الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

تاريخ جمعية المعاونين السالزيان

 تاريخ جمعية المعاونين السالزيان

للأب فيتوريو بوتسو

 

 

 

الفصل الأول

 

دون بوسكو ومعاونوه: مراحل التفكير والتصميم والتنفيذ

 

 

* قد كتب دون بوسكو ستة 1877 :"يعود تاريخ المعاونين إلى عام1841، عندما ابتدأ جمع الصبيان المشرّدين في مدينة تورينو". لذلك يتزامن وجود المعاونين مع بداية مشروع الأوراتوريو.

* أما التأسيس الرسمي فكان على الشكل التالي:

1859:- تأسيس جمعية الرهبان السالزيان.

1872:- تأسيس جمعية بنات مريم أم المعونة.

1876:- تأسيس جمعية المعاونين.

 

1) دون بوسكو يجمع عددا من المعاونين السالزيان لمشروع الأوراتوريو (1841-1859).

 

أ- عنده ثلاث قناعات:

1- جماهير الشباب تتطلّب عمال عديدين، متنوّعين ومتكاملين.

2- يجب البحث عن هؤلاء في كل الأوساط الكنسية والاجتماعية (رجال دين، علمانيين، رجال ونساء، أغنياء وفقراء)؛

3- يجب توحيد القِوى والجهود والتعاون الأخوي للتوصّل إلى نتيجة، وذلك بالاتّكال على هيكلية مرنة:" الاتّحاد يُنتج القوة".

ب- يعاون هؤلاء الأشخاص في حسن سير المراكز الثلاثة الموجودة في تورينو: فالدكو (1844)، بورْتا نوفا (1847)، فانْكيليا (1849).

هناك كهنة يقدّمون خدمتهم الكهنوتية وعلمانيون، أغلبهم من الطبقة الميسورة، يعلّمون التعليم المسيحي، يراقبون الأولاد في الكنيسة وفي الملعب، يعطونهم دروسا مسائية، يساعدونهم مادّيا الخ... وكان دور النساء تهذيب هؤلاء الصبيان الغليظين. ويشدّد دون بوسكو على سخاء معاونيه وتفانيهم وحماسهم وثباتهم. أمّا أُمّ دون بوسكو، ماما مارغريتا، فشاركت مدّة 10سنوات (1846-1856) وساهمت في وضع أسس الروح السالسية والأسلوب الوقائي.

ج- اجتمع هؤلاء الأشخاص حول دون بوسكو في خدمة "مؤسسة الأوراتوريو" في تورينو (1850-1852).

رأى دون بوسكو تدريجيا ضرورة أشخاص يكونون بتصرّفه كاملا، يخرجون من صفوف تلاميذه، غير أنّه لم يتنازل أبدا عن الأشخاص الذين يستطيعون أن يساعدوه بصورة متقطّعة، فسعى إلى تنظيمهم.

* في عام1850 كتب إلى البابا بيوس التاسع، طالبا البركة وبعض الإنعامات الروحية على جمعية القديس فرنسيس السالسي التي هدفها تعليم الدين والتقوى للشباب المشرّدين.

* في17/11/1850 جمع 7 علمانيين من المسيحيين الملتزمين واقترح عليهم فكرة إنشاء "اتحاد روحي مؤقّت"، تحت شفاعة القديس فرنسيس السالسي. هدف هذا الاتحاد تعزيز "جميع أعمال الخير"، ولكن الظروف السياسية الصعبة حالت دون تأسيسه.

* في31/3/1852 عيّنه رئيس أساقفة تورينو "مديرا ومرشدا روحيا" للمراكز الثلاثة الموجودة في المدينة، ومنحه "جميع الصلاحيات الضرورية والمفيدة" للقيام بالعمل الرعوي لدى الشباب، بما في ذلك توحيد جميع معاونيه روحا وعملا.

* يدلّ ذلك على وجود ما يشبه جمعية، تضمّ معاونين ومعاونات، بدون هيكلية واضحة. يبقى دون بوسكو المرجع الوحيد للجميع بقبول توجيهاته الرعوية والروحية والتربوية (مثل تطبيق نظام الأوراتوريو الداخلي). القديس فرنسيس السالسي هو الشفيع وتمارس الرسالة في المراكز المختلفة وبخاصة في مركز فالدكو المتشعّب. ويقابل دون بوسكو خدمتهم بالإنعامات الروحية التي منحها قداسة البابا.

 

2) دون بوسكو يصمّم ويدافع عن مشروع جريء، أي تأسيس الجمعية السالسية المؤلّفة من أعضاء رهبان وغير رهبان في آن واحد (1860-1874).

 

أ- المشروع" الوحدوي" الجريء (1860-1864)

* 18/12/1859: تأسيس جمعية القديس فرنسيس السالسي الرهبانية، وهي ستنتظر مدة 15 سنة قبل إقرار قوانينها.

في الوقت عينه يصمّم دون بوسكو إدخال معاونيه الكهنة والعلمانيين في هذه الجمعية، بدون تغيير نمط حياتهم، أي يعيشون في العالم، ولكنهم يرتبطون ارتباطا وثيقا بالأعضاء الرهبان ويخضعون للرئيس نفسه، أي دون بوسكو، متمتّعين بذلك بوضع كنسي وسالسي رسمي. لذلك، عام 1860، يضيف دون بوسكو إلى مشروع القوانين فصلا بعنوان:" الأعضاء الخارجيون"، يُقدَّم إلى روما للموافقة عام 1864.

* النقاط البارزة:

- كل شخص يعيش في العالم وفي بيته وفي عائلته، يمكنه الانتساب إلى جمعيتنا.

- لا يبرز النذور، غير أنه يسعى إلى تطبيق القانون في كل ما يتوافق مع عمره وحالته الخاصة.

- يشارك في خيرات الجمعية الروحية عبر وعد يبرزه أمام الرئيس ويلتزم به بأن يعيش وفقا لما يعود إلى مجد الله بحسب رأي الرئيس.

- لا يوجب الوعد تحت طائلة الخطيئة، ولا العرضية.

- كل من ترك الجمعية (الرهبانية) لسبب مقبول، يمكنه الاستمرار في الانتساب إليها كعضو خارجي، شرط أن يحفظ ما يترتّب من القانون على الأعضاء الخارجيين.

 

 ب- جهود دامت عشر سنوات للحصول على الموافقة (1864- 1874 ).

أثار طلب دون بوسكو الموافقة على جمعية تتألّف من رهبان وعلمانيين معًا ضجّة لدى السلطات الكنسية لغرابته، نظرًا إلى النماذج المألوفة آنذاك. كان دون بوسكو يشدّد على الخدمة السالسية للشباب المشرّدين، بينما كان رجال القانون في روما، يشدّدون على نظام الحياة الرهبانية التقليدية.

ما يثير الإعجاب أن دون بوسكو كافح مدة عشر سنوات لإقناع رجال القانون، وأخيرا عدّل نص القوانين وشطب نهائيا فصل الأعضاء الخارجيين للحصول على الموافقة على قوانين الجمعية الرهبانية.

هذا ما صرّحه سنة 1873:" لو قُبِل ما يتعلق بالأعضاء الخارجيين، لنالت جمعيتنا والدين فائدة كبيرة. ولكن لا أريد أن أعترض، إذا رأى الكرسي الرسولي أن إلغاءه سيتوافق مع مجد الله الأعظم".

 

3) تنظيم المعاونين النهائي باعتبارهم "مشتركين" مع الجمعية السالسية (1874-1876) 

 

أ- إعادة التنظيم القانوني وإعادة كتابة النص3 مرات(1874-1875)

خضع دون بوسكو لتعليمات روما ووضع أسس جمعية تتميّز عن الرهبانية السالسية ولكنها ترتبط بها ارتباطا وثيقا بمثابة "رهبنة ثالثة"، بنظامها الخاص.

ب- الصبغة النهائية، الموافقة البابوية وإعلان النظام(1876)

سافر دون بوسكو إلى روما للمرّة الحادية عشرة ومع طلب إنعامات روحية جديدة من البابا بيوس التاسع لأجل معاونيه، قدّم له الصيغة النهائية للنظام وعنوانه: "المعاونون السالسيون، أي طريقة عملية لتعزيز الأخلاق وإفادة المجتمع".

أثناء المقابلة مع الحبر الأعظم في 15 نيسان/أبريل، تعجّب البابا من عدم ذكر المعاونات في النظام، (إذ كان دون بوسكو ينوي تأسيس جمعية خاصة راهبات مريم أمّ المعونة)، فلبى القديس ملاحظة البابا وعدّل النص ليشمل الرجال والنساء على حدّ سواء.

-9 أيار/مايو 1876: صدر القرار"Cum sicuti" للموافقة على الجمعية بصيغتها القانونية.

- 21 تموز/يوليو 1876: نشر النظام النهائي. وصدرت بعد أشهر قليلة ترجمته الفرنسية، مما يدل على رغبة دون بوسكو بأن تنتشر الجمعية في كل العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن النظام كان يشمل قسيمة يملأها طالبوا الانتساب إلى الجمعية فيُعيدونها إلى دون بوسكو مُعربين عن نيّتهم أن يحفظوا النظام، فكان دون بوسكو يُعيدها إليهم بتصريح موقَّع يُفيد بالقبول. غير أن صيغة الالتزام الشخصي الصريح (ما يعادل الوعد) أُهمِلت تدريجيا وبالتالي تغلبّت الكمّية على النوعيّة.

ج-الخطوط العريضة لنظام 1876

- يتألف النظام من 8 فصول وجيزة و30 بندا.

- يشدد دون بوسكو على ضرورة اتحاد قِوى الخير لتصدّي قِوى الشرّ وتلبية حاجات الكنيسة الضخمة وتبدو الرهبانية السالسية وكأنها "رباط أكيد وثابت" للوحدة والفاعلية.

- يشدّد أيضا على وحدة الانتماء الروحي داخل عائلة روحانية واحدة.  فغاية المعاونين الأساسية هي استهداف القداسة بواسطة نمط حياة يقترب قدر الإمكان، من نمط حياة الرهبان السالزيان، مع بقاء المعاونين في عائلاتهم ومزاولة أعمالهم الاعتيادية. لذلك يُرشدهم إلى عيش روح التطويبات والقيام بصلوات بسيطة والتركيز على الأسرار والقيام بخلوات شهرية ورياضات روحية سنوية (منصوحة).

- حقل رسالة المعاونين هو حقل رسالة الرهبانية السالسية عينه. لذلك لا يقتصر نشاطات المعاونين على "مساعدة" السالزيان في مؤسّساتهم، بل تشمل الاهتمام بالشباب أينما وجدوا. ومع بقاء حقل الشبيبة في المرتبة الأولى، فأنهم ينفتحون أيضا على ممارسة الرسالة في الأوساط الشعبية ومعالجة القضايا الاجتماعية والاهتمام بالإرساليات.

- أخيرا وليس آخرا، فإنّ الجمعية "منظّمة"، أي لها رئيس هو رئيس السالزيان وتخضع في كل ما يتعلّق في الأمور الدينية لسلطة الأساقفة وكهنة الرعايا.

- أساسها الروح الأخوية، إن كان بين أعضاء الجمعية أنفسهم وإن كان بين المعاونين والرهبان السالزيان.

 

4) دون بوسكو يحرك معاونيه ويشركهم في انتشار المؤسسة السالسية (1877-1878) 

- استغرقت عملية ترسيخ الجمعية سنتين قبل أن تنتشر بسرعة.

أ-دون بوسكو يدعو رهبانه إلى أخذ الجمعية مأخذ الجد.

* اعترض بعض الرهبان على تأسيس جمعية المعاونين لسوء فهمهم لوضعها وأهدافها. لذلك قام دون بوسكو بحملة إعلامية إيضاحية فقال في لقاء جمع الرؤساء والرهبان والمبتدئين في فالْدُكّو بتاريخ 6/2/1877:" يكاد مشروع المعاونين يبدأ وعددهم يزداد. أمامه مستقبل باهر... لنسعَ إلى نشره لأن الله يريد ذلك".

* في أيلول 1877 اجتمع المجمع العامّ الأول للجمعية السالسية فكرّست الجمعية العمومية الرابعة لموضوع المعاونين فصدر بين المقرّرات الرسمية ما يلي:" اتحاد المعاونين جمعية مهمّة جدّا بالنسبة إلينا وهو دعم قوي لرهبانيتنا. المعاونون والمعاونات هم مسيحيون صالحون يعيشون في عائلاتهم وفي الوقت عينه ينشرون في العالم روح جمعية القديس فرنسيس السالسي ويدعمونها بشتى الوسائل."على الرؤساء خاصة وعلى جميع الرهبان عموما أن يسعوا لازدياد عدد المعاونين. لذلك ليُحسنوا القول في جمعيتهم".

وفي 1886 اهتمّ المجمع العامّ الرابع بحث السالزيان العاملين في الرعايا على تعزيز جمعية المعاونين.

 

ب- إنشاء" النشرة السالسية" كوسيلة للاتحاد والإعلام والمنافسة السليمة بين المعاونين (آب/أغسطس1877).

* أنشئت " النشرة السالسية" كنشرة شهرية للجمعية فأصبحت وسيلة فعالة لتعزيزها وانتشارها وتماسكها الداخلي. كانت ترسل مجّانا إلى المعاونين، وكان دون بوسكو يراقب مضمونها عن قرب، فخلقت بين المعاونين أنفسهم وبين المعاونين والسالزيان جوّا عائليا عزّز وحدة الفكر والعمل.

* مضمونها جذاب: الافتتاحية، تاريخ الاوراتوريو المسلسل، أخبار عن المراكز السالسية والإرساليات، نشاطات المعاونين الخ...

في العدد الأول من كل سنة (كانون الثاني/يناير) يرسم دون بوسكو نفسه ملخّصا عن نشاطات السنة المنصرمة. ويضع برنامج عمل للعام الجديد.

* يتطلب انتشار السالزيان في العالم أن تصدر النشرة السالسية في لغات أخرى غير الإيطالية، فصدرت في اللغة الفرنسية منذ نيسان/أبريل1879 ، وفي اللغة الإسبانية منذ تشرين الأول/أكتوبر1886. ولكن دون بوسكو شدّد دائما على أهمّية الانفتاح على العمل السالسي في العالم كلّه، حفاظا على وحدة الروح والأهداف.

وفي عام 1887 نشرت حوالي40 ألف نسخة.

 

ج- المحاضرات السنوية (1878)

كان ينص النظام على لقاءين عامّين في السنة بمناسبة عيدي القديس فرنسيس السالسي ومريم أمّ المعونة وكان دون بوسكو يشارك فيهما شخصيا. عقد لقاء في روما، في 29/1/1878 بحضور الكاردينال نائب البابا لأبرشية روما، وآخر في تورينو في16/5/1878 وألقى دون بوسكو المحاضرة على المعاونين، ويذكر ما لا يقلّ عن 79 محاضرة (28 منها في فرنسا) ألقاها دون بوسكو. وكان أحيانا يجمع المعاونات على انفراد.

 

د- انضمام المعاونين إلى انتشار السالزيان في العالم 

* هناك تزامن وتفاعل بين انتشار السالزيان وانتشار المعاونين. استفادت جمعية المعاونين من دينامية الرهبنة الناشئة وتبيّن ذلك في فرنسا وإسبانيا والأرجنتين. يستوطن الرهبان والراهبات في مكان ما أولا، وإذا بمعاونين يقومون، وكأن العائلة تريد أن تثبت وجودها كاملا. وقد تنشأ دعوات معاونين في أماكن لا حضور للسالزيان فيها. وقد صرّح دون بوسكو في سنة1880 :"قد بلغ عدد المعاونين والمعاونات منذ عام 1876 نحو 30 ألف وما يزال عددهم في ازدياد".

* وصرح في23/5/1884 :" المعاونون والمعاونات هم أدوات الله لنشر مجده ومجد أُمّه القديسة"، لولا المعاونون، لم أقم بشيء". كان هذا الاختبار منذ1841، وتبيّن هذا الواقع في أماكن كثيرة، ولا سيما في الإرساليات، حيث مهّد المعاونون الطريق للسالزيان ومدّوا لهم يد المساعدة المادية والمعنوية. وتكرّرت هذه الظاهرة في أيامنا، خاصة في أفريقيا.

 

5) يضع دون بوسكو معاونيه في خدمة الكنيسة والمجتمع المدني مباشرة (معاونو الكنيسة المحلية)

يتخطّى مشروع المعاونين حدود الرهبانية والعائلية السالسية ليطاول حدود الكنيسة الجامعة ويتجسّد في الكنيسة المحلية.

 

أ- في نظام 1876

يذكر الفصل الرابع أنواع التعاون في الكنيسة المحلّية وفي المجتمع: التنشيط الليتروجي والروحي، الاعتناء بالدعوات ودعمها، وسائل الإعلام (كما يقال اليوم، مبادرات مختلفة ترمي إلى إنقاذ الشبيبة الخ...وتتميّز الخدمة المباشرة في الأبرشيات والرعايا بالنهج السالزياني.

 

ب- في سنوات دون بوسكو الأخيرة.

يزيد اهتمام دون بوسكو بأمانة المعاونين لأهداف جمعيتهم، مثل: مساعدة كهنة الرعايا في التعليم المسيحي، إعداد الأطفال للمناولة الأولى، نشر الصحافة المسيحية، الخ...

ومن أهمّ ما قاله في المعاونين قبل وفاته بأقلّ من سنتين، ما يلي:" أُنشِئَت جمعية المعاونين لهزّ عدد كبير من المسيحيين لكي يخرجوا من حالة الفتور الروحي فتنتشر قوة المحبة... ستنتشر الجمعية في جميع البلدان...يد الله تدعمها فيُسهم المعاونون في نشر الروح الكاثوليكية الحقّ...سيدافعون عن الكنيسة، وكلّما انتشر الكفر سيرفع المعاونون مشعل إيمانهم الفعال".

يعني ذلك أن المعاون، إما أن يحيا في قلب الكنيسة ومن أجلها، وإمّا أن لا يكون معاونًا.

توفّي دون بوسكو في31/1/1888 وكان عدد المعاونين يُقَدَّر بحاوالي80 ألف. وقد وُضِعَ في تابوته رقّ كُتبَ عليه:" يشهد الموقّعون أدناه أن هذا التابوت يحتوي جثمان الكاهن يوحنا بوسكو، مؤسّس جمعية القديس فرنسيس السالسي وبنات مريم أم المعونة والمعاونين والمعاونات السالسيين".

 

 

 

الفصل الثاني

 

من الأمس إلى اليوم: منذ وفاة دون بوسكو إلى الذكرى المئوية الأولى (1888-1988)

 

-تطور الأفكار والخبرات: أهمّ مراحلها

يتّصف معاون اليوم بما ورد في نظام الحياة الرسولية: إنه مسيحي يسعى إلى أن يعيش في الكنيسة ومن أجلها ما تلقّاه من الربّ من دعوة ورسالة وروحانية مميّزة. أمّا جمعية المعاونين فلم تتطوَّر تطوّرا مطّردا خلال القرن المنصرم، بل تقدّمت ثم وقعت في فترة ركود، وأخيرا انتعشت من جديد منذ عام1950 تقريبا. هناك 6 مراحل مهمّة في مسيرتها.

 

1) استمرار نفحة المؤسس

* تحت رئاسة الأب ميخائيل رُوَا، خليفة دون بوسكو الأول، عرفت الجمعية نموّا مستمرّا، لِما كان عنده من اقتناع راسخ ومسؤولية عالية في ما يختصّ بالمعاونين.

فأثناء ولايته صدرت "النشرة السالسية" بلغات أخرى، هي الإنكليزية والألمانية والبولونية، ثم البرتغالية والمجرية، كما صدر "الدليل النظري والعملي للمسؤولين في الجمعية"(1893). كذلك نظّم الأب روا لقاءات "المدراء الأبرشيين" للمعاونين، أسّس "مكتبا مركزيا للمعاونين" مع "أمين سر عام" وطلب تعيين "مُراسل إقليمي" في كل إقليم" ومسؤول عن المعاونين" في كل دار سالسية، كما أصدر "دليل المعاونين السالسيين" (1905) الذي يتضمّن تأمّلات وصلوات شخصية.

*ولكن الحدث الأبرز الذي طبع ولاية الأب روا فهو "المؤتمر الدولي للمعاونين" الذي عُقِدَ في مدينة بولونيا في ايطاليا (23-25/4/1895) شارك فيه 4 كرادلة، 29 أسقفا و2000 معاون. كرّم البابا لاون 13 المؤتمر برسالتين، وحضره مراسلو 39 جريدة إيطالية و21 جريدة ومجلّة أجنبية.

أصدر المؤتمر قرارات لافتة تتعلّق ب: أسلوب دون بوسكو التربوي، التعليم المسيحي، نشاطات الأوراتوريو، التعليم المسيحي في المدارس، المدارس الابتدائية والثانوية، المدارس الداخلية ودور الطلبة (foyers)، تربية البنات، التعليم المهني والعمال الشباب، حركات الشبيبة، المراكز الزراعية، حماية المغتربين، الصحافة الشعبية، الكتب المدرسية، الخ... اكتشف المعاونون أنفسهم والسالزيان معهم باندهاش ما لرسالتهم من آفاق واسعة، فضاعفوا جهودهم.

هناك مؤتمرات دولية أخرى عُقِدَ معظمها في إيطاليا وفي أمريكا اللاتينية.

 

2) انكماش نمو المعاونين في حين تزدهر وتنمو الجمعيتان الرهبانيتان.

نموّ جمعيتي الرهبان والراهبات المذهل أثّر سلبًا كما يبدو على جمعية المعاونين، فكأنها أخذت تعيش في ظلّ السالزيان وكأنّ المعاونين أصبحوا مُحسنين فقط. في بلدان كثيرة زاد عدد المعاونين على حساب النوعيّة لأن "ديبلوم" الانتساب كان يُرسَل إلى جميع المحسنين.

 

3) فترة الاختمار الجديد قبل وأثناء المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني ( 1947-1965)

أخذ البابوان بيوس11 (1922-1936) وبيوس12 (1939-1958) يشدّدان على دور العلمانيين في الكنيسة، فما هو موقف المعاونين من هذا الوضع الجديد؟ كان ذلك موضوع اهتمام المجمع العام السادس عشر للسالزيان (1947).

* في تشرين الأول/أكتوبر 1951 دُعيت الجمعية رسميا إلى المشاركة في المؤتمر العالمي الأوّل في رسالة العلمانيين، وفي أيلول 1952 عُقِدَ في روما مؤتمر للمعاونين. كان أحد المواضيع:" المشاركة في الرسالة العالمية للكنيسة". استقبل البابا بيوس12 المؤتمرين وألقى عليهم خطابا يعتبر بمثابة "دستور" للجمعية، إذ ركّز على فكرة دون بوسكو الأساسية: المعاونون في خدمة الأبرشيات والرعايا ويشهدون في العالم بدعم حياة روحية عميقة. بخطابه، أدرج الحبر الأعظم جمعية المعاونين في عداد الحركات العلمانية الدولية.

* قام الرئيس العام الجديد الأب زيجيوتي، بتطبيق توجيهات البابا، فبمساعدة الأب ريتشيري (الذي خلفه في الرئاسة) سعى إلى تجديد وجه الجمعية. هذا ما جرى في عهده:

  • صدور "النشرة السالية للمسؤولين"
  • التركيز على الانتساب الحرّ وعلى التنشئة الروحية والسالسية
  • إنشاء مكاتب ومجالس إقليمية ومحلية
  • إشراك الراهبات في خدمة المعاونين
  • إعادة تنظيم اللقاءات الدولية والحجّ إلى روما وإلى أماكن مقدّسة أخرى
  • نشأة مجموعات من "المعاونين الشباب"
  • إعلان المجمع العام السابع عشر للسالزيان (1958)، الداعي إلى تفادي "الالتباس والبلبلة بين مفهوم المعاون ومفهوم المُحسن".

أعلن المجمع الفاتيكاني الثاني أن الكنيسة "شعب الله"(1964) وأصدر قرار في "رسالة العلمانيين" (1965) ، يقول: "على العلمانيين الذين انتظموا بدعوة خاصة في سلك جمعيات أو مؤسسات اعترفت بها الكنيسة، أن يحقّقوا فيهم، على أفضل وجه، الصفات المميّزة لحياتهم الروحية الخاصة"( عدد4، راجع أيضا عدد30).

* أصدر المجمع العام التاسع عشر للرهبانية السالسية في حزيران 1965 وثيقة حول المعاونين تتضمّن الأفكار الجديدة مع بقاء بعض الغموض بالنسبة إلى بعض النقاط: وضع المعاون في الكنيسة المحلية، وضع الجمعية كهيئة قائمة بذاتها، ولو مرتبطة بالسالزيان، ومفهوم انتساب المعاونين إلى العائلة السالسية.

 

4) الحدث- الصدمة: المجمع العام الخاص العشرون للرهبانية السالسية (10/6/1971-5/1/1972).

 

أعاد هذا المجمع وجه المعاون إلى صورته الأصلية وأكمله بالأفكار الجديدة عندما تعمّق في موضوع العائلة السالسية وفي هوية المعاون. وهنا جوهر ما جاء في وثائق هذا المجمع.

 

أ- إعادة اكتشاف العائلة السالسية كواقع مواهبي (charismatique)

* كان ذلك نتيجة دعوة المجمع الفاتيكاني الثاني إلى إعادة اكتشاف الهوية الأصلية. فرأى السالزيان أنّه لا يمكنهم القيام بذلك إلا "عن طريق الاستناد إلى جميع الذين يحملون معهم إرادة المؤسّس. عليهم إذًا اكتشاف الطريق التي تعزّز وحدة الجميع، مع الحفاظ على الميزة الخاصّة بكل واحد" (وثيقة في العائلة السالسية، عدد151).

فكان الاكتشاف أن دون بوسكو ليس بمُحسن كبير للشباب فحسب، بل أن الله أقامه وجعله ينشر في الكنيسة موهبة (charisma) جديدة، سلّمها إلى عائلة روحية، مؤلّفة من عدّة مجموعات، مع أن السالزيان يحملون مسؤوليات خاصة، لكونهم الأخ البكر. الواقع أن دون بوسكو أسّس ثلاث مجموعات: السالزيان، بنات مريم أُمّ المعونة، المعاونين، وبالتالي فهو مؤسس وحدتهم أيضا"(الوثيقة عينها، عدد153-160)

* نستنتج من ذلك ما يلي:

- المعاونون يحملون الموهبة السالسية الواحدة كعلمانيين؛

- يشاركون المسؤولية مع إخوتهم الرهبان وأخواتهم الراهبات عن رسالة وروح دون بوسكو في الكنيسة وفي المجتمع؛

- هناك دعوة سالسية أساسية مشتركة، تجسّد في دعوات شخصية مختلفة (راجع النظام، 5) .

 

ب- رسالة المعاونين إلى المجمع

* بعد التذكير أنهم ينتمون إلى العائلة السالسية الواحدة، يعربون عن إرادتهم أن ينعشوا الجمعية من جديد من خلال إقامة علاقة جديدة بين السالزيان المعاونين، أساسها الأخوّة الحقيقية...

* وجاء جواب المجمع في منتهى الوضوح: "المعاون السالسي...هو سالسي حقّ في العالم...يلبي دعوته الشخصية إلى القداسة بالتزامه في رسالة لدى الشبيبة والشعب، بحسب روح دون بوسكو، في خدمة الكنيسة المحلية وفي الشركة مع الرهبانية السالسية" (الوثيقة18، عدد 730 و741).

-عليكم أن تصبحوا "معاونين قادرين على تحمّل عبء المسؤوليات الرسولية" (عدد734و743)

* وتجدر الإشارة إلى أن الراهبات اعتمدت هذه الرؤية في مجمعهن العام السادس عشر سنة 1975 .

 

5) أحداث جديدة ومجددة     

* كانون الثاني/يناير1972: إطلاق مبادرة "أسبوع روحانية" للعائلة السالسية، للدرس والتعمق المشتركين. ومنذئذ تتكرر هذه المبادرة في كل عام.

* عيد الفصح 1974: نشر نظام المعاونين الجديد على سبيل الاختبار؛

* 24/7/1974: اتفاقية بين الرئيس العام والأمّ الرئيسة للراهبات حول مشاركة الراهبات في تنشيط مراكز المعاونين؛

*1978: تأليف مجلس الشورى العالمي الأول (في خدمة الرئيس العام)؛

* تشرين الثاني/نوفمبر1976: مؤتمر المعاونين الأول في روما، بتنظيم وإدارة المعاونين أنفسهم، شارك فيه معاونون قادمون من40 بلدا. وتزامن مع هذا المؤتمر اللقاء الأوروبي الأول للمعاونين.

* 1977-1987: المجمع العام الحادي والعشرون للسالزيان: انتخاب الأب ايجيديو فيغانو رئيسا عاما وإنشاء دائرة العائلة السالسية للتنسيق ولتعزيز التعاون بين مجموعات العائلة.

*9/5/1986: الموافقة على "نظام الحياة الرسولية" من قبل الكرسي الرسولي وإعلانه من قبل الرئيس العام في 24 أيار /مايو1986، في عيد مريم أم المعونة.

*31/12/1988: الإرشاد الرسولي: "العلمانيون المؤمنون بالمسيح".

 

- وهذه هي أهم الأحداث التي جرت منذ 1988 إلى 1998:

*1996: المجمع الرابع والعشرون، تحت عنوان "السالزيان والعلمانيون: شركة ومشاركة في روح دون بوسكو ورسالته" باشتراك فعلي لعدد من العلمانيين المنتسبين إلى العائلة السالسية. وكما قال المجمع في المعاونين وفي إطار الحركة السالسية الواسعة" (عدد 73). على المعاونين أن ينموا ويتلقوا التنشئة مع السالزيان (عدد 101).

*1998: المجمع الإقليمي للسالزيان في الشرق الأوسط، وشارك فيه ثلاثة معاونين.

 

 

الفصل الثالث

معاون اليوم بحسب نظام الحياة الرسولية

 

1) هوية المعاون الرسولية

- المعاون رسول غيور، متعطّش إلى مجيء ملكوت الله، نشيط، يمارس الرسالة الخاصة بجمعيته بعد التنشئة الملائمة. إنه صاحب الأفكار الواضحة والقناعات الراسخة والرسالة النشيطة.

- يتجذّر بُعد المعاون الرسولي في هويته، وهي

أ- هوية رسولية مسيحية - كنسية

- المعاون مسيحي، أي شخص ينمّي فيه نعمة المعمودية والتثبيت، يعيش الإيمان المسيحي ويطبّق الإنجيل. فالمعمودية والإيمان والإنجيل هي قيم حياة المعاون الأساسية.

- المعاون السالسي هو" معاون في تحقيق تدبيره الخلاصي"( نظام،17).

- انتسابه الكنسي هو انتساب إلى الكنيسة الكاثوليكية، لكون الجمعية تعترف بها الكنيسة الكاثوليكية.

ب-هوية رسولية علمانية

- متطلّبات الكنيسة والجمعية هي منتهى الجدّية، لأن الكنيسة بحاجة اليوم إلى علمانيين جدّيين، أي ملتزمين حقّا.

- المعاون" سالزياني حقيقي"، ولكن في العالم.

- يمارس المعاون التزامه الرسولي في 3 قطاعات: المراكز السالزيانية، البنيات الكنسية والمجتمع المدني حيث يزاول أعماله اليومية في عائلته وعمله ووقت الترفيه وفي القيام بواجباته الوطنية.

- دعوة المعاون هي نمط حياة وليست التزاما مؤقتا متقطّعا.

ج- هوية رسولية سالسية

- حياة المعاون والتزامه الرسولي مطبوعان بالطابع السالزياني: إنّه رسول مدرسة دون بوسكو، بل رسول مُثُل دون بوسكو، يشاركه اختباره الروحي ويستفيد من تراث الرهبنة السالسية الروحي.

 

- يتجلّى ذلك خاصة في 4 حقول:

  • عيش "الروح السالسية"
  • التركيز على خيارات رسولية مميّزة
  • الارتباط الوثيق داخليا وخارجيا بالواقع السالزياني، أي الجمعية والعائلة السالسية.
  • العمل بروح التعاون الأخوي داخل الجمعية وخارجها.

لذلك تتميّز رسالة المعاون بمظاهر شخصية ومظاهر جماعية متناغمة.

 

2) حياة المعاون الروحية

أ- الوعي إلى أنه" مدعو" و"مرسل" من قبل الرب

- لا يحتاج أي مسيحي إلى أن يكون معاونا سالسيا ليكون مسيحيا صالحا، ولا يجبره أحد على ذلك.

- لا تكفي الدواعي الطبيعية مثل حبّ العمل مع الشباب، حبّ حياة الجماعة، حبّ العطاء، الخ...ليكون أحد معاوّنا.

- الداعية الأساسية هي إيمانية، أي بإلهام الروح القدس: فدعوة المعاون هي المشاركة الواعية والمسؤولة في الرسالة الموكولة إلى العائلة السالسية من قبل الربّ. فهذه الرسالة جزء من رسالة الكنيسة، ومن رسالة يسوع المسيح نفسه الذي أرسله الآب.

- تنشأ دعوة المعاوّن من انجذاب روحي عميق إلى دون بوسكو والمُثُل السالزيانية، فهي تلبية نداء الربّ للسير على خُطاه، من خلال نمط حياة دون بوسكو.

- دعوته هي اختيار حرّ، ينضج بفعل الروح القدس (نظام 36).

- لذلك لا ينتسب المعاون إلى الجمعية مؤقَّتا. انتسابه جدّي، لأنه اختيار نمط حياة، يستمرّ في السراء والضراء.

- يُبرز المعاون "الوعد" أمام الله وأمام الكنيسة. ومن مقتضيات الوعد "الأمانة للالتزامات المعهودة" (39).

 

ب- " المحبة الرسولية" المزروعة في صميم كيانه وحياته

- إذا كان المعاون رسولا، فلأن المحبة الرسولية، أي "المحبة الرعوية" (محبة يسوع الراعي الصالح) (نظام 28) تكون له بمثابة محرّك داخلي. المعاون شخص تعلَّم أن يحبّ...

- لهذا الحبّ نماذج إلهية وبشرية: الآب السماوي، يسوع الراعي الصالح، مريم الأم، دون بوسكو، القديس فرنسيس السالسي، ماريا دومنيكا مازاريللو... حينئذ يفهم المعاون أن عطفه الإنساني لا يكفيه. فحبّه هبة إلهية وعلم يتعلّمه عند المعلم الإلهي.

- يتحوّل هذا الحبّ إلى غيرة رسولية "لا تضنى" (نظام30)، مملوءة بفرح عميق (نظام31)، موجّهة نحو الله والقريب وبخاصة الشباب ("المودّة وتطبيق الشعار: أعطني النفوس") (نظام28 و 31).

 

ج- الوعي إلى ضرورة القوة الإلهية

          "إن مقتضيات الدعوة الإنجيلية والخبرة الشخصية تعلّمان المعاون، أنه من غير الاتحاد بيسوع المسيح، لا يستطيع شيئا، فمنه يتقبّل الروح الذي ينيره ويمنحه القوة يوما بعد يوم" (نظام32). من هنا الحاجة إلى الصلاة الشخصية، إلى تأمّل الكلمة، إلى قبول الأسرار بإيمان، إلى التضرّع الواثق إلى مريم أم المعونة وإلى دون بوسكو. فكل معاون يختار الوقت والطريقة بحسب وضعه وظروف حياته ونداءاته الداخلية. فنظام الحياة الرسولية يوجّهه في اختياره، في جوّ من البساطة والواقعية، كما علّم دون بوسكو (نظام 32-35)

 

د-الوعي إلى الالتزام في مسيرة قداسة

* هذا الأمر خلاصة كل ما سبق، لأن القداسة غاية كل حياة مسيحية. اتّباع يسوع في مدرسة دون بوسكو كمعاون هو الدخول في مسيرة نموّ روحي يستمرّ طول الحياة. لذلك هو رفض الرتابة والاعتياد والفتور. كما قال دون بوسكو: "قد أقيمت جمعية المعاونين لإيقاظ كثير من المسيحيين من فتورهم الروحي ولنشر قوة المحبة" (نظام 50).

          المعاون حاجّ وسائر شجاع، يرفض الجلوس إلى جانب الطريق، لأنه يعلم أن المسيرة طويلة وأن هناك غاية تنتظره.

* مسيرة المعاون لبلوغ القداسة هي مسيرة رسولية، أي مسيرة لا ترتكز فقط على تقديس الذات من خلال الصلاة وتطبيق الإنجيل في الحياة الشخصية، وإنما ترتكز على تقديس الذات من خلال شهادة فاعلة وناشطة في سبيل خلاص الآخرين، ولا سيما الشباب. فحضور المعاون في الكنيسة وفي العالم لا يكون حضور الشخص المتفرج أو المتقوقَع، بل حضور من يعلم أن الحصاد كثير والعملة قليلون" (متى 9/37). لذلك يتقدّس بترجمة شعار دون بوسكو "أعطني النفوس وخذ الباقي" في حياته اليومية.

 

 

الخاتمة

 

          في المحاضرة الأخيرة التي ألقاه دون بوسكو على المعاونين والمعاونات في بازليك مريم أم المعونة في1/6/1885، قال لهم: "عندما يكون كل واحد منكم في السماء، فبأي فرح وحماسة تصرخون: "مبارك اليوم الذي فيه انتسبت إلى جمعية المعاونين. فمنذ ذلك اليوم، كل ما قمت به لصالح هذا المشروع كان بمثابة حلقة في سلسلة نعم مكّنتْني من الوصول إلى هذا المكان حيث العزاء والفرح" (سيرة حياة دون بوسكوMB ، المجلد 17، ص 466).