الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

شارلي كولسون

شارلي كولسون

 

كنت أعمل كجرّاح في إحدى المستشفيات للجيش الأميركي خلال الحرب الأهلية، حيث كان مئات من الجنود الجرحى الذين أصيبوا بالرصاص والمتفجرات.

كان بين هؤلاء الجرحى شاب، كان قد التحقى بالخدمة منذ 3 شهور فقط، لم يكن جندي لإنه كان لم يزل قاصر السن، لكنه كان يلعب على الطبل في الجيش، تشجيعا للجنود.

إقترب مساعد الجراح، من هذا الشاب، لكي يعطيه المخدر قبل أن يبتروا رجليه، لكنه كان يرفض بإستمرار أخذ المخدر، حاول الجميع إقناعه، لكن من غير جدوى. أخيرا جاء الجراح وأخبره قائلا، بإنه لن يستطيع إحتمال الآلام إن لم يأخذ المخدر...

نظر ذلك الشاب للجراح وقال له: يا سيدي الجراح، عندما كنت في التاسعة من عمري، وفي إحدى مدارس الأحد، سلمت حياتي للرب يسوع، وتعلمت أن أثق به في كل أمر من حياتي، وأنا متأكد بانني أستطيع أن أثق به اليوم أيضا. سأله الجراح، إذا، هل لك أن تأخذ قليلا من ال Brandy لتخفيف آلامك...

 

أجاب Charlie : عندما كنت في الخامسة من عمري، كانت أمي تركع بجانب سريري، وتصلي معي ، وغالبا ما كانت تصلي طالبة: يا رب أحفظ شارلي من السكر... لقد كان والدي سكيرا، ومات وهو تحت تأثير المسكر، فعاهدت الله بأن لا أذوق المسكر... وها أنا اليوم في السابعة عشر من عمري، ولم أذق الى الآن طعم له... ربما تكون هذه أيامي الأخيرة... فهل لي أن أنتقل الى حضرة الله، و شفتيَّ تفوح براحة هذا المسكر ؟... وهكذا رفض Charlie ما قدمه له الجراح...

 

لم يكن الجراح ممن يؤمن بالله، لكن ما قاله هذا الشاب ترك أثرا كبيرا في قلبه... إذ لم يرى في حياته كلها جرأة وايمانا مثل هذا...

قبل إجراء عملية البتر، علم Charlie بإنه ربما تكون هذه فرصته الأخيرة للحياة، تناول كتابه المقدس من تحت وسادته، وطلب من أحد الموجودين أن يخط له هذه الكلمات، الى أمه:... قال فيها... أمي الحنونة...، لقد كنت أمينا في كل يوم من حياتي، كما علمتني يا ماما ... وانا سانتظرك في السماء... انا أحبك جدا...

ثم أودع كتابه المقدس ووضع الرسالة داخله، طالبا إن كان بالإمكان إرسالهما الى والدته...

ثم التفت للجراح، وقال أنا مستعد الآن... وسأعدك بإنك لن تسمع صراخي... ربط الممرضات يدي ورجلي شارلي بالسرير، وهم الجراح في عملية البتر لساقيه ... كانت الدموع تنهمر من عيني ذلك الشاب من شدة الآلام... حتى أنه وضع طرف الوسادة في فمه، ولم يسمع صوت صراخه كما وعد، لكنه وسط الدموع والآلام كان يتمتم هذه الكلمات...  يا رب يسوع ... يا رب يسوع ... أمسك يميني .. امسك يميني...

في تلك الليلة، لم يستطع الجراح النوم، إذ كان أمام مخيلته صورة هذا الشاب وهو يقول يا رب يسوع أمسك يميني ... نهض الجراح من سريره، وذهب ليتفقد المرضى، شيء لم يفعله بتاتا في حياته... أخبره المسؤل عن المرضى، بإن 16 جريحا من الجنود لاقوا حتفهم... سأل الجراح، وماذا عن الشاب Charlie ، أجابه المسؤل، كلا يا سيدي... بل إنه نائم...

ساءت حال Charlie وعلم بإنه لا بد له أن يفارق الحياة... فطلب أن يرى الجراح إن أمكن، بعد أن حضر الجراح، نظر Charlie الى الجراح مبتسما وقال: أشكرك يا سيدي على ما صنعته معي... لكنني أشعر بأنني سأذهب بعد قليل، لكنني مطمئن، إذ أنا عالما بمن ينتظرني على الشاطئ الآخر... ثم أردف قائلا: عندما كنت تجري لي عملية البتر كنت أصلي من أجلك كيما تختبر أنت أيضا هذا الصديق الوفي الذي أنا أختبرته أيضا منذ صباي..

صديق... إن كل من وضع حياته في شخص الرب يسوع، وآمن به، وطلب منه أن يغفر خطاياه، فله حياة أبدية... وهناك من ينتظره على الشاطئ الآخر... وإن لم تكن قد فعلت هذا الى الآن... نشجعك من كل قلوبنا... كما فعل هذا الجراح فيما بعد...