الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

المعاونون السالزيان والبشارة الجديدة

 

المعاونون السالزيان والبشارة الجديدة

للمنسق الإقليمي للمعاونين نينو سمارتانو

 

حول عنوان الموضوع "المعاون السالسي حيال البشارة الجديدة" أعتقد أنه من المفيد أن نبدأ من كلمة الله، من آيتين من الكتاب المقدس.

1) الآية الأولى هي جواب يسوع للشيطان "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" كلمة يسوع تفهمنا أن كلمة الله مصدر حياة. كي يعيش الإنسان لا يحتاج فقط للمال والخبز لكن قبل كل شيء هو بحاجة إلى كلمة الله التي هي مصدر كل شيء، هي مصدر الحياة إذ يحقّ لكل إنسان أن تصله هذه الكلمة (الحياة). رسالة البابا "العلمانيون المؤمنون بالمسيح" توضح لنا ذلك.

2) الآية الثانية من القديس بولس عند قوله "الويل لي إن لم أبشّر". القديس بولس يعي أن نقل الرسالة هي مسؤولية أساسية لكل مسيحي وكل إنسان يحق له قبول البشارة، من هنا نستنتج أن دور الكنيسة الأساسي هو التبشير، حتى في قانون المعاونين المادة 14 تقول: المعاون يحمل معه إلى كل مكان اهتمام البشارة والتبشير، لذلك عندما نتكلم عن البشارة الجديدة تفكر تلقائيًّا في جوهر دور الكنيسة.

ما معنى البشارة الجديدة الو التبشير الجديد؟ بنوع خاص ما معنى "جديد" هل تغير الإنجيل؟ هل نحن بحاجة إلى بشارة جديدة؟

إن تكرار استعمال عبارة "التبشير الجديد" من قبل البابا يجعلنا نلاحظ أنها تحتوي على مفهومين:

  1. العودة إلى التبشير بكل معنى الكلمة، الحاجة إلى إنعاشه بقوى جديدة والحاجة إلى إيجاد وخلق عصر جديد من عصور البشارة.
  2. البشارة الجديدة تدلّ على تجديد التبشير. كي يكون لهذا التبشير مفهومًا عند الإنسان المعاصر عليه أن يتكيّف مع الحياة الجديدة التي يعيشها إنسان اليوم.

كي يقوم الإنسان بشيء جديد للإنجيل عليه أن يجد طريقة جديدة للتبشير. بعبارة أخرى، تعي كنيسة اليوم حاجة نشر الإنجيل رغم أن الإنسان لا يشعر دائمًا بالحاجة إلى ذلك هو يبحث عن سعادة بطرق أخرى (كالشعوذة، الأبراج، المخدرات، الأغاني... )

كل هذه الأشكال من التصرّفات تدلّ أن هناك حاجة إلى شيء حقيقي وثابت في الحياة وهذا الثابت هو يسوع المسيح، فالبشارة الجديدة هي جواب الكنيسة بكل أبعادها لهذه الحاجة الملحّة وجواب الكنيسة يتجاوب مع ظروف الحياة الحالية التي اختلفت جدًّا منذ حوالي 20 سنة حتى يومنا هذا. التغيرات الحاصلة تظهر أن القسم الثاني من القرن العشرين هو مرحلة مهمّة ومصيرية لهذا العصر. من أهم التغيرات:

‌أ.        العلمانية المحضة التي تركّز على كل ما هو أرضي مادي بغضّ النظر عن كل ما هو إلهي وقد تطرّق البابا برسالته "العلمانيون المؤمنون بالمسيح" إلى هذا الموضوع.

‌ب.      التعدّدية الثقافية، الدينية، الحضارية... التي تدلّ على أنه لم يعُدْ هناك من وحدة في العالم مما يؤدّي إلى النسبية (لكل إنسان حقيقته الخاصة).

‌ج.                الإلحاد العلمي (يعترف الإنسان بوجود الله نظريًّا لكن علميًّا يعيش كأن الله غير موجود في حياته).

‌د.                  التركيز على الإنسان كشخص مكتفي بذاته واعٍ تمامًا ومدرك لكل شيء.

 

المسيحي عليه التعاطي مع هذه الظروف الجديدة، عليه أن يتفاعل معها ليكون شاهدًا حيًّا للبشارة الجديدة.

مضت العصور التي كان ينتقل فيها الإيمان من الأب إلى الابن ومن جيل إلى جيل. عادة الإنسان المعاصر لا يقبل بنظرة إيمانية تلقاها من أهله وأجداده. المهمّ أن نصل اليوم إلى عمق كل شخص كي يقتنع شخصيًّا بقوة الإيمان.

بالإضافة إلى التغييرات التي حصلت في العالم هناك تغييرات حصلت داخل الكنيسة خاصة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني حيث أصبحت الكنيسة شركة تحافظ على كرامة الإنسان، داخل هذه الكنيسة كل مسيحي مدعو إلى نوع من الكمال "إلى القداسة"، كل معمّد مسؤول عن ذلك. فالتبشير هو تكوين المسيحي على هذه الأسس.

 

ما هي متطلبات البشارة الجديدة؟

يتكلم البابا في رسالته "المسيحيون المؤمنون بالمسيح" عن إعادة الوحدة بين الجماعات المسيحية كي تساهم بالتالي في إعادة لحمة المجتمع البشري. هذه الدعوة موجّهة إلى كل علماني كي يعي دوره ويعيش إيمانه أكثر فينقل المسيح بصورة قيّمة في حياته حيث يكون.

الإنجيل مرجعه ومقياسه الأساسي والحقيقي. الإيمان موحّد لحياة الإنسان وهو يساهم في تغيير المجتمع أيضًا.

 

ما معنى وحدة الحياة؟

هي تواحد وتناسق بين ما نؤمن به، ما نفكّر به وما نقوم به، هكذا يحمل هذا المسيحي بذور الإنجيل في ذاته أينما كان. إعادة اللحمة داخل الكنيسة أو خارجها تتطلّب خطوات جديدة ومتعدّدة حتى في البلدان التي كانت مسيحية تقليديًّا وتاريخيًّا.

في مقطع آخر من رسالة البابا "المسيحيون المؤمنون بالمسيح" يشير البابا إلى البشارة الجديدة (ع 31= الإنسان محبوب من الله) تلك هي خلاصة الإنجيل. الرسالة المسيحية تستدعي التبشير بهذه الحقيقة (أي الحقيقة أن الإنسان محبوب من قبل الله) وهذا هو مقياس كل تنشئة مسيحية حقيقية. التبشير بالإنجيل بالتركيز على الوصايا دون الوصول إلى جوهر الرسالة هو تبشير باطل. دون بوسكو ركّز على هذه الحقيقة في عمله مع الأولاد وأصرّ على كون الله يحب الشبيبة بغض النظر عن وضعهم العائلي، الاجتماعي والعلمي...

فالتبشير إذًا هو مسار تربوي بعيد المدى، هدفه إنضاج وإنماء الإيمان في الشخص كي يقبله بحياته باقتناع. نتكلّم اليوم عن التربية على الإيمان ليس فقط للأولاد والأطفال بل أيضًا للبالغين للدلالة على أن الإيمان المُتلقى بالمعمودية هو بحاجة للنمو مهما كان عمر الإنسان.

يعيش الطفل والولد والشاب فترة مهمة حيث تلعب التربية دورًا كبيرًً ومهمًّا في تكوين هويته الذاتية.

إدخال الإنجيل في مسار التربية لكل ولد وشاب يفتح أمامه آفاقًا جديدة وعلينا، كسالزيان، أن لا ننسى النقاط الثلاث الأساسية في أسلوب دون بوسكو الوقائي: العقل، الإيمان والمودة. هذا يجعلنا نفكّر أن النضوج يكون ناقصًا دون الإيمان.

لا تكتمل التربية دون الإنجيل أما التبشير فيفقد من فعاليته دون المسار التربوي (نربي ونبشّر، بل نبشّر من خلال التربية).

 

ما المطلوب منا كسالزيان بالنسبة للبشارة الجديدة؟

هناك تداخل بين التربية والتبشير، كسالزيان، نحن مدعوون إلى التزامات وعلينا أن نعطي جوابًا على سؤالين:

  1. الحاجة لفهم معنى الوجود، أي حاجة الشاب ليجد من يساعده على إيجاد هويته ودعوته. قال دون فيكّي في مؤتمر بولونيا: "الصحراء التربوية تتقدّم" أي هذا الفراغ موجود في كل مكان في المؤسّسات التربوية كالمدارس، في العائلة حيث تغيب صورة الأهل بسبب العمل أو المشاكل، في المجتمع ككل (أماكن تجمعات الشبيبة، كالنوادي مثلاً التي تؤسّس على هدف تجاري)، في وسائل الإعلام والإعلان...
  2. ما دور المعاون؟

دوره يبدأ في العائلة، ابتداء من عائلته الخاصة ثم الأقارب فعائلات الرعية... نهج دون بوسكو يحتوي على قيم عديدة نساعد على نمو العائلة حتى في العلاقة بين الزوجين والعلاقة بلين الأهل والأولاد.

 

بالنهاية: ليس المطلوب أن نفعل بل أن نكون معاونين، روحانيتنا ترتكز على الاتحاد بالله والرغبة في المشاركة في بناء ملكوت الله.

 

 

خلاصة حلقات الحوار

الموضوع: "المعاونون السالسيون والبشارة الجديدة،

تقنيات التبشير الجديد"

 

س 1. هل تشعر بوجود الحاجة إلى تطبيق الإنجيل في مجتمعك: العائلة، في المدرسة، في العمل، في العلاقات الاجتماعية... الخ؟ وما هي أبرز العلامات التي تشير إلى وجود هذه الحاجة؟

ج.    نعم نشعر بوجود الحاجة إلى تطبيق الإنجيل في مجتمعنا، الأزمات على الصعيد العائلي، المدرسة، العمل، العلاقات الاجتماعية... هي من أبرز العلامات التي تشير إلى وجود هذه الحاجة.

 

العائلة:  عدم تحضير الزوجين لسر الزواج، مما ينعكس على حياتهما الزوجية وعلى تربية الأولاد. هنالك بداية تفكّك في العائلة ومشاكل عدة بين الأولاد والأهل.

المدارس: إهمال الناحية التربوية في التعاطي مع التلاميذ للتركيز فقط على الناحية العلمية والثقافية.

إبعاد الشبيبة عن الله من خلال تعلّقهم بأمور الرقص والغناء والمخدرات...

العمل:  فقدان الحسّ الإنساني، أصبح الإنسان عبدًا وأسيرًا لعمله (عبودية العمل).

عدم وجود الأمانة في العمل (رشوات، غش... ).

العلاقات الاجتماعية: التي أصبحت مبنية على المقياس المادي فقط.

    تحافظ على شكليتها وتفقد محتواها.

 

نذكر أيضًا علاقات أخرى تشير إلى الحاجة إلى تطبيق الإنجيل:

التعددية الفكرية.

الاكتفاء الذاتي.

الالتحاق بآلهة أخرى غير الله.

كل هذه العلامات تدلّ أن هناك فقر روحي يشير إلى الحاجة إلى تطبيق الإنجيل في مجتمعنا.

لكن لا ننسى أنه "حيث تكثر الخطيئة تفيض النعمة" (روم 5 : 20) فكل أزمة تدلّ على حاجة عميقة إلى التجدّد، على البحث عن الحقيقة وعن الذات.

 

س 2. كيف تستطيع كمعاون، أن تدخل الإنجيل أكثر في حياة جميع اللذين تلتقيهم؟

ج.    حياة المعاون هي أصلاً عيش وتطبيق الإنجيل. روحانية مميزة لأنها روحانية المؤسس، لذلك عيش رسالة ودعوة المعاون بصدق وأمانة هو بحد ذاته كافٍ لنقل وإدخال الإنجيل في حياة المعاون وحياة جميع اللذين يلتقيهم. روحانية المعاون تعكس جوهر رسالة الإنجيل: الإنسان محبوب من الله، علينا أن نشهد على ذلك بمساعدة الشبيبة على إدراك هذه الحقيقة من خلال عيش رسالتنا معهم. إضافة إلى ذلك علينا أن نعطي وقتًا للتأمّل الشخصي، للمحاضرات الإنجيلية، للرياضات الروحية، قراءات سالسية...

 

س 3. كيف تظهر عند شباب بيئتك الحاجة إلى تربية صحيحة، وكيف يعربون عن طلبهم للأجوبة الأساسية في حياتهم، كتحقيق الذات، الإيمان، العمل... الخ؟

ج.    إذا أصغينا بعمق وانتباه إلى حديث الشباب، وإذا قرأنا بتمعن تصرفاتهم، ندرك أنهم يبحثون عن شيء ثابت وحقيقي في حياتهم.

هذا البحث، هذه الرغبة في الوصول إلى الحقيقة والسعادة تظهر في ثورتهم على العادات والتقاليد، في مظهرهم (لباس، تسريحة شعر... )، في لجوئهم إلى المخدرات... لكن أيضًا في اندفاعهم لبناء نوع من الحوار مع من يظهر لهم الاهتمام. "في قلب كل شاب وتر يرنّ للخير فمن أولى واجبات المربي أن يكتشف هذا الوتر ويعزف عليه" (د.ب) علينا إذا أن نكتشف هذا الوتر وراء كل تصرّفات وطرق تعبير الشباب لأنهم في العمق يبحثون عن الخير.

 

س 4.   ما هي المجالات المفتوحة أمام المعاونين في بيتك، وما هي سبل العمل فيها والتأثير عليها؟

ج.    المجالات المفتوحة أمام نشاطات المعاونين:

العائلة، المركز (أو الأوراتوريو، المخيمات... )، المدرسة، الرعية، العمل.

سبل العمل في هذه المجالات:

الالتزام الكامل، الشهادة لروح دون بوسكو، الانفتاح على الآخرين.