الرسائل الأخبارية Newsletter

  • Newsletter الرسائل الأخبارية



كسر جرة الزيت

كسر جرة الزيت 

ذات يوم من أيام الخريف، طالت لعبة " الليبّا" إلى ما لا حدّ له، واذا بالاسطوانة

الصغيرة من الخشب تُنهي شوطها على السطح. فقال يوحنا:

 -على خزانة المطبخ اسطوانة اخرى، أنا ذاهب لآتي بها.

ذهب راكضاُ، ولكن الخزانة عالية، فاضطر إلى اعتلاء كرسي، ووقف على رؤوس أصابع

قدميه، ومدّ يده فحدثت الكارثة!

اذ وقعت جرة الزيت التي على الخزانة إلى الأرض وتحطمت

وسال الزيت على القرميد الأحمر.

رأى يوسف أن اخاه لا يعود، فجاء مسرعاً وشاهد الكارثة ووضع يده على فمه:

- هذه المرة عند المساء، أُمنّا...

حاولا أن يرتبا الأشياء كما كانت، فكُنست بسرعة شظايا الجّرة، ولكن بقعة الزيت لم تمُحَ

بل اتسعت واتسع خوفهما أيضاً.

  ظلّ يوحنا صامتاً نصف ساعة ثم خرج سكينه من جيبه، وذهب إلى السّياج، وقطع عوداً مرناً حسناً، وأخذ يعمل فيه وهو يغني، ويعمل أيضاً فكره ويبحث عن الكلمات التي سيقولها

لأمّه. وزينّ قشرة العود آخر الأمر يثقوب ونقوش.

  وعند المساء ذهبا إلى لقاء والدتهما. كان يوسف متردداً يمشي على مهل، وأما يوحنا فانه

يركض، قال:

- مساء الخير، يا أميمة، كيف حالك؟

- بخير وهل أنت بخير؟

- يا أميمة انظري – ومدّ نحوها العود المنقوش.

- ماذا تفعل؟

-  إني أستحق هذه المرة أن تضربيني. فيا لسوء الحظ، كسرتُ جرّةَ الزيت.

وروى كلّ شيء من غير ان يتوقف وختم كلامه بقوله:

- أتيتك بعود لأني استحقه حقاً. خذيه يا أميمة.

وقدّم لها العود، وهو ينظر اليها نظرات نصفها الندّم ونصفها الحيلة.

وراقبته مرغريتا بضع لحظات، ثم اخذت تبتسم، وأخذ يوحنا يضحك فأمسكت أمّه بيده

واتّجها نحو البيت.

-  هل تدرك يا يوحنا أنك أخذت تصبح كثير الحذق؟ إن مسألة جرّة الزيت تسوءني ولكني

-  مسرورة بأنك لم تأتِ فتروِ لي حكاية كذب، فتنبه للأمر مرة أخرى لأن الزيت يكلّفنا غالياً.

عن كتاب دون بوسكو صديق الشباب