةوفي كل اختيار تخلي أي كل اختيار هو موت وقيامة هو فصح "إن حبة الحنطة إن لم تمتتبقى مفردة". ليصل الإنسان إلى الحرية عليه أن يتحرر من أمورٍ كثيرة, أن يخلعالإنسان العتيق ويلبس الإنسان الجديد. عليه أن يتخلى عن محوريته, عن أنانيته, عنغرائزه وميوله, عن التقاليد, عن الموضة والمظاهر.
  • غير أن الإنسان لا يتحرر بقواه الذاتية بل بنعمة وقوة المسيح. إذاً لابد من إعطاء دور للمسيح في حياتنا وقراراتنا.

2- الوعي:

أي استعمال العقل والموازنة في الاختيار مثلاً عندما أريدشراء شيءٍ ما كيف أختار ما أشتري؟ هل أسأل ما هي الموضة؟ ما هو أغلى؟ ما يوافق ذوقالآخرين؟ أم اختار ما يناسبني من حيث القدرة والعمر....

3- القيم:

في حياة كل إنسان يوجد قيم روحية وإنسانية واجتماعية ولهذه القيم سُلَّمْ. من هذه القيم: الله
وعلاقتي به, المحبة, العدالة, الصدق, الاستقامة والأمانة. فما هو سُلَّمْ القيم وأولوياتها بالنسبة لي؟

  • البعض يضع المال والمظاهر والحياة الاجتماعية في أعلى هذاالسُلَّمْ والبعض الآخر يضع الله ومحبة القريب. وأنا ماذا أضع في أعلى سُلّمي؟

مراحل الاختيار

1- دراسة الواقع. ما هي المعطيات؟ الإيجابيات والسلبيات؟ ماهو الهدف أو الغاية؟ ماذا أريد؟

2- اتخاذ القرار بعد الدراسة والموازنة.

3- تنفيذ القرار أي الالتزام بما قررت واخترت.

4- مناقشة النتائج.

تربية الإنسان على الاختيار

لابد من تربية ذواتنا على الاختيار السليم لنربي أولادناعليه. إذاً لابد من وقفة مع ذواتنا لنتعرف عليها بشكل أعمق ونكتشف صحة اختيارناوقراراتنا انطلاقاً مما سمعنا.

كيف نربي الطفل على الاختيار السليم؟

 

- أولاً: بالمثل:

أي اختيار الأهل السليم ومناقشة نتائج هذا الاختيار مثلاًإقامة حفلة ما, الخروج بنزهة, أو شراء قطعة ما للمنزل.

- ثانياً: بالإشراك:


أي إشراك الأولاد في الاختيارات التي تُهم الأسرة بكاملها. كيف سنحتفل هذه السنة بعيد الميلاد مثلاً؟ أو بعيدالبربارة؟

- ثالثاً: بالتمرين:

أي تمرين الطفل على الاختيار انطلاقاً من أسسه السليمة مثلاً: اختيار ساعة النوم, أسبابها فوائدها, الألعاب, اللباس, ....

- رابعاً: التربية على الحرية الصحيحة:

أي على التخلي عن أنانيته ومحوريته والانفتاح على اللهوالآخر. أن أزرع في نفسه القيم الروحية والإنسانية لا بالكلام فقط بل بالمثل أيضاًفأعيش معه الانفتاح والمشاركة والمحبة والعطاء والعدالة والصلاة .... علينا أن نخلق لأطفالنا جواً سليماً يساعدهم على الاختيار السليم.

الاختيارات المصيرية

اختيار المهنة- الدعوة- شريك الحياة- ....

  • انطلاقاً مما سبق كيف يختار الشاب والفتاة المهنة أو الدعوةأو شريك الحياة؟ هل يختار انطلاقاً من ذاته ومصلحته أم يختار الشريك لذاته هو؟اختار (سمر) لأنها إنسانة ... اختار المهنة الفلانية لأنها تساعدني على تحقيق إنسانيتي لا على الكسب المادي فقط.
  • هل يختار انطلاقاً من المظاهر الخارجية أم من القيم الروحيةوالإنسانية التي يتحلى بها الشخص الآخر.
  • هل يختار انطلاقاً من الأمور المادية: المال, المركزالاجتماعي, السيارة, ... أم لأن الطرف الآخر إنسان يملك إمكانيات إنسانية تساعد علىتأسيس أسرة سليمة تعيش في الفرح والسعادة وقادرة على العطاء؟

إن الاختيار غير السليم يؤدي إلى تفكك الأسرة والطلاق وهذا مانراه في مجتمعنا اليوم. لنربي شبابنا على القيم الروحية والإنسانية حتى نبني أسرةقوية, فعالة وكنسية, ومجتمعاً سليماً.

خاتمة

في النهاية يمكن أن نلخص كل ما تقدم بالقول: إن كل قرار مبني على الحرية يجعل الإنسان أكثر إنسانية, وأن حياة الإنسان هي مجموعة من القرارات, صغيرة كانت أم كبيرة, توصله في النهاية إلى السعادة الأبدية. "كنت أميناً علىالقليل فسأقيمك على الكثير".

يقول القديس أوغسطينس: "مثلنا مثل الكنارة فأهم ما في الكنارةهو الأوتار, أجل هناك قاعدة لكن الأوتار هي التي تهتز. فما يهتز في حياتي ومايكونني هو قراراتي سواء كانت صغيرة أم كبيرة".

يقول فرانسوا فاريون: "إن قراراتنا هيَ التي تكوننا فإننانبني حياتنا الأبدية يوماً بعد يوم, دقيقة بعد دقيقة وقراراً بعد قرار. كل قرار هوحجر في بناء ذاتنا وبناء حياتنا".

أتمنى أن تكون كل حجارتنا قوية ونظيفة لنبني بناءً راسخاً متيناً.

 

الأخت دُنيز الخوري

 

scuola Nazareth

al fidar photo