الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



المقالات

القديسة ماري ألفونسين

القديسة ماري ألفونسين 

الراهبة العربية و مؤسسة راهبات الوردية 

اسمها (قبل الرهبنة ) سلطانة. ولدت سلطانة في القدس في الرابع من اكتوبر سنة 1843 يوم عيد القديس فرنسيس الاسيزي ،  من أسرة مقدسة تميزت بالتقوى والحياة المسيحية الملتزمة وحب الفضيلة والخير. والدها دانيل غطاس، يعمل في القدس نجاراً، ووالدتها كاترينا ربة بيت تقية فاضلة. ولها ثلاث أخوات وخمسة إخوة. البنات الثلاث اعتنقن الحياة الرهبانية وأخوها أنطون صار كاهناً للرب ، أسرة مسيحية فاضلة. تصلي المسبحة يوميا وأحيانا مع بعض الجيران أمام تمثال العذراء ومن حوله توقد الشموع ويحرق البخور. وكلهم مواظبون على حضور القداس يومياً

قبلت سلطانة سر العماد بعد ولادتها ببضعة أيام. ثم وُسمت بسر الميرون المقدس من يد غبطة البطريرك يوسف فاليركا في 18 تموز سنة 1852، ومنذ ذاك الحين غرس الروح القدس في قلبها الميل إلى اعتناق الحياة الرهبانية. وعند اطلاع والدها فيما بعد على عزمها هذا قاومها  لكنه رضخ أخيرا لرغبتها إذ لمس بها ثباتا أكيدا وتحقق إرادة الله. فإذن لها أن تنضم إلى رهبانية القديس يوسف واشترط على الرهبانية أن لا تبعدها إلى أوروبا، فاستجيب إلى طلبه بوثيقة خطية. فدخلت سلطانة الدير سنة 1858، ولم تتجاوز الرابعة عشرة من العمر، وحظيت هذه الابنة المباركة من الرب بنعمة فريدة وهي أنها اتشحت بالثوب الرهباني وأبرزت نذورها على الجلجلة ودعيت في الرهبانية باسم الأخت ماري الفونسين. وعلى مثال شفيعها القديس الفونس دي ليغوري تحملت صعوبات شتى وبعد إبرازها النذور تعينت معلمة في مدرسة القدس الرعوية فقامت بأعباء وظيفتها بهمة ونشاط ، ونشرت بين تلميذاتها تكريم  سيدتنا مريم العذراء. وهكذا تمكنت من تأسيس أخوية الحبل بلا دنس للبنات، ومن هذه الأخوية خرجت الزهرات الخمس اللواتي كنّ أساس بناء الوردية الأورشليمية. وبعد بضعة سنين أرسلت إلى بيت لحم حيث أسعدها الحظ أن تكون قريبة من مهد المخلص. وهنا شرعت بتأسيس عدة أخويات منها: أخوية الحبل بلا دنس للبنات، أخوية قلب مريم للنساء وأخوية لإكرام القديس يوسف. وفي كل مساء بعد انصراف تلميذاتها كانت تجمع أعضاء تلك الأخويات وتتلو معهنّ السبحة المقدسة إكراما لوالدة الإله. يا مريم أمنا، يا سيدة الوردية المقدسة، عليمنا معنى الصلاة الحقيقة، وزيدينا شغفا بحب تلاوة الوردية، في رعايانا وكنائسنا أولا، ومع طالباتنا في المدارس واخوياتنا بجميع فروعها، لنصبح أهلا لهذه النعمة العظيمة، التي جاد الله بها علينا. آمين.

ظهرت مريم العذراء سلطانة الوردية المقدسة لأمتها الأخت ماري الفونسين في 31-5-1874، وشاهدت الأخت ماري، مكتوبا فوق إكليل الأم البتول هذه الكلمات "عذارى الوردية "

ومساء عيد الغطاس 6-1-1875، ظهرت لها الأم البتول حاملة الوردية كالمرة الأولى مع صفين من البنات، إلى يمينها والى يسارها وكان مكتوبا "عذارى الوردية - رهبانية الوردية

 ومرة أخرى أخذت العذراء بزمام المبادرة، وأوحت ‘إلى الراهبة حلما نبويا يرسم معالم المستقبل رسما أكثر وضوحا، فكتبت الأخت ماري الفونسين في مذكراتها، قائلة: "وفي غضون ذلك رأيت في الحلم أمي مريم البتول، يحيط بها عذارى عديدات... ثم قبضت مريم على يدي بشدة وقالت: "أريد أن تؤسسي رهبانية الوردية "

والآن أشير عليك أن تنشئي هذه الرهبانية وأنا معك . وكوني على ثقة بان أخوية الوردية ورهبانيتها ستنجح وتتوطد إلى يوم الدينونة، بشرط أن تباشريها طبقا لأوامري والهاماتي

 ثم أمسكت بيدي بقوة وعلقت في عنقي الوردية التي كانت بيدها، وقالت لي:  "أنا أمك، أعينك وأساعدك وفي بداية عام 1876، رأت الأخت ماري الفونسين السيدة العذراء مرة أخرى وحولها فوج من العذارى يرتدين ثيابا بيضاء وزرقاء. وطلب منها الأب انطون بلوني مرشدها أن تقيم تساعية صلاة لتستطلع مقاصد العذراء ولتستعد لتنفيذها

 ولما انقضت الأيام التسعة المطلوبة للتساعية، تراءت لها العذراء، يُحيط بها هذه المرة جمهور غفير من العذارى وهن مرتديات ثيابا رهبانية زرقاء وبيضاء، كثوبها، وبعد أن نظرت إليها بعطف ومودة، قالت لها استجابة لصلاتها: "متى تبتدئين تأسيس رهبانية الوردية؟ تشجعي وتممي أمري. أما فهمت؟ إني أريد رهبانية الوردية ،" هذه الرهبانية  سوف تزيل من الأرض كل شر وبلية"

 في هذه المرة لم تتقاعس الأخت ماري الفونسين عن حمل المسؤولية، ولم تظهر أدنى تردد وفتور، بل سجدت أمام قدمي العذراء متوسلة قائلة: "يا أمي امنحيني الوسائل اللازمة فأنني مستعدة، فأردفت العذراء: "إن الوردية هي كنزك، فاتكلي على رحمتي وثقي بالجود الإلهي، وأنا أعينك" ثم ألقت عليّ السبحة من يدها وغابت.

 وبعد ذلك بمدة وجيزة ظهرت لها العذراء مرة أخرى... وقالت: "إني أثبتكن باسم أفراحي وباسم أحزاني وباسم أمجادي"، قالت هذه وغابت.

 وفي ظهور ثالث، جرى ليلا. شاهدت الأخت ماري الفونسين القديس يوسف، فأسرعت إليه تشكو له همها الشديد، فسألته: "كيف أعمل لأبدأ تأسيس رهبانية الوردية وأنا في رهبانية القديس يوسف؟". فأجابها بقوله: "أريد أن تتمي بفرح ما أنت مدعو إليه"، وأضاف مشيرا بيده إلى العائلة المقدسة: "أننا قد فرحنا وحزنا وتمجدنا معا. وأريد أن تخرج من رهبانيتي رهبانية الوردية". وشعرت الأخت ماري الفونسين، بالفرح والثقة، وعزمت على تنفيذ إرادة العذراء، بحذافيرها مهما كلفها من ثمن

 وتوالت الرؤى النبوية وتبلورت لدى الأخت الراهبة ماري الخطوط العريضة التي ستسير عليها الرهبانية. فهي في الدرجة الأولى رهبانية مريمية تتلى فيها الوردية ليل نهار فقد قالت لها العذراء: "إن من الضروري أن يكون في الدير وردية دائمة تتلوها الراهبات والبنات"،

عاشت الأم ماري الفونسين خدمتها للقريب بكل أبعادها، انطلقت من الرب، لتذهب مسرعة إلى القريب تحمل إليه يسوع

وكرست حياتها كاملة للعناية بالأيتام والفقراء في بيت لحم، وبذلت قصارى جهدها للتخفيف عن المحتاجين والمرضى، و مساعدة المرأة الضريرة على الشفاء بشفاعة العذراء . وعملت بكل ما أوتيت من قوة لزرع بذور الإيمان والرجاء والمحبة فى كل من قابلتهم .

 لقد كان الفقر هو طابع كل إرسالية جديدة تبدأ في العمل فيها، وبالرغم من شدة الفقر لم تفارق الابتسامة وجوه الراهبات ، ولم تبخل أن تشارك غيرها الأقل فقرا بما لديهم من طعام وغذاء فكانت تقول: "كانت تعزيتنا عظيمة بفقرنا المدقع، وكنا نحتمل ونقدمه تعويضا عمن لا يلتزم بالفقر في رهبنتنا "

+فى إحدى الرؤى، رأت الأم ماري الفونسين ديرا مستديرا على شكل مسبحة وسيدة الوردية على سطحه، وتحيط بالدير خمس عشر نافذة، على كل منها راهبة وردية تحمل اسم سر من أسرار المسبحة الخمسة عشروكان اسمها على النافذة العاشرة، فاقترن اسمها بسر موت المسيح الذي هو العاشر من أسرار الوردية

ستكون إذن حياتها موسومة بالألم والصليب، فخافت الأم ماري الفونسين من الرؤيا ونظرت إلى المستقبل بفزع وهلع. شعورها قد تلاشى عندما تذكرت أن الله يرسل مع كل داء دواء، ومع دمعة عزاء، ومع الصليب القدرة على رفعه، بعد تلك الرؤيا افعمتها العذراء بهجة ونورا.

 وكانت تقول دائما: "لا أبالي بالعذاب، فانا ذبيحة الوردية

+ شعارها : "التفاني حتى الموت" رافقها طيلة أيام حياتها وهذا ما جعل الأم ماري الفونسين تعطي أهمية كبرى إلى الألم وللصليب، لتشهد على محبتها الحقيقية لله في الشدة والمعاناة أكثر من محبتها له في الرؤى والتعزيات فقط .

وهكذا يكون الإيمان قد أضاء طريقها، وأصبح إيمانها غناها وقوتها، وبه أصبحت قادرة على احتمال كل ما يعترضها من تحديات واضطهادات وسخريات .

+ أن الأم البتول، سلطانة الوردية، هي المؤسسة الأولى للرهبانية، وقد هيأت الأم ماري الفونسين لهذه المهمة، ووجهتها إلى الأب يوسف طنوس ليكون لها مرشدا، ويقوم وإياها بالتأسيس. كذلك لم يكن هنالك غنى عن كاهن للشروع في التأسيس، وبخاصة نظرا لمعطيات البيئة الكنسية والاجتماعية التي كانت مسيطرة آنذاك في بلادها.

إن تأسيس رهبانية لا يمكن أن يتم إلا ببركة السلطة الكنسية وتشجيعها. ولا يدور في خلد أحد أن الأم البتول في تأسيس الرهبانية، تخرج عن السلطة الكنسية، وعما هو مطلوب ومقبول كنسيا، ولذلك نراها تختار أيضا الأب يوسف طنوس، أحد كهنة البطريركية اللاتينية للشروع في التأسيس مع بقاء الأخت ماري الفونسين مجهولة لا يبرز دورها للعيان.


وقد كان الأب يوسف طنوس مطّلعا على حقيقة تدخل الأم البتول لتأسيس الرهبانية، من خلال الأم ماري الفونسين التي ائتمنته سرها.


+ كان مرشدها الأب يوسف طنوس من الإكليروس البطريركي اللاتيني الأورشليمي ، ولد في الناصرة عام 1838 وقد سيم كاهنا للرب عام 1863. وفي عام 1866 شغل منصب سكرتير القصادة الرسولية في بيروت ثم منصب أمين سر البطريركية اللاتينية في القدس. وفي المجمع الفاتيكاني الأول عام 1869 اختاره البطريرك مستشارا لاهوتيا له. ولم تحل هذه المناصب الكثيرة بينه وبين العمل المباشر في ميدان الرسالة، لا سيما بين صفوف الشباب ووجّه عناية خاصة إلى أخوية " بنات مريم " ،  قد أمر الاب يوسف الام الفونسينا  بأن تكتب ما رأت من رؤى وما سمعت. وقبل وفاتها بأيام معدودات قالت لأختها حنة رئيسة الدير:" بعد موتي اذهبي إلى مكان كذا فتجدي دفترين مكتوبين بخط يدي، خذيهما وسلميهما إلى البطريرك برلسينا": فنفذت الأخت حنة رغبتها بعد مماتها. ولما كان البطريرك برلسينا يجهل العربية، طلب إلى الأم أغسطين ترجمة تلك الصفحات، ثم أمر بإعادة المخطوطين الأصليين إلى الرئيسة العامة التي اطّلعت على محتوياتها فسطعت الحقيقة كالشمس وقدّر الجميع آنذاك تلك الراهبة المتواضعة التي بقي سرّها وسرّ العذراء محجوبا عن العيون زمنا طويلا حتى سنة 1927  .

صادق البابا بِنِديكتُس السادس عشر على إعلانها طوباويّةً في 3 تمّوز 2009 

 و تعلن قديسة من قبل البابا فرنسيس الأول في 17 أيار 2015