الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



scuola Cairo

Scuola Alessandria

المقالات

موضوع المخيم - هل أنا حقاً مسيحي

هل أنا حقاً مسيحي؟!
أبعاد التدين الشكلي


 من هو المتدين الشكلي؟

هو المتدين الملتزم بالشكل الديني فقط دون أن تكون له علاقة شخصية مباشرة بالرب يسوع... عكس المسيحي الحقيقي الذي، وإن كان ملتزماً بالشكل الخارجي للحياة المسيحية.  لا أنه يعيش جوهر المسيحية وعمقها، لأن إيمانه مؤسس على شخص الرب يسوع، وكل ما يقوم به من ممارسات وأعمال يومية يكون نابعاً من حياته الداخلية مع المسيح، وليس مجرد ممارسات خارجية.
ينظر المتدين الشكلي إلى الله كمشرّع، أي واضع قوانين على الإنسان أن يلتزم بها وينفذها، وإلا فإن الله سوف يعاقب المخالفين. هنا غير أن المتدين الشكلي تلفت نظره صفة القوة والعدل في الله، ولا يضم إلى جوارها صفة الرحمة والمحبة.
ولذلك قد ينظر إلى الله في خوف، وقد يشعر أن:
الخطيئة   حالة انفصال عن الله فعل شرير
الفضيلة         حالة ارتباط مع الله     فعل صالح
بناء على ذلك نجد المتدين الشكلي قد يهتم بأن يكون عدد خطاياه أقل ما يمكن، وعدد فضائله أكثر ما يمكن... وهو لذلك يركّز جهده وسعيه على عدم فعل الخطيئة من ناحية، وفعل الفضيلة شكلياً من الناحية الأخرى، ولا يهمه كثيراً التعرف على شخص الرب يسوع... ولذلك نجده يقّيم مستواه الروحي على حسب عدد خطاياه وعدد فضائله، وليس على مدى النمو في معرفة شخص المسيح....
المتدين الشكلي يحيا غالباً بأسلوب مختلف، فالرب قد لا يشغل قلبه وفكره..، وسلوكياته الحسنة غالباً ما ينال عنها مكافأة أرضية ومدين من الناس، واهتماماته الجوهرية ليست لإرضاء الله والتسامي إلى صورته المقدسة، ولكن لإرضاء الناس أو للابتعاد عن الانتقام الإلهي أو لنوال المكافأة... إنه بذلك مجرد أجير وليس ابناً!!!
- مظاهر التدين الشكلي:

نود أن ننبه إلى أن المظاهر المتعددة للشكلية قد لاتوجد كلها مجتمعة في شخص واحد... ولكن كل مظهر على حدى، هو بمثابة مؤشر على بداية ابتعاد المسيحي عن جوهر الحياة وعمقها.
وسوف نعرض أهم مظاهر مرض الشكلية في الحياة المسيحية:
* السطحية:
السطحية سلوك اجتماعي يوجد عند بعض الناس، نتيجة لظروف تربوية معينة، فينشأ الفرد وله أسلوب ضيق في التفكير... فنجده محدوداً في آماله، يوجّه طموحه إلى الماديات أكثر من المعنويات، ويهتم بالمظاهر أكثر من الجوهر، ويحكم على الناس حسب المركز الاجتماعي أو المادي أو الأدبي،..... الخ.
المتدين السطحي قد يعطي تقييماً سطحياً للأمور.. فإذا رأى واعظاً وقد نطق بكلمات قوية، فبدلاً من أن يأخذ الكلمة ويحيا بها، فإنه يهتم بالواعظ في أسلوب تنسيقه للعظة، وطريقة إلقائه، بل وقد يعتبر الواعظ قديساً لأنه ألقى عظة جيدة للسمع.
فالمتدين السطحي، يحكم غالباً على الألفاظ لا على الجوهر، وقد يقيم الناس من خلال كلماتهم لامن خلال سلوكهم وحياتهم.
والمتدين السطحي قد يفهم الوصية كمجرد فعل خارجي، بدلاً من أن تكون تعبيراً خارجياً عن علاقة مباشرة بالمسيح، لذلك فهو يهتم أن يتمم شكل الوصية حتى لو لم تكن نابعة عن اقتناع داخلي، ولذلك قد يعاني المتدين السطحي من ازدواجية وانقسام، فهو من الخارج يفعل شيئاً، ومن الداخل يشعر بشيء آخر.
وهذا ما قد يجعله ينزلق إلى الرياء والمظهرية، وهو أسلوب هاجمه الرب يسوع في الفريسيين (متى 27:23).

* الذاتية
ما دام التدين خارجياً فقط، ومادام الداخل خاوياً من عمل النعمة، فإن المتدين في هذه الحالة يتحرك ذاتياً، أي بفعل الذات لا بفعل الروح القدس.
إذا كان "شخص المسيح" هو مركز حياة المسيحي الحقيقي، فإن "الذات" أو "الأنا" هي مركز حياة المتدين الشكلي... فهو يتمم إرادته وليس مشيئة الله.
من أعراض مرض "الذاتية" أن يُفرط الشخص في الاعتداد بذاته، ويصر على رأيه رافضاً الحوار، ويشعر أنه أفضل من غيره، بل وقد يشعر بأنه مقبول أمام الله أكثر من غيره... أما المسيحي الحقيقي فينكر ذاته، ويحترم رأي الآخرين، ولا يشعر في داخله بأنه أفضل من غيره.
أما المتدين الشكلي فقد ينحصر في ذاته، ويتبع أهواءه الخاصة، وإن أراد أن يتبع المسيح فقد يكون له في ذلك تحفظات... أي أن لا يتعارض ذلك مع مصالحه الخاصة، ألا يتعرض إلى تضحيات أو خسائر بسبب اتباعه للمسيح.


* المادية
في أيامنا هذه ازداد اضطراب الناس بسبب طغيان المادة على الحياة، وتحول الكثيرون عن الاتكال على الله كمصدر لحياة الإنسان وكواهب للخبز اليومي... والواقع أن إنسان العصر الحاضر قد جعل سعيد وغايته في الحصول على المال، وصارت القيم الأخلاقية والروحية في مرتبة أقل من الماديات ولوازم الحياة، بل وأصبحت قيمة الإنسان نفسه تقدر بمالديه من مال.
ولكن المسيحي الحقيقي يعيش بالقناعة والإيمان عالماً أن أباه السماوي يعتني به (لوقا 30:12) ورغم صعوبة الظروف الاقتصادية التي يمر بها المجتمع، إلا أن هناك فارقاً بين سعي الفرد للحصول على مايكفيه للحياة العادية في حدود إمكانياته، وبين سعيه للوصول السريع وتطلعه نحو الماديات لحياة الترف والطمع.
إن المسيحي الحقيقي يلقي كل همه على الله الذي يرزق الخليقة، كما أنه بعمل باجتهاد طموح وبغير كسل، دون أن يكون المال شغله الشاغل... والواقع العملي للمسيحي أن من ينشغل بالله ينشغل الله بأموره الخاصة!
* الفتور الروحي
كيف يشعر المتدين السطحي بالمتعة في الصلاة، وبلذة اللقاء مع الله، وعلاوة العشرة معه... وقد أخرج الله من حياته وعاش في شكليات لا تعبّر عن حياة داخلية عميقة..؟؟ وكيف يكتشف المتدين السطحي حضور الله في حياته وفي الآخرين وفي الكون، دون أن تكون له علاقة مباشرة ويومية مع الرب يسوع شخصياً؟؟
إن الحيوية الروحية لا توجد إلا فيمن فتح قلبه لعمل الروح القدس ليتدفق في أعماقه، محرراً طبيعة الإنسان من كل تشوهات الخطيئة... وهذا بدوره يؤدي إلى حالة من التوازن النفسي، حيث يحدث التناغم والانسجام بين إمكانيات العقل والعاطفة بين الجسد والروح، ليتجلى المؤمن في أبهى صورة أرادها الله له. على المسيحي أن يفسح مجال لعمل النعمة في حياته لكي يشعل الروح فيه الاشتياقات الروحية، فيتذوق طعم العلاقة الحية مع الرب يسوع.
*الاتجاه العقلاني
كثيراً مانرى إنساناً موجوداً باستمرار في الحقل الكنسي، يعرف كثيراً ويقرأ كمّاً هائلاً من الكتب الروحية والعقائدية، وقد يشترك في خدمات كثيرة في الكنيسة. ولكن، هل تكفي المعرفة العقلية وحدها كي تخلّص الإنسان؟
ماذا ينتفع الإنسان لو كان عالماً بكل الأمور الروحية والدينية واللاهوتية، دون أن يعيش ويختبر محبة الله في حياته؟ مالم يختبر الإنسان الله شخصياً، لا تغيره معلوماته عن الله شيئاً..!! ومالم تتحول المعرفة العقلية إلى خبرة روحية حية فليست بذات قيمة على الإطلاق.
كان الفريسيون على دارية كافية بالناموس، وكانوا يعلمون الشعب أصول الشريعة.. ولكنهم لم يعيشوا بروح الناموس بل تمسكوا بالشكل.. فصاروا بذلك معلمين كذبة (لوقا 11-37-51)
من المؤسف أن مزيداً من المعلومات الدينية دون اختبار روحي داخلي قد يجعل الإنسان يظن في نفسه أنه قد صار قديساً، فيكتفي بما لديه من معلومات دينية، ويستعيض بها عن اختبار حضور الله في حياته.
إن المعرفة العقلية ضرورية للمؤمن، وهي تنير له الطريق الروحي بشرط أن يكون لديه معرفة داخلية بالله أي أن يختبر شخص الرب يسوع.
لكي نتحرر من العقلانية علينا بالتواضع... والعودة للتعلم المباشر من الله: "ويكون الجميع متعلمين من الله" (يوحنا 6: 45)، والخضوع لصوت الروح القدس من داخلنا ينبغي أن نتقدم إلى الله بهذه الروح: "لا أريد يا رب أن أعرف شيئاً بعقلي، مالم أعرفك أولاً بقلبي".

- الوقاية والعلاج من التدين الشكلي

تأتي الوقاية دائماً بتجنب الأسباب المؤدية إلى المرض. فعلينا أولاً أن نتبع أساليب تربوية ونفسية سليمة في التربية، وبقدر ما ينشأ الشاب في صحة نفسية وتوازن نفسي بقدر ما يتمتع بحياة اجتماعية وروحية عميقة فيما بعد.
كما أن علاج التدين الشكلي الأولى يستلزم دراسة حالة المتدين للوقوف على السبب الرئيسي.. هل هو تفكك الأسرة، أم قسوة الوالدين، أم فكرة مشوهة عن الله، أم بعض العادات والتقاليد القديمة، أم شعور بالنقص، أم كبت جنسي، أم صعوبات اجتماعية واقتصادية...الخ. وعندما يُعرف السبب، يمكن أن يبدأ العلاج... ويجري العلاج في اتجاهين بآن واحد: الإرشاد النفسي والإرشاد الروحي. طبعاً إن الوقاية تأتي بتجنب الأسباب المؤدية إلى التدين الشكلي، والتي من أهمها الانجراف بتيار هموم الحياة اليومية، أو الانشغال عن الله بالماديات، أو الاستجابة لإغراءات دنيوية، كما أن الوقاية تأتي من الصحوة الروحية المستمرة، والخضوع الدائم للرب يسوع، والجلوس المستمر تحت قدميه، والإنصات لصوته من خلال الكتاب المقدس والكنيسة، ورفض كل أفكار الكبرياء في عالمنا هذا.
فلذلك يحتاج الفرد إلى توبة جديدة حقيقية، ليبدأ لقاءً جديداً بالرب يسوع، الاقتراب من الله بإتضاع كامل، وخضوع تام.
أن يكون واضحاً مع نفسه، فلا يُغالط ضميره، ولا يخالف حسه الروحي ويساعد في ذلك الصلاة، وكلمة الله، ووسائط النعمة الموجودة خاصة في الأسرار.

scuola Nazareth

al fidar photo