الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

المعاون وحياة الروح

المعاون وحياة الروح      

تأمل:

قانون المعاونين (المادة 38) يدعو المعاون إلى حياة الصلاة وإلى "الخضوع" لهدي الروح القدس. يعني ذلك التمرس على الإصغاء إلى صوت الروح الخافت والخفيف في حياته اليومية. فالروح القدس هو "الهادي الباطني" الحقيقي.

ليست الصلاة تمريناً منفردا نفتّش عن مكان له في الحياة، إنها نفحة الحياة الإلهية المزروعة فينا في المعمودية، بفضل الصلاة نجدد ذاتنا ونعي حضور الرب كواقع ملموس يرافقنا طيلة النهار.

نتساءل عن مسؤولياتنا كمسيحيين وسالزيان في نطاق العائلة والمجتمع وفي الممارسة المهنية والرسولية ونكتشف أن الصلاة ضرورة حيوية. لا يمكننا أن نتعاون مع الله إلا إذا نتأمله في الصلاة. الذي لا يعيش مع الله في داخله لا يمكنه الالتقاء به في الآخرين. لا تهتم إذاً بأية طريقة يتحقق ذلك، المهم أن تنبع الصلاة قبل كل شيء من موقف باطني عميق تمتزج فيه حياة الشركة مع الله ومناجاته كونه حاضراً فينا.

اختبار الصلاة لتأملية يمكّننا من النظر في أعماق ذواتنا لنجد صلاة المسيح فينا، وهذا ممكن في كل مكان وأثناء أي عمل، لتكون الصلاة ممارسة مستمرة في حياتنا نحن بحاجة على تنشئة النفس على موقف ثابت وهو البقاء في جو السجود دون التخلي عن الواجبات الملحة واليومية المترتبة علينا أو إهمالها، والوسيلة لتحقيق ذلك أن نعيش في كل لحظة إرادة الله المتحجبة في الأحداث وبالتحديد في الحدث الذي أعيشه الآن.

هكذا كانت صلاة دون بوسكو في حياته النشيطة ولما كانت الهموم تستحوذ عليه، طرح أحد المحققين أثناء الدعوى لتطويبه هذا السؤال: "متى كان دون بوسكو يصلي؟" فأجاب البابا بيوس الحادي عشر الذي كان قد تعرف إلى القديس شخصياً فسأل بدوره متعجباً: "متى دون بوسكو ما كان يصلي؟ رأيت كيف يعيش ويعمل فحياته كانت كلها صلاة".

أن تقييم نوعية صلاتنا يتمحور حول علامتين نستقيهما من فم يسوع نفسه:

- "من تلقّى وصاياي وحفظها فذاك يحبني" (يو14: 21)

- "إذا أحب بعضكم بعضاً عرف الناس جميعا أنكم تلاميذي" (يو13: 35)

فالعلامة الأولى ترتكز على تتميم إرادة الله الظاهرة في الوصايا وإلهامات الروح القدس اليومية، والعلامة الثانية تتعلق بمحبة الآخرين. وهكذا سوف نستقي من صلاتنا قوة تجعلنا نشهد لمحبة الله.

تبعاً لهذا التأمل، ألا تظّن أن من أولويات المعاون "تنظيم الصلاة":

- في حياته الشخصية                         - وفي حياة المركز الذي ينتمي إليه؟

لنطلب إلى دون بوسكو أن يرافقنا وينال لنا نعمة الصلاة.

                                      (عن نشرة المعاونين – فرنسا – أيلول 1993، بتصرف)