الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

المدارس والمراكز المهنية السالزيانية

المدارس والمراكز المهنية السالزيانية

 

1.   فرادة المدارس والمراكز المهنية السالزيانية

1.1   السالزيان في المدرسة

تنشأ المدرسة السالزيانية من مصلّى* فالدوكّو (Valdocco) لكي تتجاوب مع متطلّبات الشباب الواقعية، وتندرج في خطّة شاملة تهدف إلى تربية الشباب، خاصّة الأكثر احتياجًا، وإلى تبشيرها.

      لقد تطوّر قطاع المدرسة في الرهبنة السالزيانية تجاوبًا مع متطلّبات الشباب والمجتمع والكنيسة حتّى أصبح حركة مربّين مشهودا لها على الصعيد المدرسي.

      إنّنا نعتبر المدرسة وسيطة ثقافية مفضّلة في مجال التربية إذ نستطيع من خلالها إعطاء إجابة منتظمة لاحتياجات السنّ النامي، ونعتبرها مؤسّسة مهمّة في تكوين الشخصية، لأنّها تنقل فكرة عن العالم وعن الإنسان والتاريخ، وهي أيضا صيغة من الصيغ الهامّة لترقية الإنسان والوقاية من التهميش.

      نعترف بقيمة المدرسة الأساسية كمجال ينير فيه الإنجيل الثقافة ويتمّ فيه التكامل بين النموّ التربوي والتبشيري. ويكون هذا التكامل بديلا تربويا هامّا في تعدّدية المجتمع الحالية.

      نندمج في حركة تُربّي وتبشّر من خلال المدرسة، حاملين التراث التربوي الذي ورثناه عن دون بوسكو مع ما اكتسبه من تقاليد في الفترة اللاحقة (Cfr CG21,130).

      في هذا الالتزام، الواقع الاجتماعي السياسي والثقافي الحالي وتوجيهات التحديث المدرسي الجديدة في مختلف الدول، وواقع المدارس الداخلي مع تضافر عناصر قانونية وتمويلية تخصّ العمل وأسلوب التدريس، إلخ...كلّ ذلك يمثّل صعوبات جديدة معقّدة وتحدّيات نحاول أن نواجهها بأسلوب تربوي ومهني مميّز، محافظين على هويتنا الموهبية الخاصّة.

1.2 السالزيان والمراكز المهنية

      نشأت المراكز المهنيّة كالمدارس من مصلّى فالدوكّو: وجّه دون بوسكو، في اختياره التربوي لصالح المعوزين، اهتمامه لعالم العمل ومشاكله العاجلة (هجرة الشباب إلى المدن، عدم إعداد الشباب الكافي للعمل في مجال الصناعة، الاستغلال، الإهمال...). لذلك وعلى وجه السرعة فقد نظّم دون بوسكو المعامل التي أصبحت في ما بعد المدارس الحرفية وتطوّرت مع دون روا (Rua) إلى المدارس المهنيّة. في الوقت نفسه ساعد دون بوسكو الشباب في البحث عن عمل وفي عقود العمل، تفاديًا من استغلالهم. ولقد تطوّرت وتحسّنت الخدمة والإعداد للعمل مع دعوة وحضور الأخ الراهب السالزياني.

      لقد أصبح التكوين المهني إرث الرهبانية السالزيانية وأصبح عنصرا من متطلّبات المجتمع. في هذا الوقت لدينا الكثير من المدارس و المراكز للتأهيل المهني.

      على مثال دون بوسكو، فإنّ الرهبان السالزيان مقتنعون بأنهم من خلال هذه المؤسّسات يساعدون شباب الأوساط الشعبية ليس فقط بإعدادهم للاندماج في مجال العمل اندماجا خلاّقا ولكن أيضا في نموّهم المتكامل. لذلك فإنّهم يساهمون في بلورة الرؤية الإنسانية والإنجيلية للعمل نفسه.

      إنّ مجتمعنا التكنولوجي المتقدّم باستمرار وواقع مراكزنا الداخلي يضعاننا أحيانا أمام صعوبات وبعض التحدّيات التقنية والتمويلية، القانونية والتربوية فيجب علينا أن نواجهها بشجاعة مقدّمين المزيد من الناحية التربوية، مع الأمانة لهويتنا الموهبية الخاصّة.

 

 

1.3 سمات المدارس والمراكز المهنية الأساسية

      إنّ المدارس والمراكز المهنية السالزيانية هي مؤسّسات تنشئة منتظمة لها سماتها الخاصّة ولكنّها في علاقة عميقة متبادلة. فلا توجد مدرسة سالسيّة حقيقية لا توجّه للعمل، ولا يوجد مركز مهني حقيقي لا يهتمّ بالاستيعاب الثقافي المنتظم. أمّا السمات المميّزة للمدرسة والمراكز المهنية السالزيانية فيمكن أن يعبّر عنها كالآتي:

1.3.1 إنّها مراكز تهدف إلى تربية مميّزة وقيّمة

      إنها تقدّم منهجا تربويا ثقافيا مميّزا

-        مع أفضلية الناحية التربوية على الناحية التعليمية البحتة

-        مع الاهتمام المستمرّ والنقدي لظواهر الثقافة والاتّصال الاجتماعي

-        مع تنظيم تربوي منهجي يفضّل التفاعل التربوي ويتخطّى الأسلوب التعليمي الذي يعتمد على التكرار

-        مع مركزية عالم الشباب وتساؤلاتهم وتوجيه كل شاب إلى برنامج حياة خاصّ ومرافقته

-        مع تقديم رؤية إنسانية وإنجيلية للعمل

-        مع تأهيل مهني وهوية سالسية في تجدّد مستمر

1.3.2 إنّها مراكز تربوية تستوحي القيم الإنجيلية وتقدّم مخطّطا للنموّ في الإيمان

  • لها هويّة مسيحية واضحة، يعبّر عنها بشكل خاصّ من خلال شهادة المربّين ومن خلال المشروع الخاصّ والعمل به بالمقارنة مع مشاريع ومؤسسات تربوية أخرى (راجع المدرسة الكاثوليكية 66).
  • إنّها تقدّم مخطّطا تربويا رعويا ينفتح على قيم الأوساط المتعددة الديانات والثقافات:

-   تنظّم أنشطتها على ضوء المفهوم المسيحي للواقع الذي مركزه المسيح؛

-        توجّه المضامين الثقافية والمنهجية التربوية حسب رؤية الإنسان ورؤية العالم والتاريخ المستوحاة من الإنجيل؛

-        تنمّي الانفتاح وتعميق الخبرة الدينية التي تفوق حدود المادّة؛

-        تعيد التفكير في الرسالة الإنجيلية، مع قبول صدمة أسلوب التعبير والتساؤلات الناتجة عن الثقافة.

  • تساهم في تكوين جماعة إيمان تنشّط التبشير بالإنجيل.
  • تبقى دائما في اتّحاد مع الكنيسة وتنفّذ توجيهاتها تنفيذا مبتكرا.

1.3.3 إنّها مراكز تربوية تحمل الروحانية والتربية السالزيانية

      تحقّق المدرسة السالزيانية والمراكز المهنية السالزيانية أهدافها بأسلوب دون بوسكو وروحانيته ومنهجيته التربوية         (CG21,131):

-        ينشّطها ويوجّهها وينسّقها أسلوب المصلّى؛

-        تعمل على خلق عائلة تربّي، مركزها الشباب الذين يجدون فيها "بيتهم"؛

-        تركّز على علاقة تربوية شخصية أساسها الثقة والحوار والفرح والمسؤولية؛

-   تهتمّ بحياة الشباب الكاملة مع إشراك المربّين في اهتمامات الشباب، والعمل في إحياء نشاطات أوقات الفراغ، كالمسرح والرياضة والموسيقى والفنّ؛

-        تربّي من خلال التبشير وتبشّر من خلال التربية، أي تنسّق في اتّحاد لا ينفصل النموّ الإنساني والمثال المسيحي؛

-        تهيئ لدخول الحياة العائلية وحياة العمل والحياة الاجتماعية والحياة الكنسية بطريقة لائقة.

      إنّ انعكاس هذه الظواهر في الحياة الواقعية يميّز مراكزنا التربوية السالزيانية.

 

1.3.4 إنها مراكز تربوية لها مهمّة اجتماعية واعية

      تقدّم مدارسنا ومراكزنا المهنية مخطّطا يساهم في بناء مجتمع أكثر عدالة يليق بالإنسان:

-        من خلال  تنشئة اجتماعية منتظمة؛

-        وتفضيل تكوين الشباب المهني ومرافقة اندماجهم في مجال العمل؛

-   بالسعي إلى أن تصبح مراكز تنشيطية وخدمات ثقافية تربوية لتحسين البيئة؛ وبتفضيل أنواع التخصّص والبرامج التي تتجاوب واحتياجات شباب المنطقة؛

-   باستعمال أسلوب التقارب والتضامن من خلال استعداد الأشخاص والأماكن وتقديم خدمات ترقية منفتحة للجميع والتعاون مع مؤسسات تربوية واجتماعية أخرى؛

-        بتقديم أساليب ثقافية بديلة: ثقافة تتركّز على الحياة وتنفتح على المجانية والمشاركة وتفضّل الانفتاح لله تعالى.

1.3.5 إنها مراكز تربوية شعبية تنفتح لمن أكثر احتياجا

      "لتكن المدرسة السالزيانية مدرسة شعبية وذلك لوضعها ولثقافتها والاتجاهات المفضّلة وللشباب الذين تستقبلهم. فلتنظّم خدمات لسكان منطقتها، مثل دورات التأهيل المهني والثقافي، دورات محو الأمّية أو دورات تقوية؛ ولتنظّم صندوقا للمنح الدراسية ومبادرات أخرى" (قوانين 14).

لذلك تحاول مدارسنا ومراكزنا المهنية:

-        أن تتواجد في المناطق الشعبية وتعطي الأفضلية للشباب الأكثر احتياجا؛

-        تستبعد كل شرط فيه تمييز أو تهميش؛

-        تتطلّب فقط استعدادًا لقبول قيم مشروعها التربوي؛

-        تفضّل مقياس ترقّي الجميع على مقياس انتقاء أفضل الطلاب؛

-        تسعى لخلق أوضاع "اقتصادية" تيسّر انتساب الطلاب.

2.   الأسرة التربوية في المدارس والمراكز المهنية السالزيانية

      إنّ تحقيق البرنامج التربوي الرعوي السالزياني يتطلب تقارب نوايا جميع الأعضاء واقتناعاتهم. إنّهم يوجّهون جهودهم لتكوين الأسرة التربوية التي تكون في الوقت نفسه الموضع والمكان الذي تتمّ فيه التربية.

2.1 وظيفة الأسرة التربوية

      في هذه السنوات محاولة انتقال من نمط مدرسي تأسيسي إلى نمط جماعي، ومن تفويض تربوي محصور في بعض الأشخاص الذين كرّسوا ذواتهم لهذه الرسالة كالرهبان و الأساتذة إلى الالتزام النشيط من قبل جميع الذين يهتمّون بمجال التربية. فأصبحت الأسرة التربوية هي المسؤولة الأولى ولها في المدارس هذه الميزات الخاصّة:

  • العناية بالمهنية التربوية من خلال تنشئة دقيقة مستمرة.

      على الأسرة التربوية التنسيق بين مهنية المدرسة الضرورية وشكلانية الوضع المدرسي مع الجوّ العائلي المميّز للأسلوب السالزياني.

      هذا يتطلّب:

-   مشاركة الجميع في القيم التربوية المعبّر عنها في البرنامج التربوي؛ الاتّفاق على القيم الإنسانية الأساسية والتقدّم نحو القيم والأهداف المسيحية الواضحة وذلك عن طريق المقارنة والتعمّق؛

-        تقديم مشروع وبرمجة أهدافه من خلال مشاركة الجميع في مراحل الإعداد والتقييم؛

-   الاهتمام بالتنشئة المستمرة لجميع أعضاء الأسرة التربوية بشكل منظّم، لتجديد كفاءاتهم التربوية، التعليمية والسالزيانية، ولتنمية دعوتهم التربوية والمسيحية؛

-        العناية بالهيئات المختلفة لكي تقوم بدورها، مع تحديد الوظائف الخاصّة وإطار القرارات لأقسام الأسرة التربوية المختلفة، في احترام الوظائف المختلفة.

  • ·           إحياء الإجراءات التربوية المنتظمة من خلال:

-        أسلوب تربوي ملائم وبرمجة العمل التربوي؛

-        علاقة متينة بين الأهداف التربوية والتعليمية والرعوية؛

-        مراجعة متواصلة في المطابقة التربوية لمضامين العلوم المختلفة والأبعاد الثقافية؛

-        كفاءة أساليب التعليم والعمل التربوي؛

-        التوجيه المهني والشخصي المميّز؛

-        تقييم مستمرّ للنتائج التربوية على ضوء الأهداف المدوّنة في المشروع التربوي.

  • ·           تفضيل أسلوب العلاقات طبقا للأسلوب الوقائي،الذي يستهدف:

-        تبادل الأخبار بشكل مناسب ومنتظم بين قطاعات الأسرة التربوية ومستوياتها؛

-        حضور المربّين الإشرافي بين الشباب مع مشاركة البالغين في أنشطة الشباب؛

-   علاقات أساسها الثقة والحوار بين المربّين والشباب، بين الإدارة والقطاعات، بين الخدمات التربوية والمستفيدين منها، في أنشطة التعليم والتربية؛

-        إدارة عادلة، فعّالة، منتبهة دائما لاحتياجات الأشخاص.

  • ·           تطوير علاقة خاصة مع أولياء الأمور وعائلات الشباب:

-        مع إعطاء الأفضلية لتعاونهم في تحديد الاتجاه التربوي العامّ، في الدعم الاقتصادي والمادّي للمدرسة وفي تقييم فعّاليتها؛

-        مع القيام بمبادرات تنشئة منتظمة وتأهيل تربوي؛

-        مع ضمان أوقات حوار ومقارنة في ما بينهم وبين أعضاء الأسرة التربوية الآخرين.

  • دراسة المعايير والإجراءات لمواجهة الظروف المختلفة القانونية، الاقتصادية والعلاقات مع الدولة...التي قد تعيق تحقيق المشروع التربوي السالزياني.
  • ·           المشاركة الفعالة في المشروع الثقافي، التربوي والمهني، الجاري في المنطقة وفي الكنيسة المحلية:

-        بتقديم اقتراحات واقعية؛

-        بالاتّصال المنتظم مع المصانع والمؤسسات، لتسهيل دخول الشباب في مجال العمل ومرافقتهم التربوية.

  • ·           مرافقة الشباب بعد فترة التنشئة المنظّمة، بأنواع الحضور المميّز في حياة الخريجين.

2.2 هيئات المشاركة والمسؤولية

      تهدف الهيئات إلى إيجاد الشروط للمزيد من الوحدة والمشاركة والتعاون بين أقسام الأسرة  التربوية، في سبيل تنشئة الشباب الثقافية، المهنية، الإنسانية والمسيحية.

      تختلف هذه الهيئات حسب الدول وقوانينها التعليمية المختلفة؛ لذلك على كل إقليم سالسي تحديد أنواع الهيئات الواقعية والمسؤولية الأكثر ملاءمة، ولكن دائما مع مراعاة هذه الأمور:

-        أهمية دور رئيس الجماعة الرهبانية، وهو المحرك الأوّل لوحدة الأسرة التربوية والهوية السالزيانية، طبقًا لهويتنا الموهبية الخاصّة (CG24,172).

-        دور المسؤول عن النشاطات الدينية الذي يحيي، مع مساعديه، العمل الديني ليتلاءم والمسار التعليمي والتربوي.

      أمّا وظيفة مجلس الأسرة التربوية فيمكن أن تتحقق في هيئة من الهيئات الموجودة، طبقا لتعليمات الإقليم السالزياني المحلّي.

 

 

3.   المشروع التربوي والرعوي في المدارس والمراكز المهنية السالزيانية

3.1 المرجع هو البعد التربوي والثقافي

      إنّ البعد التربوي والثقافي، في إطار الهدف التبشيري، هو نواة المشروع التربوي الرعوي للمدارس والمراكز المهنية السالزيانية. فهو يستهدف:

  • تكوين الإنسان من الداخل، بتحريره من الظروف الداخلية التي قد تحول دون عيش دعوته كاملة، وبتأهيله لتطوير طاقاته الخلاّقة وأبعاده العاطفية السليمة؛
  • تركيز العمل التربوي على تصوّر خاصّ للشخصية الإنسانية التي

-   تُنضج الضمير من خلال البحث عن الحقيقة والاقتران الداخلي بها؛

-        تُطوّر الحرّية المسؤولة والخلاقة من خلال المعرفة واختيار الخير؛

-        تنمو في المقدرة على عقد العلاقات والتضامن ومشاركة الآخرين، أساسها الاعتراف بكرامة الأشخاص؛

-        تؤهَّل لأخذ المسؤوليات التاريخية، المؤسّسة على العدالة والسلام.

  • تركيز جانب الإنسان الأدبي والديني وتطوّره، مع الانفتاح على ما فوق المادّيات والاستعداد لقبول رسالة المسيح الأصلية.
  • تحقيق وساطة ثقافية قادرة على مقارنة طموحات الشباب وظروفها مع خبرات الإنسانية المعبَّر عنها في التراث الثقافي.
  • المساهمة في مسيرة تربية الإيمان من خلال الشهادة الجماعية والاقتراحات المتنوّعة.

3.2 أولويّة الأهداف التربوية الثقافية

      إنّ المدرسة والمراكز المهنية السالزيانية تضع محور وظيفتها الثقافية التربوية في الخصائص التالية:

  • تفضيل التربية الكاملة على التعليم ونقل معلومات.
  • تقديم معرفة (مع مضامين وقيم، ومعانٍ) تجعل الشباب:

-        يُدركون مشاكل عالم اليوم، خاصّة مشاكل بيئتهم؛

-        ينظرون بنقد بنّاء إلى الحلول والمبرّرات المقدَّمة؛

-        يقدرون على خلق تصوّر بنّاء للإنسانية والعالم والتأريخ.

  • مساعدة الشباب لاكتساب المؤهّلات التقنية والمهنية التي تجعلهم ذوي كفاءة وفعالية في مجال العمل.
  • خلق تصرّفات وعادات مستقرّة في شخصية الشباب (تقدير ذاتي، اندماج في المجتمع، مشاركة، تضامن، مسؤولية، إرادة...) تمكّنهم من التصرّف بحرّية وتوجّههم لفهم الواقع بالنقد والتضامن مع الآخرين والانفتاح إلى ما فوق المادّيات.
  • تأهيل الشباب لفهم أنواع الاتّصال المختلفة، لاستعمال وسائل التعبير المختلفة التي يعتمد عليها الاتصال لكي يتمكنوا من الاستفادة من التيار الثقافي و المساهمة في تطويره.

3.3  هدف المدرسة والمراكز المهنية السالزيانية التبشيري

      إنّ هدف المدرسة والمراكز المهنية التربوي والثقافي ينطلق من الإنجيل و يتوجّه إليه. هذا المشروع يعبَّر عنه من خلال بعض الخصائص:

  • تهدف المدرسة السالزيانية إلى مساعدة الشباب للتوفيق بين الإيمان والثقافة. لهذا تقترح المدرسة مسار انفتاح على ما فوق المادّة ومسار تربية نحو الإيمان:

-        هذا المسار يقبل الشباب في وضعهم لمساندتهم ولتوجيههم كي يسيروا نحو ملء الإنسانية قدر المستطاع؛

-        يفضّل الآخِرين والفقراء، بأسلوب حواري وفوري، ومن خلال مكان مضياف وأسلوب علاقات عائلية؛

-        يتكيّف مع مسيرة كلّ شاب ويعتني بالخطوات الأولى (CG23, 102-111).

  • لهذا تُقدَّم للمسيحيين برنامج نموّ تدريجي نحو المسيح، الإنسان الكامل، حسب أربعة أبعاد يقترحها المجمع السالزياني العام الثالث والعشرون: النضج الإنساني؛ اللقاء الحقيقي مع يسوع المسيح؛ الانتماء الكنسي العميق؛ الالتزام من أجل الملكوت (المجمع السالزياني العام الثالث والعشرون، 112-116).

      أمّا المنتمون إلى ديانات أخرى، فيقدَّم لهم مقترح مرافقة في النموّ الديني وفي الانفتاح على ما فوق المادّة.

3.4  التدخلات الرئيسية

أ- البيئة التربوية:

      إنّنا نهدف إلى إحياء بيئة جماعية تدريسية تنعشها المحبّة الأخوية والحرّية الإنجيلية، فيها يستطيع الطالب، قبل أن يُدرك ذلك إدراكا واضحا، أن يختبر كرامته ويجعل من نفسه كليم الله الواعي، لأنّه يدرك حضوره وعمله من خلال الشهادة المسيحية وعلاماتها.

      لهذا من الضروري قبل كل شيء:

-   الاهتمام بالعلاقات التربوية وبخلق محيط ملائم يتبنّى أسلوبا تربويا للمرافقة والنموّ يعتمد على عقلانية الاحتياجات، وعلى قيمة الحياة اليومية والمحبة.

-        العناية بما يقوم عليه المسار التعليمي اليومي:

  • واجب الدراسة والبحث والعمل؛
  • اللقاء مع الأشخاص والمشاركة في المبادرات المشتركة؛
  • الانضباط الذاتي والانضباط الذي يفرضه النظام المدرسي؛
  • احترام العدّة والعناية بها وكذلك العناية بالتجهيزات والأمكنة الخاصة بالحياة المدرسية؛
  • حسّ الانتماء إلى جماعة تربوية؛
  • خبرات تضامن ومشاركة أمام أوضاع مشقّة وتهميش وعدم العدالة.

ب- النشاطات التعليمية والتقنية

      تُقدَّم مضامين الموادّ الدراسية المنتظمة كمعرفة للحصول عليها، وحقيقة تُكتَشف، وتقنية يسيطَر عليها، وتساؤلات وقيم تُستوعَب. يساعد على ذلك وضوح المحتويات والتنسيق التربوي، وقبل كلّ شيء التصوّر الثقافي المقدَّم.

      هذا يتطلّب:

-        إعادة تنظيم كتلة المعلومات حول بعض المحاور، لكي تُبرَز التساؤلات الأساسية التي تحاول العلوم والتقنية حلّها؛

-        المقارنة المستمرة بين المعلومات التي تمّ الحصول عليها مع قدرة الشباب على فهم الواقع الشخصي والاجتماعي؛

-   إبراز نوعية الخبرة الإنسانية الكامنة في الموادّ الدراسية، ومساعدة الشباب على قبول واستيعاب وتقييم القيم البشرية الموجودة في ما يقدَّم لهم وتمّ التعمّق فيه؛

-        قبول وإبراز تساؤلات ذات معنى، والوصول بها إلى التمعّن فيها قدر المستطاع؛

-        الانفتاح على الثقافة الجامعة والاتصال مع أنواع التعبير لدى الشعوب المختلفة وقيم البشرية المشتركة.

ج- الأسلوب التعليمي التربوي

      إنّنا نختار كأسلوب المقترحات الشخصية والتعاون المتبادل. إذًا:

-        نتبنّى أسلوب تدريس نشيط، ينمّي في الطلبة القدرة على الاكتشاف ويُنضج فيهم عادات خلاّقة ونموّا ثقافيا مستقلاّ؛

-        نراعي التكامل بين العمل الشخصي والعمل الجماعي؛

-        نعمل على تفاعل الموادّ الدراسية ليكّمل بعضها بعضا؛

-        نهتمّ بتقييم ليس فقط النتائج النهائية بل خاصّة مسيرة التطوّر الإنساني القائم، والقدرة على الاستيعاب والبحث نحو نموّ ثقافي مستقلّ؛

-   نستعمل قدر المستطاع لغة الحوار الكاملة (الكلمة، الصورة، الصوت، الوسائل الصوتية المرئية، تعبيرات الجسم...) داخل أسلوب التفاعل الحواري.

د) – التوجيه نحو المهنية

      نعتبر شيئا مهما أن نضع في المدارس وخاصة في المراكز المهنية، الأسس التي تتطوّر منها المهنية. فيستهدف كل ذلك القيام بالعمل الشخصي بكفاءة نامية ورضى حقيقي، مع مراعاة الحدود الشخصية واحترام الغير، في إدراك تكامل العمل الجماعي وأهمّيته للنموّ الاجتماعي.

هـ) تبشير المعرفة والتقنية والعمل التربوي

      تهدف المدرسة السالزيانية والمراكز المهنية إلى مساعدة الشاب للتوفيق بين المعرفة والتربية والإنجيل. في تفاوت المفاهيم والأفكار واختلاف الأديان، تقدّم المدرسة يسوع المسيح وإنجيله كمرجع لتقييم القيم التي توجّه الشخص نحو حياة كاملة.

      لهذا:

-        فهي تساعد على اكتشاف التماسك العميق بين الإيمان والقيم التي ترنو الثقافة الوصول إليها؛

-   تبرز وظيفة الإنجيل في الثقافة (رفع أنواع التعبير الحقيقية، العمل على تغيير المظاهر الأقل إنسانية)، وقيمة الثقافة بالنسبة إلى الإنجيل (تجسيد الرسالة الإنجيلية والمساعدة على استيعابها بعمق)؛

-        تساعد على فهم واقع العمل والتقنية حسب قيم الإنجيل؛

-        تحاول تطوير الثقافة كقدرة على المشاركة والخدمة وتحمّل المسؤولية تجاه الآخرين، وليس كوسيلة لإثبات الذات والاغتناء؛

-        تؤهّل المواقف السلوكية التي تعدّ الشباب لتفهّم الإنجيل تفهّما حيويّا ولتلبية نداءاته.

و) التعليم الديني

      يدخل التعليم الديني عادة في البرامج الدراسية باعتباره عنصرا أساسيا من عناصر العمل التربوي:

-        إذ إنّه يساعد الشباب على اكتشاف البعد الديني للواقع البشري والبحث عن المعنى الأخير للحياة والتوجّه نحو اختيار واعٍ وحرّ للعيش بالتزام وتماسك؛

-        يقدّم رؤية إيجابية ومنفتحة للعقيدة المسيحية التي تسهّل البشارة العلنية؛

-        ينشّط حوارا ناقدا وإيجابيا مع مناطق المعرفة الأخرى ومع الديانات الأخرى؛

-        يوقظ الرغبة في تربية أعمق للإيمان في حضن الجماعة المسيحية.

ز) النشاطات المكمّلة والاقتراحات الحرّة

      من متطلّبات التربية الكاملة تكملة البرنامج الدراسي بنشاطات أخرى. إنّ المدرسة السالزيانية تفسح المجال لنشاطات أوقات الفراغ ونشاطات الملعب (نشاطات فنية، رياضية وثقافية...) إلى أن تصبح مدرسة تستغرق النهار كاملا.

      من بين نشاطات أوقات الفراغ هذه، هناك بعضها يستهدف التبشير، مثلا:

  • نشاطات مقدّمة للجميع، فيها اقتراحات وتوجيهات تزرع القيم الإنجيلية في كل الشباب؛

-        لقاءات يومية وجيزة معدّة للجميع أو لمجموعات ("كلمة الصباح"...)؛

-        أنشطة مقترحة للأزمنة الكبرى من السنة الطقسية و الاستعداد للأسرار المقدّسة (مثلا الاحتفالات)؛

-        لقاءات وأيام تأمّل (خلوات روحية)

-        اقتراحات للذين يريدون تعميق الاستعداد للأسرار المقدّسة أو احتفالات ليتورجية مع مجموعات خاصّة...

  • نشاط المجموعات: تعطي المدرسة مجالا للمجموعات المختلفة وتنعشها وترافقها (مجموعات الدراسة والبحث، مجموعات ثقافية وفنية، مجموعات الخدمة الجماعية، مجموعات العمل التطوّعي، مجموعات النموّ المسيحي، مجموعات توجيه الدعوات، مجموعات الالتزام المسيحي...) وتجد في هذه المجموعات وساطة مفضّلة للتربية والتبشير الإنجيلي.

ح) التوجيه التربوي و تمييز الدعوات

      في كل التدخلات التربوية نهدف إلى تنمية مشروع حياة خاص وواقعي، منفتح نحو الآخرين، يتغلّب على ما يفصل الإنسان عن دعوته أو يحدّ من أبعاده في ما يتعلّق بالجوانب العاطفية أو الاختيار المهني أو الميل السياسي الاجتماعي أو معنى الحياة الكامل والأخير. يساعد ذلك مكتب التوجيه النفسي التربوي والمهني.

      حسب مستوى الإيمان والسنّ، تساعد المدرسة في تمييز علامات دعوة الله لنمط خاص من الحياة المسيحية. إنّه لفي غاية الأهمّية الاعتناء بالمنشّطين والمتطوّعين.

      مع أنّ كلّ المربّين على استعداد للمحادثة الشخصية، فهناك بعض الأشخاص على استعداد أكبر لمثل هذا الحوار، من بينهم المسؤول عن التوجيه النفسي والمنشّط الديني.

ط) البرمجة التربوية التعليمية

      كل العناصر والتدخلات المشار إليها يجب أن تدخل في مشروع يتحقق من خلال برمجة تربوية تعليمية مميّزة في سبيل عمل كامل.



*           المصلّى: مكان يُدعى إليه الأحداث للصلاة والتعليم الديني والترفيه. وقد طوّره دون بوسكو على وجه خاصّ به، فأصبح – حسب دستور السالزيان – بيتا مضيافا ورعية مبشّرة ومدرسة للحياة فملعبا يلتقي فيه الأحداث كأصدقاء.